شهد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة بحضور الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي، توزيع جوائز مؤسسة الفكر العربي الذي أقيم في ندوة الثقافة والعلوم بدبي حيث اختتمت مؤسّسة الفكر العربي مؤتمرها (فكر 11)، الذي أقيم في دبي خلال الفترة 26 و 27 نوفمبر الجاري، بتوزيع جائزة الإبداع العربي وكرمت ثلّة من مبدعي الوطن العربي. وقد حضر حفل التكريم عدد كبير من المفكرين والمثقفين والإعلاميين والمشاركين في المؤتمر.
سلّم جوائز الإبداع العربي للفائزين، رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، الذي شكر في كلمته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكذلك مدينة الابداع دبي على استضافة المؤتمر وكل مَن شارك في انجاح "فكر11". وقدّم الأمير خالد الفيصل درع مؤسسة الفكر العربي لسمو الشيخ ماجد بن محمد، الذي قام بدوره بتقديم هدية لصاحب السمو عبارة عن لوحة لإحدى قصائد الأمير خالد الفيصل.
خمس فئات
وتوزّعت الجوائز لهذا العام على خمس فئات هي: جائزة الإبداع العلمي حازها الدكتور محمد غنيم، وجه من أبرز وأشهر جراحي الكلى فى مصر والعالم، الذي نبّه العالم إلى كفاءة الطبيب المصري بنجاحه فى إجراء أول جراحة نقل كلية في مصر سنة 1976 بأقل الإمكانيات، وعبر الدكتور غنيم في كلمته عن شكره لمؤسسة الفكر العربي لاختياره بين المبدعين العرب وقال: "ما يميّز هذه الجوائز أن لجانا خاصة تقوم باختيار المبدعين بدقة وموضوعية"، وأضاف: "إنه لتقدير عظيم أتمنى أن استحقه".
وتسلّمت جائزة الإبداع الإعلامي مديرة المركز الوطني لفن العرائس في تونس، نيابة عن المركز الذي استحق الجائزة نظراً لمساهمته في خلق مجالات جديدة للعرض وفي بلورة رؤية جمالية متجذرة في آن واحد في التراث التونسي ومتوجهة نحو التجارب العالمية المرموقة. وجاء في كلمة هلا بنت سعد: "انه لفخر كبير لنا أن نتوج من قبل مؤسسة الفكر العربي، عملنا الذي يختتم مسيرة 20 سنة لمركزنا، ونفتخر بكون تكريمكم شمعة مضيئة في مسيرتنا، وأنها ستكون محفّز لنا للمضي قدماً نحو مزيد من التقدم والعمل".
الإبداع الاقتصادي
وكانت جائزة الإبداع الاقتصادي من نصيب الحاج سعيد لوتاه، الرائد في العمل المصرفي الإسلامي في الإمارات، مؤسّس بنك دبي الإسلامي والشركة العربية الإسلامية للتأمين "اياك" وشركة "س.س. لوتاه للمقاولات"، والذي اهتم بالتعليم العالي، فأسس "كلية دبي الطبية للبنات"، و"كلية الصيدلة للبنات"، وجامعة "آل لوتاه العالمية" بكلياتها الخمس.
أما جائزة الإبداع الفني فقد نالها الفنان التشكيلي البحريني عبدالله المحرقي، كونه علما بارزا في عالم الفن التشكيلي ليس في مملكة البحرين فحسب، وإنما على المستوى العربي أجمع. المحرقي الذي أبدع بريشته وعلى مدار أكثر من أربعة عقود رسوماً تعد علامات مضيئة في مجال الفن التشكيلي البحريني والعربي المعاصر الذي شكر في كلمته مؤسسة الفكر العربي على استمرارها بالعمل الدؤوب.
الجائزة الخامسة والأخيرة، جائزة الإبداع المجتمعي، منحت هذا العام للجمعية الكويتية للطفولة العربية، كونها حاولت الإضاءة على الجوانب التي لم تتناولها المؤسسات الحكومية أو التعليمية في التربية المعاصرة، وأسهمت في تطوير أبحاث علمية جديدة. وقد تسلم الجائزة رئيس الجمعية فيصل المطوّع الذي قال: "نحن في رحاب مؤسسة الفكر العربي الرائدة والتي نحتاجها في عالم مضطرب، ونحن في جمعيتنا نعتني بالطفل العربي، لكي لا يكون هناك طفل عربي لا يستطيع أن يذهب إلى المدرسة أو لا يستطيع أن يحصل على العلم، فطفلنا بحاجة لهذا العلم والفكر لأنه هو المستقبل".
جلسات وورش عمل في اليوم الأخير من مؤتمر "فكر11"
لقيت الجلسات وورشات عمل اليوم الثاني والأخير من مؤتمر "فكر 11" الذي حمل عنوان "المواطن والحكومات: رؤية مستقبلية"، إقبالاً بكثافة حضور منذ اليوم الأول وعلى جميع الأنشطة، حيث تجلى تفاعل الحضور بمداخلات وتساؤلات أغنت الأفكار المطروحة من قبل المحاورين.
كما يلفت الانتباه في هذا الملتقى، الاهتمام وحسن الإصغاء لكل من يبادر بطرح رأي سواء في الجلسات أو ورشات العمل، مع احترام الرأي الآخر والانفتاح على وجهات نظر مختلفة.
وأبرز الجلسات كانت بعنوان "المجتمع والحكومات: تعاون وتكامل"، والتي تناولت العديد من المحاور التي شارك فيها عدد من الجمهور، أما فيما يتعلق بورشات العمل، فكانت "كيف تتنافس الدول؟ الميزة التنافسية للدول العربية"، التي قدمها يسار جرار، شركة بين أند كومباني في المملكة الأردنية الهاشمية.
بين الحكومة والمجتمع
"لا خير فيكم ان لم تقولوها ولا خير فينا ان لم نسمعها"، عبارة اختتم فيها الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي نقاش جلسة عامة عُقدت بعنوان "المجتمع والحكومات: تعاون وتكامل"، والتي تناولت العديد من المحاور التي شارك فيها عدد من الجمهور.
تحدّث في الندوة أحمد عبيد المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات العربية المتحدة، وعبدالعزيز طرابزوني الإعلامي والطالب في العلوم السياسية من المملكة العربية السعودية، وعبدالواحد المكني أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صفاقس التونسية، ومحمد أبو حامد شاهين، العضو في مجلس الشعب المصري، وأدارت الجلسة الإعلامية منتهى الرمحي من قناة العربية.
شكّلت "العلاقة السليمة بين السلطة ومكونات المجتمع" محور النقاش في الجلسة، وما أساس الثقة بين الحاكم وشعبه، وهل العلاقة بين المجتمع والحكومة هي الأساس لتحقيق الانجازات، تنتج رؤية مشتركة لمواجهة تحديات التنمية ومستجدات السياسة، ويبقى المجتمع بمكوناته المختلفة وخصوصاً الشباب الذين يمثلون المستقبل هم الأساس.
واعتبر أحمد عبيد المنصوري أنه لا يجوز التكلم عن الحكومة كجزء منفصل، فالحكومات هي جزء من المجتمع، وأن هناك نوعا من التعميم حول واقع الدول وما يحصل فيه. وقال: " هناك تجارب ناجحة، في كثير من الدول العربية لا بد من الإشارة إليها. وأنه يجب على الحكومات مشاركة الشعوب بالرؤية المستقبلية".
وقال الاعلامي عبدالعزيز طرابزوني إن"مقولة: الشباب قادرون على فعل كل شيء منفردين، غير صحيحة لأنهم بحاجة لمساعدة".
وعلّق عبدالواحد المكني، على نتيجة استفتاء الرأي بأن 95% من المشاركين في الاستفتاء يعتبرون الثقة مفقودة بين الشعوب وحكوماتهم، بأنها غير مفاجئة، وإن كانت تختلف بين دولة وأخرى بحسب نسبة الفساد أو الديكتاتورية التي يعيشون في ظلّها. وقال النائب المصري محمد أبو حامد شاهين: "إن الشعب بعد الثورات بات مستعداً للمشاركة الجماعية، وأن له دورا في تغيير الفساد الحاصل".
القوة الناعمة
"تنافسية الدول ونموها ليستا خاصتين متوارثتين، إنما وليدة قدرات مؤسسات الدولة على الابتكار والتطوير المستمر، والواقع العربي عبارة عن أجهزة حكومية متضخمة (90% من الموازنات العربية رواتب وأجور، و10% مشروعات تطويرية) لا يوجد فيها قدرات وكفاءات، لذا بإمكان حكومة الدولة وبالتعاون مع القطاع الخاص المساهمة في الابتكار والإنتاج" بهذا المقتطف بدأ يسار الجرار ورشة عمل "كيف تتنافس الدول؟ الميزة التنافسية للدول العربية".
أما المحور الذي يبقى بذاكرة أغلب من شارك في الورشة، فهو "القوة الناعمة". وانطلاقاً من ثورة المعلومات كما أسماها الجرار، فإن التغيير حتمي، وعليه فإن ما تحتاجه الدول العربية في الزمن الحالي امتلاك القوة الناعمة التي تستخدمها العديد من الدول التي حققت نجاحاً في العقد الأخير، مثل تركيا وسنغافورة والهند، وقبلها بالطبع أميركا. وقدم أمثلة على أوجه القوى الناعمة للعلاقات الدولية الناجحة سواء في السياحة والاقتصاد أو السياسة، مثل مسلسل "مهند ونور"، الذي أنعش سياحة العرب في تركيا، والمطاعم الهندية وسيما بوليوود في مختلف بلدان العالم وغيرها.
أصداء المؤتمر في عيون مشاركات
سمر سمير المزغني من تونس، حازت على جائزة الإبداع العربي لمؤسسة فكر عام 2004 وهي في الخامسة عشرة من عمرها عن قصصها للأطفال، وتعاونت مع مؤسسة فكر لإنشاء برامج لقاءات الشباب واختيار السفراء وغيرها، كما تعمل مستشارة لمشاريع الشباب مع هيئة الأمم المتحدة في تونس. وقالت عن مشاركتها: "حريصة دائماً على المشاركة في الفعاليات والمؤتمرات التي يتواجد فيها الشباب ويتبادلون الأفكار والمقترحات".
و قالت أسماء فيرنان من الجزائر التي تعد أطروحتها للدكتوراه في مقاربة الأديان من جامعة السوربون: "لفت انتباهي عنوان المؤتمر المواطن والحكومات: رؤية مستقبلية"وأنا كإعلامية وباحثة اجتماعية وخبيرة دولية في حقوق الإنسان، أيضاً يعنيني هذا الأمر خاصة ولدينا إيمان بفكرة التغيير والحرية والديمقراطية".
انتقدت فريدة العلاقي من ليبيا إحدى متابعات الجلسة، "المجتمع والحكومات: تعاون وتكامل" في اليوم الثاني من المؤتمر والتي كانت تبث على محطة "العربية" العديد من المحاور وقالت، "عتبي على المؤسسة والمؤتمر الذي ينقصه مشاركة النساء على مختلفة الأصعدة"، وتحدثت بعد ذلك عن مسؤولية الشباب في ليبيا ومشاركتها في المنتدى الليبي للمجتمع المدني الذي يضع مشاريع تحمل رؤى واستراتيجية مستقبلية".
نعيمة فرحي من الجزائر، تشارك للمرة الأولى في مؤتمر "فكر11" وعرفت بنفسها قائلة، "أنا محامية معتمدة لدى المحكمة العليا، وناشطة حقوقية في معهد جنيف لحقوق الإنسان، ونائبة برلمانية. واستطعت بعد دخولي البرلمان عام 2007 والانجازات التي حققتها كعضوة حرة أي لا أنتمي لأية جهة، رفع نسبة حصة النساء في البرلمان من 7 إلى 30 %. حرصت على حضور المؤتمر لمعرفة النظرة المستقبلية بعد الاهتزازات الاقتصادية والسياسية التي واجهتها المجتمعات العربية".
نقاش بشأن علاقة الحكومة والمواطن إلكترونياً
تخلل ورشة عمل "الحكومة الإلكترونية"، نقاش طويل، تمحور حول عدد من النقاط التي أثارها مدير الورشة محمد الهاشمي، مركزاً على قضية العلاقة بين المواطن والحكومة الإلكترونية، وكيفية تعزيز الثقة بينهما، من خلال توضيح الرابط المؤسساتي والقانوني الذي يجمعهما في إطار الدولة العادلة. كما أكد الهاشمي على ضرورة الاهتمام بالتقنية والناس، أو المواطنين، على السواء، وتذليل كل العوائق والحواجز الاجتماعية والثقافية التي تمنعهم من الانخراط في العصر الإلكتروني، واعتماد التقنيات الاتصالية والمعلوماتية من أجل الحصول على الحقوق والقيام بالواجبات. فلا بد من تطوير العلاقة بين المواطن والحكومة، والانتقال بها إلى حالة جديدة، قائمة على عقد اجتماعي وإلكتروني عادل.
المسؤولية الاجتماعية للشركات
أشار أحمد المهيري، المدير التنفيذي في قطاع التخطيط والتطوير الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة، في جلسة "المسؤولية الاجتماعية للشركات والمبادرات الإنسانية في الوطن العربي"، إلى أن "المسؤولية الاجتماعية ليست بحاجة الى تنظيم أكثر، إنما تبسيط أكثر". ولفت الى أن "أسس المسؤولية الاجتماعية للشركات قائمة على الحماية والتمكين والاندماج والتوافق الاجتماعي"، معطيًا مثلاً حول "الحاجات الأساسية لذوي الإقاعة وتدريبهم وإدماجهم في المجتمع وتعزيز وجودهم ومشاركتهم في الحياة".
الابداع الأدبي والتقني
يشار إلى أن الهيئة الاستشارية لمؤسسة الفكر العربي كانت قررت في اجتماعها المشترك مع لجان تحكيم الجوائز حجب جائزتي الإبداع الأدبي والتقني هذا العام، نظراً لقلة عدد الأعمال المرشحة، كما تقرّر أيضاً حجب جائزة أهم كتاب عربي، للسنة الثانية على التوالي، وللسبب ذاته.







