اعتبر الشاعر الإماراتي حسين بن علي لوتاه أن تسمية ديوانه الجديد "بدون ألوان"، تعود إلى إيمانه بمفهوم الصراحة، قائلاً في مقدمة الديوان: "من هذا الإصدار حاولت أن أتنفس بصراحة وأرى بصراحة وأصرخ بصراحة، فبكيت بكل صراحة"، مبيناً أنه لا يطمع في أن يناقشه أحد في أفكاره الشعرية، بل يتمنى من متلقيه الاستمتاع بالصور الجمالية التي تتغنى بصدق الأبيض وملكية الأسود بعناوين للوطن والذاكرة والحب، والتي قال حولها: "عزيزي القارئ أتمنى أن تتقبلني كما أنا وتسمعني كما أنا وتقرأني كما أنا".
جاء ذلك خلال الاحتفاء بعلاقة حسين لوتاه بالشعر عبر إطلاق ديوانه "بدون ألوان" وأمسية شعرية استضافتها ندوة الثقافة والعلوم بالممزر أول من أمس، وأدارتها الشاعرة شيخة المطيري بحضور نخبة من المثقفين والشعراء كان في طلعيتهم الأديب محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي.
مزاوجة
نظرية "المعنى في قلب الشاعر" تقدم لمتذوقي الشعر فسحة من أمل البحث في رسالة كل قصيدة، وتتناول تفاصيل صورها والبحث عن إمكانيات تأويل جمالياتها البصرية، لأن الإجابة في الشعر ليست شرطاً أو هدفاً.
أما المفهوم الشعري للشاعر حسين لوتاه، ففيه مزاوجة بين مساحة التأويل والمباشرة في الطرح، ويمكن للمتابع الشعري قراءتها وملاحظة حيثياتها في أغلب مجموعاته ومنها: "أمواج" و"مشاعر وأبيات" وأخيراً "بدون ألوان"، وجميعها تتفق على بساطة المفردة ويوازيها عمق الفكرة والرغبة الفعلية لانتشارها وتردد صداها.
تشخيص الواقع
بعد إلقاء الكلمة الترحيبية بالشاعر، شهد الحضور فيلما وثائقيا قصيرا عن الشاعر حسين بن علي لوتاه مثل جزءاً حيوياً من الحدث، أكد خلاله أن الشعر هو الملجأ والملاذ والمحب الذي لا مناص منه، رغم كم التعب والمعاناة التي يواجهها الشاعر في معايشة أفكاره وبلورة حالة شعرية جديرة بالكتابة وفهم معاني الحياة.
واحتوى الفيلم على مقولات لمثقفين عاصروا أعمال لوتاه الشعرية ومنهم الدكتورة حصة لوتاه، التي أوضحت تغلغل الشعر في نفس حسين بحيث أصبح المشكل الرئيسي لحضوره في متغيرات الحياة، وعن طريقه يعبر عن مواقف، يقبلها، أو يرفضها أو أنه يحاورها فقط.
ومن جهتها، اعتبرت الدكتورة رفيعة غباش أن ديوان "بدون ألوان" مليء بألوان المشاعر الصادقة الصريحة النبيلة، قائلةً: "هذا هو حسين لوتاه كعادته دائما يفاجئنا بموضوعات لا تطرأ على بالنا". مبينةً أن شعر حسين لوتاه هذه المرة يرسم الواقع، لكنه يشخص ما خفي منه ويبرزه بكل دقة.
قصائد جديدة
تغنى الشاعر حسين بالعديد من القصائد الجديدة في أمسية إطلاق الديوان، ومنها قصيدة "أفكار"، و"هدية"، و"أخبار وعلوم"، و"بوعمر"، و"شفتك"، و"ولاء"، و"لاباس"، و"يا حر"، و"في شيء غلط"، وقال في الأخيرة: "في شيء غلط، ناس تعيش إيمانها في معتقد، والبعض يتزاوج ويتكاثر فقط، تأكل وتشرب والعقول مجمدة، وغيره يعيش بواقعه حسب الخطط، شعوب تلقى في رجل منها أمم، وكم أمة ما زال محسوبة رهط، في شيء غلط".
وفي القصيدة التي تحمل عنوان الديوان "بدون ألوان" يقول الشاعر: "بدون ألوان خلوها قصيده، تعبر عن مشاعر بالخفايا، عزيزة نفس خلوها عنيدة، نرفعها عن أطماع وهدايا، تبث أوجاعها بما تريده، بلا توجيه أو نصح اوصايا، عن الظن الردي تبقى بعيدة، ولو تجمح بها حسن النوايا".
مذكرات شعرية
تضمنت الأمسية معرضاً فنياً صاحب الحدث، ضم لوحات شاعرية مكتوبة للشاعر حسين لوتاه مهداة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى جانب مقتطفات من كلمات المثقفين حول شعر حسين بن علي لوتاه تتوسد لوحات رصدت المذكرات الشعرية للشاعر المكتوبة بخط اليد، حضرت بالتوازي مع المعروضات مشكلةً بانوراما تلاقٍ بين مفهوم اللوحة ورصدها لجماليات القصيدة تحت مظلة الفنون.
منصة إلكترونية للشعر
جاء الاشتغال على تسويق المنتج الشعري للشاعر ليشكل مبادرة نوعية صاغها لوتاه بتدشين موقع حسين بن علي لوتاه الالكتروني توازياً مع المناسبة، إيماناً بالبعد الثقافي وأهمية صناعة منصات إلكترونية لتحقيق الفعل المعرفي للقصيدة الإماراتية ومحلية صورها الشعرية، ويحتوي الموقع على السيرة الفنية للشاعر وبداياته وإصداراته ومقالات وخواطر، إضافة إلى القدرة على مشاهدة مقابلات أجريت معه في برامج تلفزيونية.
