أكتب عن المهمشين وعن التحديات السياسية والاجتماعية والدينية، التي تواجه الإنسان من أجل بناء غد أجمل. هذا ما أكده الروائي الأردني زياد محافظة، وأضاف في حديثه لـ «البيان» أحاول عبر أحداث رواياتي أن أفضح كل المؤامرات التي تحاك على الإنسان.

وعن روايته التي صدرت أخيراً بعنوان «نزلاء العتمة» قال محافظة: تقف الرواية على عدد من الأسئلة المقلقة التي تفرض حضورها على الإنسان، وتغوص بتأنٍ في تحليل جدوى التأويلات الميتافيزيقية التي تؤجل الخلاص إلى عالم الماوراء، وأوضح: تنسج بذلك عوالم متداخلة تكاد تكون غرائبيتها مألوفة لدرجة الواقعية.

ثنائية

عن أجواء الرواية قال زياد محافظة: كتبت الرواية في محاولة للإجابة عن التساؤلات، في أهم ثنائية وهي الحياة والموت. وأوضح: في معظم الأعمال الأدبية من شعر أو نثر تنتهي علاقة المؤلف بالشخصية عند الوفاة، لكن في روايتي تبدأ من بعد الوفاة.

وأضاف: تخرج من مخيلة بطلها، الذي يقضي لحظاته الأخيرة في هذه الحياة، محاولاً في صراعه مع كل شيء يحيط به، بلوغ لحظة الخلاص المنشود، وناحتاً لنفسه عالماً مشبعاً بالحرية.

وفسر: كتبت الرواية باستمتاع حقيقي، في علاقتي مع كل شخصية، وحديثي عن طموحها وأحلامها، دون أن أفرض عليها شيئاً. وتركت الجميع يعبر عن أحلامه بعالم الموت، غير المرئي، وإلى أين يمكن لهذه الحالة أن تحقق رغباته الدفينة.

وأوضح: لم أتناول الموت من منظور ديني، أو عقائدي، ولم أسقط بتأويل التراث في نص أدبي، بل كتبته نصاً فلسفياً قابلاً للتأمل، وقابلاً للخوض في مساحته المربكة. كي أحرر الإنسان من عبء العالم إلى عالم أكثر جمالاً بعيداً عن العصبيات التي تحيط الإنسان.

وأشار إلى أن «نزلاء العتمة» هم من يحاولون الوقوف في وجه الإنسان، وفي كل الاتجاهات، وقد نواجههم في كل مكان. وقال إن الرواية تقدم خطاباً نحو التفاؤل والمحبة والأمل وانتصاراً للقيم الإنسانية في النهاية.

وأشار إلى اختياره العنوان مفسراً اخترت «نزلاء العتمة» بعد اكتمال العمل مستبعداً العنوان القديم «حديث المقابر». ورأى أن «نزلاء العتمة» أكثر عمقاً وجمالاً، خاصة وأن العنوان يكمل بنية النص الروائي ويعطي هوية الفضاء السردي.

طقوس

عن روايته «يوم خذلتني الفراشات» التي رشحت للقائمة الطويلة بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب عام 2012. قال محافظة بعد الترشح وجدت اهتماماً بالرواية التي تعتبر من روايات الأدب السياسي، وهو ما أتاح الفرصة كي تطل على أكبر عدد ممكن من القراء، وكُتب عنها الكثير من الدراسات النقدية بأقلام كبار النقاد في العالم العربي.

وحول تقاليد عمله الروائي قال محافظة أترك الشخصية تطور نفسها في النص بشكل حر، وقد أختار في بنية العمل الروائي شخصيات قابلتها في الشارع على إشارة مرور أو شخصيات خيالية. وأوضح: عادة ما أوجد الشخوص بقدر ما يتطلب مني العمل، فالروائي الذكي هو من يلتقط مفارقات الشخصيات، ويوظفها بما يتطلب العمل.

وقال: لا ألتزم ببرنامج زمني ولا بطقس معين أثناء الكتابة، بل أمنح العمل روح الحرية، قد أكتب بسرعة، أو أكتب سطراً في اليوم. وأضاف: عندما أنغمس في النص يعيش معي، ولكن ما يريحني أنني لا أضع لنفسي سقفاً معيناً، وأعمل كثيراً عندما أكون على عتابات ما قبل الكتابة إلى أن تتبلور الفكرة، وحينها أقرأ كثيراً في السياسة والعلوم وغير ذلك لأنجز كتاباتي، من مخزون أحتاجه.

 

سيرة

زياد محافظة روائي وقاص أردني، عضو اتحاد الكتّاب الأردنيين، يحمل درجة الماجستير في الإدارة العامة. كتب في العديد من القضايا الفكرية والأدبية، صدر له ثلاث روايات «بالأمس كنت هناك»، و«يوم خذلتني الفراشات»، التي اختيرت ضمن القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2012. و«نزلاء العتمة»، ومجموعة قصصية بعنوان «أبي لا يجيد حراسة القصور».