يبدو أن الصورة الكلاسيكية التي اعتادت المسلسلات الرمضانية الظهور بها قد أصبحت تتجه نحو الانقراض في ظل التطور التقني الذي امتد ليطال طرق تصوير الأعمال الدرامية العربية، التي أخذت تتجه ناحية الصورة السينمائية.

كتلك التي أطل بها مسلسل »الاكسلانس« الذي يعرضه تلفزيون دبي حالياً، مقدماً لنا صوره سينمائية زاخرة بمشاهد الأكشن، وبحالة من الاشباع البصري القائمة أصلاً على سيناريو قوي يوثق لفترة حرجة مرت بها مصر أخيراً، ليجد مؤلفه السيناريست أيمن سلامة في ما شهدته مصر عام 2012، معزوفة يغزل عليها أحداث العمل الذي تمكن خلال شهر رمضان من تحقيق نجاح جماهيري ملحوظ بانت ملامحه جلية على مواقع التواصل الاجتماعي، وموقع اليوتيوب، حيث تجاوز عدد مشاهدات حلقته الأولى حاجز 137 ألفا، ليتجاوز بذلك اختبار الجمهور.

الصورة والنص

النص الجيد والصورة السينمائية، شكلتا في هذا العمل الذي يشارك فيه أيضاً الممثلة نور وصلاح عبد الله وأحمد رزق، تحالفاً ناجحاً، حملت معه الأحداث بعض الاسقاطات على ما حدث في مصر خلال فترة سنة كاملة، اتضحت فيها كيف تدار المؤسسات الاقتصادية في بلد، بدأ وجهه يتغير مع اندلاع ثورة 25 يناير، وبين كيف يتم الاستحواذ على خيرات البلد، من خلال حرب تدور رحاها بين وزير الاقتصاد الذي يجسده الممثل أحمد رزق، وبين »الاكسلانس سيف الدسوقي« الذي يجسد دوره الممثل أحمد عز، ويعد أحد أهم رجال الأعمال المصريين، والذي يواجه ضغوطاً من الوزير، يضطر معها، عز، إلى مغادرة مسقط رأسه نحو دبي التي شكلت حضناً لاستثماراته.

مرحلة جديدة

في المقابل، جاء العمل الذي تولى إخراجه وائل عبد الله، متناسقاً في أحداثه التي كثر فيها »الاكشن« وألوانه التي عكستها ملابس الشخصيات وطبيعة الديكورات المحيطة بهم، ليؤسس المسلسل إلى مرحلة جديدة في طريقة عمل المسلسلات الدرامية، أساسها الصورة السينمائية، بحيث يشعر المشاهد نفسه أنه أمام فيلم سينمائي طويل موزعاً على 30 حلقة، وهي خطوة أكد عليها المخرج وائل عبد الله خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وأسرة المسلسل في يونيو الماضي في منتجع اتلانتس بدبي، الذي استضاف نحو 85% من أعمال تصوير مشاهد العمل، الذي لم تقتصر جماليات صورته على ألوان وملابس وديكورات.

وانما اتسعت لتشمل زوايا التصوير وحركة الكاميرا السريعة التي طالما شكلت الحد الفاصل بين المسلسل والفيلم، فضلا عن نوع الكاميرات المستخدمة ليصبح المشهد من زوايا متعددة بكاميرا واحدة وهي عكس أسلوب تصوير المسلسلات الذي وصل إلى استخدام 4 كاميرات في المشهد الواحد.

أروقة السينما

في هذا العمل، لم يختلف أداء أحمد عز الذي يعود إلى الدراما بعد مرور 6 أعوام منذ تقديمه لمسلسل »الأدهم« مع سيرين عبد النور، عن الطريقة التي اعتاد عليها في أروقة السينما، والتي اعتمدت على حس الأكشن كما كان في أفلامه »الشبح« و»مسجون ترانزيت« وغيرها، ليبدو أن طريقة كتابة سيناريو العمل قد لعبت دوراً مهماً في إعادة أحمد عز إلى الدراما، لشعوره بأن أحداث المسلسل مرتبطة بطريقة أو بأخرى بالواقع الذي تعيشه مصر، رغم انها تحمل بصمة المؤلف أيمن سلامة وخياله.

137 ألفاً

»اليوتيوب« بات يشكل مرآة لنجاح أو فشل أي عمل درامي، وبحسب الاحصاءات التي يظهرها الموقع، فقد تمكن »الاكسلانس« من تجاوز اختبار الجمهور، حيث نجد ان مشاهدات حلقته الأولى مثلاً قد وصلت إلى 137 ألف مشاهدة، ورغم تذبذب أرقام المشاهدات إلا أن »الاكسلانس« ظل محافظاً على ارتفاع نسبي، فيما تجاوزت نسبة مشاهدة الحلقة الثانية 91 ألف مشاهدة، واخترقت نسبة مشاهدة الحلقة الثالثة حاجز الـ 80 ألف مشاهدة.

 

تغريدات

عج موقع »تويتر« بتغريدات خطت نجاح مسلسل»الاكسلانس«، وقد ربطت معظمها بين أحداث المسلسل الخيالية وبين أحداث سياسية واقعية، فمثلاً غردت نورا ابراهيم قائلة »المسلسل هادف جداً ويظهر لنا الأيام السوداء التي كنا نعيشها في ظل حكم الاخوان«، فيما غرد أحمد فرغلي، قائلاً: »الإكسلانس مسلسل مختلف يشبه فيلماً سينمائياً، وهو ما حرص عليه صناعه، وأحمد عز في أفضل حالاته الفنية، وكذلك أحمد رزق ونور والمخرج وائل عبدالله«.