ليتَ الذي بكَ في وَقْع النوائبِ بِي

ولا أُشاهد ثُكْلَ الفَضْلِ والأدبِ

صابتْ حشاك، وأخْطَتْني، نوافذُها

ليت النوائبَ لمْ تُخطئْ ولم تُصب

هلاّ تعّدى الردى منه ببطشته

لغيره أو تعدى النبعَ للغَربَب

هيهاتَ كفُّ الردى نقادةٌ أبداً

للأكرمينَ تُفدي الرأس للذنب

يا غائبا؟ لم يَؤُبْ بل غائِبَينِ معاً

عن العلا معه غابت ولم تؤب

 

 

لِيَهْنِكَ الخلدُ في الأخرى وجنتُه

يا خير منقلبٍ في خير منقَلب

نعم الشفيعانِ ما قدَّمتَ من عملٍ

ببه سراً وما فرَّجتَ عن كَرَب

وما رأيتُ كمعروفٍ يُجاد به

بيين الرجال وبين الله من سبب

قدمتَ لله أعمالاً تَخِذتَ لها

من التقى مسرحاً في مرتع خصِب

قالوا: الزيارةُ فاتته ، فقلتُ لهم:

ما فاته ان يزورَ اللهَ في رجب

 

 

كأن نعشَك ، والاجواءُ غائمةٌ

تُقِلُّه الناس للسُّقيا من السُّحب

لو كان في جند «طالوت» لما طلبوا

«سكينة وسْط تابوتٍ» من الخشب

كم ذا يصعّرُ أقوام خدودَهم

كفاهم عِبرةٌ في خدك التَّرِب

كم يَعْجَبُ المرءُ من أمرٍ يفاجئه

وما درى أن فيها أعجبَ العجب

بَيْنا يُرى وهو بينَ الناس محتشمٌ

إذا به وهو منبوذٌ على التُرُب

لا يُعجِبَنَّ ملوكَ الارض همتُهم

فإن أعظم منها همةُ النُّوَب

لا شملَ يبقى على الأيام مجتمعاً

يبددُ الموتُ حتى دارةَ الشهب

أودى الذي كان تِيْهُ المكرُمات به

على سواهن تِيه الخُرَّدِ العُرُب

فقُم وعزِّ عُيونَ المجد في حَوَرٍ

فَقْدَنهُ ، وثغورَ الفضل في شَنَبَ

 

من قصيدة « ليت الذي بك»

شاعر عراقي

( 1899 - 1997 )