حذر خبراء آثار عراقيون من احتمال كبير لسقوط منارة "الحدباء" المائلة في مدينة الموصل (400 كيلومتراً شمال بغداد)، وطالب الخبراء، في أحاديث منفصلة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ، بوضع الخطط العاجلة لإنقاذ المنارة التي تعد أبرز معلم تراثي في المدينة بعد أن غزتها المياه الجوفية من كل جانب مسببة تآكل في قاعدة المنارة التي شُيدت قبل 900 عام.
وقال وميض العمري المسؤول في مركز الآثار بمحافظة نينوى: "المنارة بحاجة إلى ترميماتٍ على مستوى عال من الدقة والتقنية الحديثة غير التي استخدمت بهدف الاطمئنان على المنارة للعقود القادمة"..
وأضاف: "خلافاً لذلك، ستكون المنارة مهددةً بالسقوط"، مقترحاً نقل المنارة بعد تفكيكها إلى أجزاء إلى مكانٍ آخر آمن يخلو من المياه الجوفية، وتعد منارة الحدباء والتي تدعى أيضا بالمنارة الطويلة من أشهر المعالم الإسلامية الشاخصة اليوم في هذه المدينة، إذ يبلغ ارتفاعها نحو 65 متراً وتزينها الزخارف.
تكوين
وتتكون المئذنة من قاعدة مكعبة نصف هرمية ارتفاعها 8ر65 متراً وتتألف من جزءين، الأول مبني بالحجر والجص يبلغ ارتفاعه 8ر80 متراً أما الجزء الثاني العلوي فهو مشيد بالآجر، واجهته مزدانة بتشكيلة زخرفية رائعة ارتفاعه سبعة أمتار يقوم فوق هذه القاعدة بدن اسطواني يبلغ ارتفاعه 19ر20 متراً ويتألف هذا البدن من سبع وحدات نباتية مزدانة بزخارف آجرية فاخرة متنوعة الأشكال..
وكان الآلاف من الموصليين أعربوا عن قلقهم من احتمال اختفاء المنارة من خريطة مدينتهم وطالبوا بوضع الخطط العاجلة لإنقاذ هذا المعلم الذي اتخذت مدينتهم منه صفة لها حيث يطلق عليها "الموصل الحدباء".
من جانبه أبلغ اثيل النجيفي محافظ نينوى "د.ب.أ": "مجلس المحافظة خصص ثلاثة مليارات دينار عراقي (حوالي 5ر2 مليون دولار) لترميم وصيانة المنارة التاريخية من قبل فرق هندسية وفنية من محافظتي بغداد ونينوى".
وقال إن الفرق باشرت عمليات الترميم والصيانة التي ستشمل أيضا المواقع القريبة من المنارة، فضلا عن ترميم واجهة سوق منارة الحدباء القديمة الآيلة للسقوط والمساجد القريبة من منارة الحدباء والتي يقصدها السياح الأجانب والعرب.
وأكد المهندس وعد النعيمي أن انشغال الحكومة المحلية بالأمور السياسية قد أدى الى إهمال المنارة في السنوات السابقة فضلا عن المياه الجوفية التي تتمركز تحت المنارة على عمق ثلاثة أو أربعة امتار، مشيراً إلى ان الإسراع بسحب المياه ومتابعة الترميم والصيانة قد ينقذ هذه المنارة من السقوط.
صيانة
المنارة المائِلة أو الحدباء رغم مرور سبعة قرون تقريبًا على تشييدها، ما زالت مائلةً وشاخصة للعيان، دون أن تقع، رغم عدم وجود الصِّيانة اللازمة ، وتُعدُّ حسب الإحصاءات الآثاريَّة أطولَ الأبراج المائلة في العالم، ولقدْ أكّد الباحثون الإيطاليون الذين وفدوا لمعالجة الشروخ التي ظهرتْ في جسد المنارة منتصف سبعينيات القرن المنصرم، أنَّ منارة الحدباء هي الأطولُ في العالَم بين مثيلاتها، وهي الأجملُ في فنون العمران، وأنَّ مسألة تشييدها بهذا الارتفاع الشاهق في زمن بنائِها يُعدُّ معجزةً.
