بين تساؤلات الفلسفة الشعورية لمنطق اللغة والقصيدة التقت نخبة من الكاتبات والأديبات في أمسية للاستماع إلى قصائد شعرية عربية وإنجليزية حملت عنوان: "نبض الحياة" لشاعرتين إماراتيتين وأخرى أميركية وهن: بشرى عبدالله وشيخة المطيري ونتاشا تريثوي، وأدارتها الأديبة صالحة عبيد، أول من أمس، في نادي سيدات الشارقة بالتعاون مع رابطة أديبات الإمارات، وشهدت الأمسية مناقشة لمفاهيم القافية العربية وتأثيرات السرد الغربي أو ما يسمى بقصيدة النثر، بحضور سمو الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة ومدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.

عبثاً كتبت

مشاركة الشاعرة الأميركية نتاشا تريثوي، الملقبة بشاعرة الولايات المتحدة الأميركية للعام 2012- 2013، بالتوازي مع بشرى وشيخة أضفى للأمسية رونقاً نوعياًَ للتبادل الثقافي، وتكمن جماليات الفكرة في إثرائها لموضوع البحث عن الكتابة الشعرية وواقعها على متذوقي الشعر بمختلف اللغات.

البداية مع قصيدة "عبثاً كتبت" للشاعرة بشرى، وهو إعلان لحرب التمرد أمام طغيان الحب، نسجت به بشرى خيوطاً حريرية لتلاقي موسيقى زرياب وأنشودة الفراق، قائلةً:" أنا الأنثى التي خلقت له، ولأنني أنثى، فليس لجمعه بين الإناث عدالة، أما أنا أو لا تكون، إما العدالة أن تشق طريقها، أو أنزوي في ركن آدم حيث كنت.. فلا أكون، لا ظل لي، إن لم تكن ظلي، لمن غيري تكون؟".

سلاماً للذكرى

ألقت بدورها الشاعرة الأميركية نتاشا تريثوي، ذكرى السلام على روح أبيها عبر قصيدة "رثاء لأبي"، وبها معايشة إنسانية لرحلة صيد وفيها قالت:"لابد انك تتذكر، كيف تسرب الماء إلى قدميك، وكيف أصبحت مثقلا بتلك الهزيمة، حدقت بك طوال اليوم، كيف علقت في البداية الخيط في حديدة السنارة، ثم رميت خيطك المخفي قاطعا به السماء بيننا..".

فيما قصيدتها "النور"، مثلت البحث عن هامش التفكير وفيها:"دائما هناك الكثير لنعرفه، عما بقي في هامش التفكير، انتظار النور هو مثل كتاب مستعمل مليء بالملاحظات، التي تجرأت على هوامشه بقلم رصاص، حينما يتوقف النور فهو ككاتب لتلك المشاركات الصغيرة، لم يقصد تركها للأبد بل أراد محو الدليل على تصرفاته الخاصة".

أول الغيث

أما الشاعرة شيخة المطيري فأبحرت كعادتها بين نسمات صوتها الرقيق والشاعري بطبعه، راسمةً في عناوين الأمسية سحابة ماطرة من الحب، معلنةً أن للحنين بقية، وألقت عبر قصيدة "أول الغيث هواك":"لي روح وراحها أن تراكا..وفؤاد على النوى ما سلاكا، وعيون ما جف منها حنين ..

سكنت في ضفافها عيناكا، كم كتبنا على المرايا حروفا.. أول الغيث قطرة من هواكا، وقطفنا تلك الحروف قصيدا.. وطربنا لما سرت ذكراكا، لحظة الشوق هل سمعت خطاها..علمتني أن السرى مسراكا، ابتعدنا والحزن ناي قديم..عزف الشعرَ والهوى غناكا، حملتني بعض النوارس غربا..ما درت، أينما اتجهت حماكا، وفينيسيا في معطف البحر سر .. خبأته الأصداف عنا هناكا".

 

القافية

توجه الحضور المشارك في أمسية "نبض الحياة" بمداخلات عديدة حول أهمية القافية في الشعر العربي وتأثيرات السرد وتحديداً ما يسمى بـ قصيدة النثر، وأكدت حولها الشاعرة بشرى عبدالله أن ارتباط الشعر بمفهوم الحديث يتمثل في تطوير المفاهيم في القصيدة وشكل التعبير وعمقه الإنساني، لذلك فإن النظرة النمطية لاعتبار القافية أسلوب تقليدي يجب أن تتغير لأن الجمالية في الشعر في القدرة على الدمج بين أصالة شكل القصيدة وحداثة التجديد في معانيها.