مع باقة من براعم الغد في عوالم من كليلة ودمنة انطلقت فعاليات الدورة الثالثة من «مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي» تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح أمس في قصر الثقافة بالشارقة، وبحضور الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة، وعبدالله بن محمد العويس رئيس الدائرة، وأحمد بورحيمه مدير إدارة المسرح، ومسؤولين من المنطقة التعليمية، إلى جانب نخبة من الفنانين المسرحيين، النقاد وطلبة المدارس والمهتمين بالمسرح.
وعاد الجمهور إلى عالم براءة الطفولة ومتعة الفرجة البصرية والموسيقى والغناء والألوان خلال متابعته لعروض المرحلة التأسيسية الثلاثة.
حكاية طفلة
عاش الحضور مع العرض الأول «جنة جنى» « لكاتبة النص والمخرجة عائشة الشويهي وطالبات مدرسة أمامة بن أبي العاص للتعليم الأساسي» من المنطقة الشرقية، في حديقة زاهية بالألوان والورود والأشجار والخضرة الكثيفة، لتقدم براعم المسرحية على إيقاع موسيقي جميل حكاية الطفلة جنى التي تشكو لها إحدى تفاحات شجرتها مرضها بعد تسلل الدود إليها.
وتتعاون أم جنى وبناتها على التخلص من تلك الآفة في جو من التعاون والمرح تجلى في الأختين التوأمين الملتصقتين سما ولما، وجنى التي كانت تنتقل بين الجميع بخطوات راقصة، وشجرة التفاح التي كانت تتفاعل معهن.
وشكلت سينوغرافيا العمل مشهداً زاخراً بالحركة والإيقاع وجماليات الديكور والإضاءة، خاصة حينما يخيم الضباب ويحل المساء ، ليضاء ليل المسرح بألوان جمرية سحرية مبهرة بغموضها، لندرك مع حلول الصباح أنها حمرة شجرة التفاح بعد تألقها صحة وعافية.
أنا و النملة
وانتقل الجمهور مع العرض الثاني «أنا والنملة» من تأليف فاطمة المنصوري وإخراج غربية المال فرحان من مدرسة «النخيلات للتعليم الاساسي- بنات» مدينة الشارقة ، إلى بعد آخر جمع بين عالمين، العلوي المتمثل بالتلميذة التي تبحث عن فكرة لكتابة موضوع الإنشاء، وعالم ما تحت الأرض المتمثل بمستعمرة للنمل.
وتتحقق دعوة التلميذة عندما تسأل ربها المساعدة، حيث تنادي عليها نمولة وتأخذها معها في جولة تكتشف من خلالها التلميذة الحياة العملية المنظمة والدؤوبة لتلك الكائنات، ولتشارك معهم في المعركة ضد حملة غزو النمل الأسود.
تناغم و حركة
وتميز العرض بالتناغم في الحركة بين مجموعة كبيرة من التلميذات توزعن على كافة مساحة خشبة المسرح واللواتي استغرقن في أداء أدوارهن الحركية. كما تم استخدام الديكور بمهارة وتسخيره في الأداء الحركي بين نسب متباينة في الأبعاد.
أما المشهد الذي تفوق فيه العرض على نفسه، فكان لدى تشكيل مسيرة النمل الحلزوينة بإيقاع موسيقي عزفته المسيرة عبر بعض الآلات الإيقاعية التي يستخدمها الأطفال، والتي أضافت بعداً جمالياً بصرياً مع الأزياء وحركياً مع سينوغرافيا الحركة.
عالم الفراشات
وانتقل العرض الثالث «الفراشات الحكيمة» من تأليف ميثاء معراج وإخراج سميرة النهال من مدرسة «الرويضة للتعليم الأساسي» المنطقة الوسطى، إلى مساحة الفضاء بين عالم الفراشات، لتحكي كل منهن همومها وتعرب عن تذمرها من نصائح الأمهات والكبار، ورغبتهن في التحليق في عوالم المرح والخفة بعيداً عن المسؤوليات.
وتنقسم الفراشات الصغيرات إلى فريقين، وسرعان ما تدرك المتذمرات قيمة خسارتهن. تجلت جمالية العمل في المشاهد الموسيقية للفراشات وهن يعزفن إما على آلاتهن وينتقلن من زهرة إلى زهرة، أو يقدمن لوحة راقصة كشفت عن مهارة الكثيرات في فنون الأداء.
مشاركة
تكمن أهمية تلك العروض بالدرجة الأولى في مشاركة وتواجد مجموعة واسعة من الطالبات على خشبة المسرح، وهو إنجاز بحد ذاته، إذ يساهم في توسيع القاعدة الجماهيرية للمسرح سواء عند جيل الغد أو في المجتمع المحيط بهم.
كما يتجلى الاهتمام الكبير بالسينوغرافيا سواء فيما يتعلق بالحركة أو الديكور والأزياء. أما التمثيل فكان في إطار الأداء وإن يحسب لهن الثقة الكبيرة التي تحلى بها جميع المشاركات في العروض الثلاثة.

