منح اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء أول من أمس العضوية الفخرية للروائي الفرنسي جيروم فيراري لتكون أول عضوية فخرية يمنحها الاتحاد، وذلك تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقة الثقافية والأدبية بين الإمارات وفرنسا.
جاء ذلك خلال الأمسية التي نظمها الاتحاد في مقره في المسرح الوطني للاحتفاء بالروائي فيراري وتكريمه بمناسبة فوز روايته "الاتعاظ بسقوط روما" بالجائزة الأدبية الفرنسية "غونكور" لعام 2012.
وكان الروائي الفرنسي قد أبلغ بفوزه بالجائزة عقب وصوله إلى أبوظبي بشهرين للعمل مدرسا للفلسفة ومستشارا تربويا في مدرسة الليسيه الفرنسية "لوي ماسينيون".
حضر الأمسية زكي نسيبة المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة وحبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والدكتور حبيب غلوم العطار الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من المسؤولين والأدباء والمثقفين في الاتحاد والوزارة وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
أدار الأمسية جان إيف كارنينو مدير الرابطة الثقافية الفرنسية في أبوظبي الذي وجه وبعض الحضور إلى الروائي عددا من الأسئلة حول أسباب وإجراءات الفوز بالجائزة وأثر المكان والفلسفة على روايته.
وأكد الأديب فيراري عدم توقعه بفوز روايته بالجائزة خاصة وأنه أصدر قبلها ست روايات أخرى، موضحا أن إجراءات الفوز بالجائزة معقدة يتم خلالها الاطلاع سنويا على نحو 600 عمل أدبي تتم التصفية بينها حتى يصل العدد إلى أربع روايات فقط مرشحة للفوز.
وأشار إلى مكانين أثرا في روايته هما مسقط رأسه جزيرة كورسيكا والجزائر حيث كان يعمل مدرسا لبعض الوقت هناك.. متمنيا أن تكون الإمارات ملهما لرواية قادمة له إلا أنه لايعرف حتى الآن إن كان سيكتبها أم لا.
وأضاف أنه اختار المجىء إلى دولة الإمارات ليتعرف مجددا على مشرق الوطن العربي بعد التعرف على مغربه.. معربا عن أمله أن يكون الالهام قويا خاصة في ظل تواجد عشرات الجنسيات والثقافات على أرض الدولة مايجعلها بلدا عالميا "كوزموبوليتانيا".
العالم كالإنسان
وأوضح أنه استلهم روايته الفائزة من عبارة "العالم كالإنسان يولد يكبر يموت" التي ذكرها القديس أوغسطين في موعظة له عن سقوط روما عام 410 ميلادية حيث أثارت دهشته من حيث إن الكون الكبير يشبه الإنسان صغير الحجم في صيرورته إلى العدم. وتتحدث الرواية التي تدور أحداثها عقب نهاية الحرب الكونية الأولى حول أخوين يهجران دراسة الفلسفة في باريس ليعودا إلى قريتهما في جزيرة كورسيكا لإصلاح حانتها وخدمة مرتاديها لكن الأمر لا يستقيم وينتهي بالفشل المحتوم.
عملية بحث
وحول الأثر الفلسفي على روايته أكد أن الرواية ليست فلسفية على الإطلاق وإنما هي عملية بحث للتعرف على العالم الخارجي من حوله.
وفيما يتعلق بترجمة الرواية إلى اللغة العربية أشار الأديب الفرنسي إلى إمكانية ترجمتها إلى عدة لغات كالإنجليزية والإيطالية والألمانية والهولندية والفيتنامية والكورية وغيرها من اللغات الأخرى ، متمنيا أن يتم ذلك بالنسبة للغة العربية.
وردا على سؤال حول التوفيق بين العمل اليومي والكتابة الأدبية بالنسبة له كأستاذ فلسفة، قال إنه يفصل بين الاثنين إلا أن الأمر أصبح صعبا.
وحول إمكانية أن تحوله العظة التي استلهم روايته منها إلى التصوف الإسلامي، أكد أنه اكتشف الشعر الصوفي أثناء وجوده في الجزائر واعتبره اكتشافا مهما وأن لديه من حيث المبدأ مشروع رواية صوفية يتناول فيها النفري أحد كبار الصوفية المسلمين وصاحب العبارة الشهيرة "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة" التي تعتبر مدخلا للقائلين بالحداثة في الأدب وخاصة الحداثة الشعرية.
الماورائيات
وقال إنه قرأ شعرا مترجما وللحلاج وابن عربي لأنه يعود لفترات قديمة ولكنه متصل بالحداثة إضافة إلى عدد من الروائيين العرب المعاصرين. ونفى ما يراه البعض من أن الرواية تشير إلى نهاية العالم الغربي، مؤكدا أنه يقصد البحث في الماورائيات وأن المسألة ليست تفاؤلا أو تشاؤما.
وأوضح أن القديس اوغسطين كان في عظته يتحدث عن العالم الذي حوله وليس عن العوالم الأخرى وبالتالي لا مجال للتفكير فيما يفكر فيه البعض بمنتهى حريتهم.
من جانبه أكد حبيب الصايغ أن الأمسية هي الأولى ضمن موسم الاتحاد الجديد لتفعيل الاهتمام بالثقافات غير العربية في الإمارات، مشيرا إلى أنه تم تنظيمها بالتعاون مع وزارة الثقافة وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومشروع كلمة للترجمة ما يؤكد تفاعلية المؤسسات الثقافية في أبوظبي.
من جهته أشار الدكتور حبيب غلوم العطار إلى أهمية التبادل الثقافي بين الشعوب والسعي الدائم لتعزيز مفهوم حوار الحضارات، معربا عن أمله في أن يكون الروائي فيراري ناقلا للثقافة العربية إلى بني جنسه بما يخدم العلاقات بين البلدين.
من ناحيته أكد الدكتور محمد ولد عبدي أن وجود الروائي في أبوظبي هو استمرار للتلاقي بين الثقافتين العربية والفرنسية الذي بدأ بالتواجد العربي في الأندلس مرورا بحملة نابليون وصولا إلى الرموز الثقافية الفرنسية في الإمارات كجامعة السوربون ومتحف اللوفر وقبلهما مدرسة لوي ماسينيون.
وفي ختام الأمسية أهدى اتحاد الكتاب الروائي جيروم فيراري لوحة فنية من أعمال الفنان الإماراتي حسين شريف وأهدته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع درعا رمزيا.
تعريف
تضمنت الأمسية التعريف بجائزة جونكور التي تأسست عام 1903 تكريما للأخوين إيدموند وجويل دو جونكور وتمنح للأدباء الذين يكتبون باللغة الفرنسية ومنهم على سبيل المثال المغربي الطاهر بن جلون واللبناني أمين معلوف.
