«سلطاني» يعزز منصة الأزياء التقليدية

مشاركات محلية وعالمية في«حي دبي للتصميم» غداً

صورة

على مدار ثلاثة أيام تنطلق اعتباراً من غدٍ، فعاليات ملتقي حي دبي للتصميم (دي ثري) d3، بمشاركة نخبة متنوعة من مصممي الأزياء المحليين والإقليميين والعالميين والفنانين والموسيقيين، ومن بين الفعاليات المهمة التي تسلط الضوء على تصاميم الأزياء المحلية، كتاب «سلطاني – تقاليد متجددة» روت فصوله الزاخرة بالألوان الخامات العبقة بروح الأصالة والتراث الإماراتي، الباحثة ريم المتولي بدعم من حي دبي للتصميم وتنظيم منصة أنثروبولوجيا التصميم التي تحتضن مجموعة من منافذ العرض العصرية التي تعكس تأثير الثقافات على أسلوب مصممي الأزياء، وتتيح فرصة استكشاف المصممين والمدن لفهم تأثير الثقافة التقليدية والمعاصرة المحلية من خلال تصاميمهم؛ وقد تعاون هذا المتجر المؤقت مع «حي دبي للتصميم» لتطوير محتواه من حيث المواضيع وجوانب التركيز الإقليمية.

مفردات محلية

يتضمن المعرض المقام في حي دبي للتصميم تسلسلاً زمنياً لتطور الأزياء الإماراتية ومتابعة دقيقة لملامح ثباتها وتغيرها خلال فترة حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بين عامي 1966 و2004، والجدير بالذكر أن سر نجاح المعرض المكتمل الأركان هو الجهد الذي بذلته الباحثة ريم متولي خلال 8 أعوام من الجمع والإحصاء إلى جانب الإلمام بمفردات اللهجة العامية في تسمية الأثواب والخامات المخصصة بالزي الإماراتي، كما جاء تنظيم المعرض من قبل منصة أنثروبولوجيا التصميم دقيقاً وبشروحات بسيطة وشيقة.

ثقافة مجتمع

وفى السياق تقول فطيم بالجافلة من منصة أنثروبولوجيا التصميم: بدعم من حي دبي للتصميم وضعنا خططاً تفصيليه لحكاية المرأة الإماراتية مع ثوبها وشيلتها وخيوطها وأقمشتها بالتعاون مع الدكتورة ريم متولى، لتخدم أهدافها ثقافة الزي الإماراتي وتقاليده التي تتخطى مفهوم العباءة السوداء والشيلة بكثير، والتي صارت للأسف مرادفاً للزي الوطني الإماراتي لدى بعض الشعوب غير المتعمقة في ثقافة المجتمع المحلى خاصة والخليجي عموماً.

وحول تركيز منصة أنثروبولوجيا التصميم على بحث الدكتورة ريم المتولي تؤكد أن الكتاب المنجز يعد بمثابة ثروة بحثية تدخل في صميم تخصص المنصة والتي ترى أن من واجباتها إيجاد نقاط الالتقاء بين الماضي والحاضر وإعادة تقديمه للجيل الجديد المنغمس في صرعات الموضة العالمية ولا يلتفت للقيم التراثية المهمة للزي التقليدي، وفى كثير من الأحيان لا يتسنى له التعرف على العديد من أنواعه وأسمائه ومنها «سلطاني» وهو الاسم الإماراتي لقماش يصنع من الحرير المصقول واللامع والمزين بخطوط طولية لونها يختلف عن لون أرضية القماش.

دلالات شعبية

وتضيف بالجافلة: في كتاب «سلطاني - تقاليد متجددة» وظفت الباحثة دلالات الاسم التي تحيل ذهن القارئ إلى التراث من جهة وإلى الفخامة والترف العالي من جهة ثانية، خاصة أن طريقة إخراج الكتاب لا تقصِّر في تحقيق مثل هذا الإيحاء. مع ذلك، ليست الفخامة الطباعية ولا الرسومات واللوحات والموتيفات والقصائد الجميلة والأبعاد الجمالية الأخرى التي يتوفر عليها الكتاب هي ما يجعل هذا الإصدار مهماً ولافتاً، بل أيضاً كونه أول مرجع جامع يتناول الأزياء الشعبية التقليدية النسائية في الإمارات، ولطريقة عرضه وتفاصيله الكثيرة والشهادات التي أوردت فيه لنساء لم يتحدثن قبل ذلك حول هذه المسألة، والصور التي تنشر لأول مرة لملابس وأثواب تعتبر.

المشهد الفولكلوري

وفيما يتعلق بمفهوم الهوية والحداثة تقول بالجافلة حمل الكتاب توثيقاً منهجياً لأهم التطورات والتحولات التي طغت على الزي التقليدي وأنواعه وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي في مجملها واكبت تمسك النساء الإماراتيات بالحداثة وبهويتهن العربية الإسلامية في آن معاً، كما حمل الكتاب بين طياته لوحة تحتشد بالتفاصيل وبعناصر المشهد الفولكلوري والثقافي الإماراتي، وما طرأ عليه من تغييرات. ومنها تنوع العينة من حيث المستوى الاجتماعي والمرحلة العمرية وموقع علاقتها مع الأزياء حياكة ومعرفة علمية.

وترى بالجافلة أن المعرض المقام من خلال ملتقى حي دبي للتصميم هو نافذة معرفية مشرعة أبوابها للمهتمين والباحثين لتتبع التأثير الإقليمي على الأزياء في الإمارات والهجرات العربية التي شهدتها المنطقة طوال تاريخها وما نجم عنها من تفاعل أثر على الأزياء، وأهمها الأنماط ذات التأثيرات القادمة من نجد والبحرين واليمن والهند وأفريقيا وبلاد فارس والتي تركت أثراً بالغاً على طرز الثياب واختيار الأقمشة وعناصر الزخرفة والتطريز المستعملة لتحسين الزي وتطويره.

الكتاب في الأصل هو رسالة الدكتوراه التي تقدمت بها المؤلفة لجامعة لندن في 2007، وهي بعنوان: التغييرات في الزي التقليدي للنسـاء في دولة الإمارات خلال القرن الـ20، وبعد وفاة الشيخ زايد، رحمه الله، قامت الباحثة بتوسيعها والإضافة عليها لتصبح مرجعاً شاملاً للزي النسائي التقليدي في الإمارات، واستخدمت الكاتبة أسماء الأقمشة والملابس والأحذية والجوارب كما تُلفظ باللهجة الإماراتية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon