«السّرود والمجبة» .. مطبخ إماراتي على الأصول

قبل الوصول إلى موقع المطعم في منطقة (الحي الفرنسي) بالمدينة العالمية في دبي، لرؤية المكان وتفاصيل الحياة العملية للإماراتي عبدالله الشامسي وهو يدير بنفسه مطعمه "السّرود والمجبة"، تبادر إلى الذهن عدة أسئلة حول المشاريع المتعلقة بإنشاء المطاعم المحلية أو ما تسمى بـ "الشعبية" أبرزها: ما الذي يميز عمل عبدالله الشامسي.

لماذا هذا (المديح) لأشهر أكلاته المحلية التي وصفها الشامسي أنها على الأصول، قائلاًُ: "زرت أغلب المطاعم الشعبية، بل أكاد أجزم أنني لم أترك مطعماً تخصص في طهي الأكلات المحلية، لم ألتفت إلى ما يقدمونه، للبحث في مكوناته.

وأتوصل دائماً إلى نتيجة أنني أمتلك شيئاً مختلفاً، أستطيع تقديمه، لا أدري ربما حبي لجماليات المزج بين مكونات الأطعمة، قادني اليوم لتأسيس مشروع مطبخ محلي، مؤمناً أنه لا يوجد في السوق من ينافسني، وأنا على قدر من التحدي، في تقديم ثقافة جودة الأكلات والتغلب على مفاهيم التجارية والربحية دعماً للذوق المحلي وتحقيقاً للصحة العامة".

(طريّ)

في البداية كل المشاريع التجارية المتخصصة في مجال صناعة المأكولات، تصنف طريقها إلى النجاح باعتماد السرعة والتكلفة القليلة للمواد المستهلكة إلى جانب التسويق.

ولكن الشامسي أكد أنه يبحر باتجاه قاعدة:"المهم عندي أنّ اللقمه توصل صح" ويقصد هنا جودة وإتقان المنتج الغذائي ووصولها إلى المستهلك بكامل مواصفاتها العالية على مستوى النكهة والتجديد في بهاراتها، شارحاً أنه أكمل سنتين في المجال، ومنذ انطلاقه إلى الآن لا يزال مصراً على شراء المواد الغذائية الطازجة وبشكل يومي، خاصةً البحرية منها.

وعبر حول ذلك: "صباحي يبتدئ في سوق السمك، أدقق في اختيار الأنواع المعروضة للبيع، وتحديداً في كيفية اصطيادها، كما تعلمون فإن السمك الذي تم اصطياده بـ (القرقور) يختلف عن الصيد بـ (الخيط)، والأفضل هو بـ (القرقور) طبعاً، وذلك لأريحية السمك وبقائه حراً وطرياً إلى موعد الطهي بعكس الخيط الذي يتسبب بموت السمك فجأة".

جاهزية

نحو 550 هو عدد الطلبات الخارجية بشكل يومي لمطعم "السّرود والمجبة"، إضافة إلى جاهزية المطبخ للعرض الجماهيري عبر نظام البوفيه المفتوح، اعتمد فيه الشامسي بنفسه شراء معداته، واختيار أنواع الطاولات والأقمشة للعرض بحسب رغبات المستهلك.

فنانون ومشاهير ومنهم الممثلة الكويتية القديرة حياة الفهد، ولاعبو كرة القدم في المنتخب يصرون للحضور وتناول الأطعمة المتنوعة من آكلاته المحلية. إضافة إلى تضمنه قائمة للأكلات التايلندية، التي تعلمها أثناء زياراته إلى تايلند.

وبالحديث عن بداية شهرة "السّرود والمجبة" لفت الشامسي:"90% من نجاح تسويق أكلات المطعم اعتمدت على حديث تناقله الزبائن مع أصدقائهم فيما بينهم عن الوجبات التي نقدمها، إلى جانب الإعلانات في الصحف المحلية، فعلياً بدأت بتقديم طلبات خارجية للموظفين في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص و الاحتفالات الوطنية، وامتدت بالتدريج إلى طلبات الأفراد والأسر"

تاريخ الطهي

الملفت في "السّرود والمجبة"، هو السعي لإعادة ثقافة الطبخ المحلي وطرق إعداد الأطعمة، وفي هذا الصدد أوضح الشامسي أنه بالرجوع لمختلف المطابخ الشعبية، فإنها انتقلت من الجودة في صناعة المنتج إلى مفهوم التجارية المعتمدة على التكلفة الأقل والربح الأكثر، هناك تفاصيل تغفلها تلك المتاجر وهو تاريخ صناعة الأطعمة المحلية.

وأتذكر مثالا حيّا وهي الطريقة المحلية لإزالة رائحة (السفره) للسمك أو الدجاج، فقد كان يستخدم قديماً الطحين والليمون والملح، وبعدها لا تحتاج أبداً لغسل اليدين بعد وجبة سمك ثقيلة، وأنا أحرص عليها كإحدى المسلمات في غسل الأطعمة وتنظيفها بالمطعم".

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

  • لاجئون يعيدون بناء معالم سوريا المدمرة

    مع احتدام الصراع في سوريا، تم تدمير المنازل والمدارس والمعالم الثقافية والآثار التاريخية، ففي أغسطس من العام الماضي، شاهد العالم كله كيف دمر الإرهابيون المعالم البارزة لمدينة تدمر الأثرية،

  • من هو المهندس «كالاترافا» الذي اختيرت تصاميمه لبرج «التحفة»؟

    اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" تصميم برج دبي الجديد المعدّ من طرف المستشار والمصمم العالمي الاسباني - السويسري المهندس سانتييغو كالاترافا.

  • نهاية مأساوية لقصة الرجل الشجرة

    توفي الرجل الأندونيسي الملقب بالشجرة بسبب ما أصاب جسمه من التآليل التي غطت جسمه دون أن يستطيع تحقيق حلمه في العلاج وممارسة مهنته في النجارة من جديد.

  • «الرجل الشجرة» يخضع لعملية جراحية بعد 10 سنوات معاناة

    يبدو أن معاناة أبو باجاندار، الذي ينحدر من منطقة جنوبي مدينة خاليا في بنغلادش، والملقب باسم "الرجل الشجرة" في طريقها إلى الحل بعد مرور 10 سنوات من المعاناة، حيث أعلن مستشفى كلية طب دكا،

  • «السوق الموسمي».. تراث يغازل المعاصرة

    مع كل 10 خطوات نخطوها نحو الحداثة في ظل التطور الذي نعيشه على كافة المستويات في حياتنا اليومية، نخطو مثلهن نحو الماضي وعراقة التراث الذي لا يزال يشغل حيزاً خاصاً في قلب كل منا لنخلد له كلما أصبنا بصخب التكنولوجيا.

تابعنا علي "فيس بوك"