مهرجان الشارقة القرائي ينقل الصغار إلى عالم المرح والخيال

محمد الشيباني: أطفالنا أكثر وعياً من أنصاف الأجوبة

صورة

حين يتعلق الأمر بالطفل والتربية والتنشئة، فهناك نخبة ممن يجب أن نستمع لهم، ونأخذ من آرائهم وخبراتهم ومقترحاتهم خطوات عملية، لنحقق مستقبلاً أفضل لأطفالنا، في ظل ربيع عربي لم تنضج ثماره بعد، والحديث مع الكاتب والأكاديمي التونسي محمد الشيباني، أستاذ محاضر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة التونسية، يطول، ويعكس وعياً كبيراً بأهمية القيم، وحقوق الطفل والإنسان.

«البيان» التقت الشيباني الذي شارك بندوة حملت عنوان «تربية الطفل على القيم الكونية» في مهرجان الشارقة القرائي الذي يسدل الستار عن دورته السادسة غداً، ويشهد فعاليات متنوعة تخاطب الصغار وتنقلهم إلى عالم المرح والخيال والتعلم واكتساب خبرات جديدة.

وقال الشيباني :«أي استثمار في الطفل هو استثمار في مجتمع جديد نحلم به، ونطمح إلى أن يحمل مواصفات تليق بمكانتنا وتاريخنا وحضارتنا، والحلم ليس مستحيلاً».

شراكة

وأشار الشيباني إلى أن الطفل العربي اليوم يحتاج إلى وجود شراكة فعلية مع العائلة والمجتمع المدني ، لأن الثقافة لا يمكن أن تصنعها الدولة وحدها، ولا يمكن أن تكون بقرار إداري وسياسي فقط، والقيم التي نحلم بها إن لم يكن الأب والأم والمحيط التربوي والاجتماعي شركاء فيها جميعاً، فسيكون هناك نوع من المفارقة.

وعن القيم الكونية التي يجب تربية الأطفال عليها، قال: «هي القيم المضمنة في المواثيق والاتفاقيات والعقود الدولية والإقليمية، والتشريعات الوطنية، وتنظم علاقة الفرد بغيره».

صور سلبية

وأكد الشيباني أن التربية تعتمد على الممارسة والموقف والأسرة، وقال: «في مرحلة الطفولة المبكرة، تصبح لدى الطفل القدرة على الدهشة والسؤال، وهنا يجب الإنصات إلى أسئلته، وتقديم الإجابات المقنعة له، لا أنصاف وأرباع الأجوبة، فطفل اليوم تنوعت موارد ثقافته، وعلينا مراعاة عدم تقديم صور سلبية تخلق التناقض لديه».

ولفت الشيباني إلى أنه متى ما لاحظ الطفل انسجاماً بين المقروء والواقع المعاش، فلن يحيد الأمر عن الحلم الذي نريده، وقال: «في ظل الوضع العام الذي يعيشه الوطن العربي، يجب علينا الالتفات إلى موروثنا الديني والاجتماعي والثقافي».

المصير

دفع الإيمان الكبير لمحمد الشيباني بحقوق الإنسان والمواطنة، إلى مشاركته مع المعهد العربي لحقوق الإنسان في تونس، وانضمامه إلى عضوية وحدة البحث في ثقافة الطفل، وعضوية المجلس العالمي لكتب اليافعين «إي بي»، ما زاد شعوره بالطفل العربي، وقناعته بضرورة أن ينشأ وسط قيم يحترمها الجميع، وسيصدر له قريباً مع أحد زملائه كتاب «المصير» في تربية الأطفال على حقوق اللاجئين.

مشاركة

وحط المنشد الشهير سامي يوسف رحاله في مهرجان الشارقة القرائي السادس للطفل، لكن هذه المرة بصفة قارئ لا منشد، حيث تجمهر حوله الأطفال في معرض الف اختراع واختراع ليبدأ يوسف جولة جديدة من مشواره المتميز بالولوج هذه المرة من باب ثقافة الطفل الى عالم الكتاب والقصة المقروءة في أمسية متميزة من أمسيات المهرجان.

تشويق الأطفال

وقام يوسف بتقسيم الأطفال المشاركين في الفعالية الى مجموعات عدة، تضم كل مجموعة أكثر من 10 أطفال، واستمع إلى قراءاتهم لقصة كتاب "الف اختراع واختراع" وكان يصحح تارة، ويشيد بالأطفال تارة أخرى، ويقرأ لهم أيضاً، وأسهم حضوره في تشويق الأطفال، فجعلوا يتنافسون على القراءة الجدية، وإلقاء المعلومات المتميزة عن المعرض ومحتويات الكتاب، واثراء القراءة ببعض الأسئلة.

«ألف اختراع واختراع»

واختتم يوسف حضوره الى المهرجان بتوقيع كتاب "ألف اختراع واختراع" بهدف تشجيع الأطفال على اقتنائه وقراءته، حيث حرص الكثير من الأطفال على اقتناء نسخة موقعة من قبل سامي يوسف، ووقع الاختيار على هذا الكتاب كونه يحمل جانبين مهمين، الأول: العناية بالمخترعات العربية والإسلامية في العصور الزاهرة، والثاني: تعزيز ثقة الطالب بتاريخه العلمي، ومحاولة الاقتداء بالتجارب الناجحة المهمة لمواكبة النهوض الحضاري.

هذا ويتضمن كتاب "1001 اختراع وحقيقة مدهشة عن الحضارة الإسلامية"- وهو من إعداد أحمد سليم وجاسر خلف، وتعريب وتحرير أماني العشماوي، وطبع بدار نهضة مصر- معلومات قيمة في 94 صفحة عن حقائق الحضارة الإسلامية، والمخترعات المهمة في مجالات عدة مثل: الطيران، والبصريات، وبيت الحكمة، والطب، والجراحة، وعلم الارض، وغيرها، كما تضمن سردا تعريفياً بمحموعة من العلماء البارزين، ونبذة عن ابرز ما حققوه من المخترعات التي دعمت عالم اليوم بالكثير من المكتشفات المهمة.

 المقهى الثقافي

 

أكدت الباحثة والكاتبة صفاء عبد المنعم، خلال ندوة بالمقهى الثقافي في مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته السادسة، بعنوان «مؤسسات الأطفال بين الجمود والانطلاق»، أن المهرجان يعتبر نموذجاً واضحاً لعمل مؤسسي، ومن ثم فهو قادر على الحياة والاستمرار وتحقيق الهدف، مشيرة إلى أنها أول مرة تزور الشارقة، وتشارك في مهرجان للطفل، على الرغم من أن لديها العديد من الكتابات والمؤلفات الخاصة بالطفل. وأوضحت أن دور المثقف والمعلم لا يكمن في تعليم القراءة والكتابة فقط، بل يتجاوزه إلى دور واضح وعملي على أرض الواقع.

مسرح الصغار

 

شخصية الحكواتي الشهيرة في الأدب الشعبي المحلي والعربي لم تدخل إلى مهرجان الشارقة القرائي للطفل بتلك الصورة المعروفة التي تتميز بلباس وجلسة وجمهور ومحتوى مختلف تماماً في كل تفاصيله عن اهتمامات وعالم الطفل الصغير، وإنما دخلت بلمسات رشيقة، ومحتوى محبب، وحركات مسرحية وبهلوانية، أخذت الطفل إلى عوالم الشخصيات التي أرادت الفنانة المسرحية والحكواتية اللبنانية سابين شقير نقلهم إليها، لتفتح أمامهم مجالات أخرى تسد حاجتهم الطفولية الترفيهية والتعليمية المرحة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon