انطلقت أمس بالشارقة أعمال الدورة الثانية عشرة للمؤتمر السنوي الذي ينظمه مركز الخليج للدراسات هذا العام تحت عنوان «الإعلام العربي وقضايا الأمة»، بحضور معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ونخبة من كبار الشخصيات ورجال السياسة والإعلام والأكاديميين في الوطن العربي ودول الخليج. وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في كلمته الافتتاحية لفعاليات وأعمال الدورة أن المؤتمر السنوي لمركز الخليج للدراسات هو انعكاس للرؤية الواثقة، والعمل الجاد لمؤسسة دار الخليج والقائمين على إدارتها.

 

أمانة الكلمة

وقال معاليه: «إن هذا المؤتمر يأتي كل عام احتفاء بالذكرى العطرة للمرحوم تريم عمران، كما أهنئ الفائزين بجائزة هذا الصحافي الرائد والمرموق، ونؤكد أن تلك الجائزة تمثّل تقليداً حميداً وإيجابياً لإحياء ذكرى الفقيد العزيز، وتعبيراً صادقاً عن الوفاء لعطائه وإنجازاته، معرباً عن أمله أن يعي الفائزون بهذه الجائزة ما تمثّله من قيمٍ مهمة وممارسات مهنية مرموقة وأن تكون حافزاً لهم كي يسيروا على خطى المرحوم تريم في الالتزام الوطني والقومي والحرص على أمانة الكلمة والقلم بل وأيضاً العطاء الدائم والإنجازات المتوالية».

وتقدم معاليه بالشكر إلى الدكتور عبدالله عمران رئيس مجلس مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية ودار الخليج، معبراً عن اعتزازه الكبير بما تقوم به دار الخليج بقيادته من دورٍ إعلامي رائد، مشيراً إلى أنه ومعه الجيل الصاعد من أهل تريم إنما يجسدون بعملهم وأنشطتهم أفضل القيم والمبادئ المتأصلة في مسيرة دولة الإمارات، التي تتطلع بثقة نحوَ المستقبل يرتبط فيها الشعب مع القيادة في تآلف وقوة وأمانٍ واستقرار وأثبتت دولتنا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أنها تمثّل نموذجاً ناجحاً في التقدم والتنمية، كما أكدت في الوقت ذاته حضورها وتواجدها المستمر على الساحات الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية دولة تأخذ بكافة المبادرات الناجحة في سبيل تحقيق التنمية والرخاء والسلام في ربوع المنطقة والعالم أجمع.

 

الإعلام العربي

وقال معاليه إن «موضوع المؤتمر هذا العام «الإعلام العربي وقضايا الأمة» موضوع حيوي ومتشعب له أبعاده المتعددة ويتعلق برؤيتنا لدور الإعلام في بناء المجتمع وتطوره وفي حشد أفراد الأمة نحو الأهداف المشتركة كمت إنه يرتبط بقدراتنا القومية على مواجهة كافة التحديات والأخذ بسبل الحفاظ على الهوية وتحقيق الحيوية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ربوع الأمة ويتعلق كذلك بتأثيرات ما نشهده من حولنا من تزايد هائل في القنوات الفضائية ونمو مستمر في وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية بل وما نشهده أيضاً من انجذاب الأجيال الجديدة إلى شبكات الاتصال الاجتماعي».

وأشار معاليه الى ان هذا الموضوع يثير العديد من التساؤلات منها إلى أي حد تعكس وسائل الإعلام العربية الواقعَ المحيط بها، وهل هناك بالفعل تأثير حقيقي لهذه الوسائل في هذا الواقع وتطويره نحو الأفضل وهل آراؤنا عن دور الإعلام في عرض ودراسة قضايا الأمة قائمةٌ على مجرد العواطف والتمنيات، أم أن هناك وبالفعل بحوثاً علميةً رصينة تقيس أبعاد هذا الدور وتحدد الطريق لتحقيقِ كل ما نرجوه وإلى أي مدى تستجيب وسائل الإعلام العربية لأذواق القراء والمشاهدين والانشغال بالقضايا اليومية، والواقع المحلي والجانب الترفيهي بما يصرفهم بعض الشيء عن التركيز المطلوب على قضايا الأمة ومستقبلها المرتقَب.

وإلى أي مدى تؤثر أنماط ملكية وسائل الإعلام العربية على استقلاليتها وحرية التعبير فيها ما مدى الحاجة إلى التدريب الفني والمهني للعاملين في مجال الإعلام العربي، وما مدى الحاجة إلى تنظيم الأطر التي تحكم عمل وسائل الإعلام العربية حتى تتحقق لها أعلى درجاتِ المصداقية والنزاهة والشفافية بل والأهم كما أشرنا الارتباط القريب والأكثر بقضايا الأمة والمجتمع.

تطورات متشابكة

وأوضح معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن موضوع هذا المؤتمر إنما يمس من جانب آخر التطورات الاقتصاديةَ والاجتماعيةَ والسياسية في المنطقة العربية سواء في كل دولة على حدة أو في النظام العربي بوجه عام كما أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية فلسطين وبما يسمى بصراع الحضارات، وموقفنا من ظاهرة العولمة وبالأهمية المتنامية للمنطقة العربية في مسيرة العالم، بل وبحرصنا الشديد على تشكيل رؤية قومية واضحة لمستقبل المنطقة حتى نحقق لها كل ما نرجوه من حاضرٍ زاهر ومستقبل ناجحٍ.

 

بلورة الأهداف

وأعرب معاليه عن أمله أن يكون في هذا المؤتمر تأكيد على أن العرب في حاجة ماسة وباستمرار إلى بلورة الأهداف والتذكير الدائم بها وتوضيح المسار، والحثّ على الانطلاقة فيه والتخطيط الرشيد للمستقبل وتهيئة الشروط اللازمة للنجاح. وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في ختام كلمته على أهمية دراسة دور وسائل الإعلام الجديدة القائمة على شبكات الاتصال الإلكترونية في عرض قضايا الأمة ونشر الوعي بها وتعبئة جهود أبنائها.

 

جلسات نقاش بحثت واقع الصحافة العربية

 

ترأس الجلسة الأولى للمؤتمر خلفان الرومي رئيس مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية ووزير الإعلام والثقافة السابق، حيث تناولت الدكتورة عائشة النعيمي أستاذة الإعلام في كلية الاتصال بجامعة الإمارات في ورقتها موضوع "نمط ملكية وسائل الإعلام العربية "إشكالية الحرية والمصداقية".

أما الجلسة الثانية والتي ترأسها محمد حسين الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية سابقاً فقدم خلالها ورقتي عمل، الأولى تحمل عنوان "معالجة الإعلام العربي للتغيرات في البلدان العربية"، وقدمها الدكتور غانم النجار الكاتب من الكويت، في حين بحثت الورقة الثانية موضوع "تطور وضع القضية الفلسطينية في الإعلام العربي" وقدمها حلمي موسى كاتب فلسطيني مقيم في لبنان.

وتناولت الجلسة الثالثة، والتي ترأستها عائشة سلطان الإعلامية والكاتبة الإماراتية موضع "الإعلام العربي والغزو الثقافي" وقدمها الدكتور علي فخرو الكاتب والمفكر البحريني في ورقة عمل تتضمن نفس الموضوع. وناقشت جلسة "المائدة المستديرة" التي أدارها الكاتب الدكتور يوسف الحسن موضوع "دور الإعلام الجديد" في قضايا الأمة، بحضور ومشاركة الدكتور علي فخرو وجميل مطر والدكتور غانم النجار والدكتورة عائشة النعيمي، وحلمي موسى.