هيمنت كتب الرواية والأدب على عشرات العناوين التي تعرضها دور النشر السورية المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، لتحرم بكثافتها الكتب التي تتناول الحرب في سوريا من الظهور علانية، لتبدو خجولة في حضورها العام، لتقتصر دور النشر السورية على عرض كتب الحرب التي نشرت العام الماضي..
والسبب بحسب أصحاب الدور الذين استطلعتهم «البيان» يعود إلى حداثة موضوع الحرب في سوريا وعدم نجاة معظم دور النشر من مقصلة الدمار التي طالت كل شيء في سوريا، ليكون «الثورة السورية .. واقعها صيرورتها وآفاقها» للمؤلف سلامة كيلة، الأبرز بين مجموعة الكتب التي تناولت الحرب في سوريا، وإلى جانبه 4 كتيبات جاءت ضمن «سلسلة شهادات سورية».
تبرير
عدم رغبة بعض دور النشر السورية في دخول دائرة السياسة، كان أحد الأسباب التي ذكرها مروان عدوان من دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، لتبرير غياب هذه النوعية من الكتب، وقال: «هناك بعض الدور اهتمت بهذا الجانب مثل بيت المواطن للنشر والتوزيع، وأطلس للنشر والترجمة التي نقوم بتوزيعها»، مشيراً في حديثه إلى مجموعة كتيبات «سلسلة شهادات سورية» التي تصدرها بيت المواطن ...
والتي ضمت «موزاييك الحصار» لعبد الوهاب عزاوي، و«إلى ابنتي» لهنادي زحلوط. ومن جهته قال مدير دار ورد للنشر: «حتى الآن لم يصدر شيء جديد عن الحرب...
وكل ما صدر سابقاً يعتبر سطحيا، واعتقد أن السبب يعود إلى انخفاض وتيرة النشر في سوريا بنسبة 70% على الأقل، بعد أن طالت مقصلة الدمار معظم هذه الدور التي هجرت سوريا»، وتابع: «لا تزال تجربة الحرب جديدة نوعاً ما، وهذا يحتاج لوقت طويل للبحث في مسبباتها وافرازاتها».
تجديد
وفي الوقت الذي تصدر فيه كتاب «الحرب على سوريا» قائمة كتب جناح اتحاد الكتاب العرب، جاء كتاب «الشعب والسلطة الحاكمة» للمؤلف قوام الدين الهاشمي في صدارة كتب دار رسلان للنشر، والتي قال مديرها رسلان علاء الدين: «ماكينات معظم دور النشر السورية توقفت عن العمل، فيما رحل بعضها الآخر عن سوريا»...
مشيراً إلى أن عزوف دور النشر السورية عن هذا الموضوع نابع من حساسيته وحداثته في الوقت ذاته، وقال: «نعمل حالياً على كتاب جديد حول الأزمة السورية من وجهة نظر المواطن، ونرصد فيه حيثيات الأزمة بطريقة موضوعية»، وتوقع رسلان أن يصدر الكتاب الجديد في يونيو المقبل، وأنه سيتم ترجمته إلى الانجليزية والفرنسية والروسية والصينية.
الكتابة في الحرب
تجربة الروائي خالد خليفة وتعامله مع أحداث الحرب، شكلت محورا أساسيا في أمسية «الكتابة في الحرب» التي عقدها أول من أمس في جناح مؤسسة بحر الثقافة، وقال فيها إن «الكتابة خذلته وانها غير قادرة على اضافة شيء مقابل حجم الدم والمآسي الانسانية في الحروب»، وأضاف: «الروايات التي تصدر وقت الحرب قد تصف ما يحدث على أرض الواقع، ولكن سنقرأ مستقبلاً روايات وكتباً أكثر عمقاً»..
مشيراً إلى أن النصوص التي تأتي بعد الحرب تكون عظيمة. وتابع: في الحرب تحتاج للأكل والأمان والذين يحتضرون لا يريدون سماع الشعر او النثر، وتواجدي في سوريا لأثبت أننا مصممون على العيش، فحالي يشبه الشعب السوري، ولذلك أرفض أن أعامل بطريقة ثانية فقط لأنني كاتب. (الصور موجودة في قسم التصوير، التقطها غلام كاركر امس)
