يعتبر معرض "الكلام بالحجر" في غاليري موجو بمنطقة القوز من المعارض النادرة والمتميزة، التي تقدم فناً مختلفاً بكل المعايير. يأتي هذا الاختلاف من كون المعرض مخصصا لمنحوتات حجرية لمجموعة نحاتين من رواد الفن في زيمبابوي، والذين فارق أغلبهم الحياة.
ويتملك الزائر شعور بالدفء والإعجاب أمام كل منحوتة في المعرض الذي يستمر هذه الأيام، والذي يضم 24 عملاً، نتيجة أسلوب تعامل النحات مع الحجر بحيث يبقي في الغالب جزءا من طبيعته الخام، التي بلمسات بسيطة من أدواته هنا وهنا يضفي عليه الإحساس بخامة مختلفة مثل نوعيات متعددة من القماش كالدانتيل والكروتون وغيرها مما تلبسه المرأة، أو الإحساس بفخامة خامة الخشب، وتجعدات أو انسياب الشعر الذي يبدو كشلال مائي حتى لحظة لمسه للتأكد من خطوط الحجر المنحوتة.
قصص فنية
وللفنانين في زيمبابوي ومنهم النحاتين مجتمعهم الخاص، حيث يحتفظ كل نحات بأسرار مهنته لنفسه التي ينقلها إما لأبنائه أو لمساعديه المخلصين. وبذا فإن تقنيات النحاتين التي يتميزون بها من خلال تعاملهم مع الحجر، مثل صقله في بعض الجوانب ومعالجته بالحرارة والمواد الكيماوية، ليتحول إلى لون آخر له خامة ونعومة الرخام.
وتحكي بعض المنحوتات المعروضة قصص صناعها، مثل عائلة مونيارادي حيث المعلم الأول فيهم الأخ الأكبر هنري (1931) الذي وصل إلى العالمية ليخطفه الموت سريعاً والذي تميز أسلوبه باستخدام الحجر المصقول بالكامل لوجوه تحمل جميعها أسلوبه في العينين المستديرتين والأنف الطويل كما في منحوتته "المعلم" المستطيلة.
في حين تميز شقيقه الأصغر مايك (1967) بملامح قريبة، ولكن باختلاف المسافة والخط المحيط بالعينين كما في منحوتته الدائرية "رأس كروي"، حيث لا يسمح له بنسخ أسلوب أخيه، كما يتجلى هذا الاختلاف أيضا في منحوتة زوج شقيقتهم سيلوت زيرا (1981) الذي جمع في منحوتته (وجه الشمس) إشراقة الحياة، وحقق شهرة عالمية أسوة بنسائبه.
أعمال خصبة
ومن أجمل المنحوتات أيضا، "صورة عائلية" و"تزوجا للتو" لديفيد ماشوكو (1973)، ويتميز العملان بحيوية الشخوص المنحوتة وبريق الألوان ليشعر الزائر بأنه مشارك في سعادتهم لحظة التقاط الصورة لهما، ويركز في معظم أعماله على العائلة والمرأة كإنسان مفعم بالحياة والخصوبة.
أما أعمال النحاتة كولين ماداموبي (1964) فحكايتها مختلفة، فقد آلت هذه الفنانة التي تعمل على الحجرين سبرينغ والأوبال، ألا تنحت بعد انفصالها عن زوجها سوى المرأة، في مختلف إيقاعات حياتها ومهامها اليومية في زيبمابوي. وجميع نسائها بدينات رافلات بالأثواب المحلية، وتتلمذ على يدها قبل مفارقتها الحياة الكثير من النحاتات الشابات.
