أعِيدوا صَباحي فَهوَ عندَ الكَواعبِ

ورُدّوا رُقادي فَهوَ لحظُ الحبائِبِ

فإنّ نَهاري لَيْلَةٌ مُدْلَهِمّةٌ

على مُقْلَةٍ مِنْ بَعدِكمْ في غياهبِ

بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفُونِ كأنّمَا

عَقَدْتُمْ أعالي كلِّ هُدْبٍ بحاجِبِ

وأحْسَبُ أنّي لوْ هَوِيتُ فِراقَكُمْ

لَفارَقْتُهُ والدّهرُ أخبثُ صاحِبِ

 

فَيا لَيتَ ما بَيْني وبَينَ أحِبّتي

مِنَ البُعْدِ ما بَيني وبَينَ المَصائِبِ

أُراكِ ظَنَنْتِ السّلكَ جِسمي فعُقْتِه

عَلَيْكِ بدُرٍّ عن لِقاءِ التّرائِبِ

ولَوْ قَلَمٌ أُلقيتُ في شَقّ رأسِهِ

من السّقمِ ما غيّرْتُ من خطّ كاتِبِ

تُخَوّفُني دونَ الذي أمَرَتْ بِهِ

ولم تَدْرِ أنّ العارَ شرُّ العَواقِبِ

ولا بُدّ مِنْ يَوْمٍ أغَرّ مُحَجَّلٍ

يَطولُ استِماعي بَعدَهُ للنّوادِبِ

 

يَهُونُ على مِثْلي إذا رامَ حاجَةً

وُقوعُ العَوالي دونَها والقَواضِبِ

كَثيرُ حَيَاةِ المَرْءِ مِثْلُ قَليلِهَا

يَزولُ وباقي عَيْشِهِ مِثْلُ ذاهِبِ

إلَيْكِ فإنّي لَسْتُ ممّنْ إذا اتّقَى

عِضاضَ الأفاعي نامَ فوقَ العقارِبِ

 

أبوالطيب المتنبي

شاعر عباسي (303 - 354هـ)