مع اقتراب 2013 من إسدال ستائره، تستعد السينما العربية والعالمية حالياً لوداع عام 2013، لتطوي بذلك صفحة ملأى بالإنجازات والإخفاقات في إنتاجها السينمائي، ففي الوقت الذي نجحت فيه هوليوود في تقديم أفلام توصف بأنها شديدة الإثارة، تصدرت شباك التذاكر العالمي والأميركي بإيرادات تجاوزت مليارات الدولارات، وقدمت أفلاماً أخرى لم يتمكن منتجوها من النجاة من الغرق في الخسارة.

وفي الوقت نفسه، بدت السينما المصرية تحديداً حزينة وفقيرة في إنتاجها السينمائي نتيجة الأوضاع التي يشهدها الشارع المصري والعربي عموماً، فيما بدت السينما العربية هذا العام أكثر قرباً من جائزة الأوسكار بعد وصول الفيلم الفلسطيني «عمر»، الفائز بجائزة أفضل فيلم عربي في دورة «دبي السينمائي» العاشرة، إلى ما يعرف بـ«باقة التسعة» وهي المرحلة التي تسبق عادة إعلان الترشيحات النهائية لفئة أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، والمتوقع الإعلان عنها في يناير المقبل.

7 مليارات

وبنظرة على ما قدمته هوليوود في 2013، نجد أن إيرادات أفضل 10 أفلام فيها تعدت حاجز الـ7 مليارات دولار في أميركا فقط، علماً بأن قائمة أفضل 10 أفلام لا تزال قابلة للتغير في ظل وجود فيلم «الهوبيت» الذي بدأ عرضه أخيراً ولا يزال يتصدر شباك التذاكر الأميركي للأسبوع الثاني على التوالي، ويتوقع دخوله القائمة قبل نهاية العام.

الجزء الثالث من سلسلة «أيرون مان» للمخرج شين بلاك الذي وصلت إيراداته إلى مليار و215 مليون دولار، كان صاحب المركز الأول في قائمة أفضل 10 أفلام في هوليوود من حيث الإيرادات لهذا العام، تلاه في المركز الثاني فيلم الأنيمشن «ديسبكتبل مي 2» بإيرادات 918 مليون دولار.

فيما جاء الجزء السادس من سلسلة «سريع وغاضب» (Fast & Furious 6) ثالثاً بإيرادات وصلت إلى 788 مليون دولار، وحل فيلم «مونسترز يونفيرسيتي» رابعاً بإيرادات وصلت إلى 743 مليون دولار، أما فيلم «ألعاب الجوع 2» فقد جاء خامساً بإيرادات 731 مليون دولار، علماً بأن إيراداته لا تزال في صعود مع استمرار عرضه حول العالم.

فيلم سوبرمان «مان أوف ستيل» احتل المركز السادس بإيرادات قدرت بـ662 مليون دولار، تلاه في المرتبة السابعة فيلم «غرافيتي» والذي وصلت أرباحه إلى 642 مليون، أما الجزء الثاني من أفلام «ثور: العالم المظلم» فجاء ثامناً بإيرادات تزيد على 620 مليون دولار.

ولا يزال هذا الرقم مرشحاً للارتفاع مع استمرار عرض الفيلم حول العالم، وجاء فيلم «ذا كوردز» الذي وصلت إيراداته إلى 587 ملايين دولار تاسعاً، ليكون المركز العاشر من نصيب فيلم «الحرب العالمية زد» (World War Z) بإيرادات وصلت إلى 540 مليون دولار.

وخلال 2013، قدمت هوليوود مجموعة أفلام تمكنت من شد انتباه النقاد في أميركا والعالم، منها «كبير الخدم» للمخرج لي دانييلز، الذي أبكى الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكذلك «الاحتيال الأميركي» للمخرج دايفيد أو راسل.

وأيضاً «12 عاماً من العبودية» للمخرج ستيفن ماكوين، و«غرافيتي» للمخرج ألفونسو كوارون، والذي اعتبره النقاد أفضل فيلم خيالي يتم تصويره في الفضاء، وأفلام «كابتن فيليبس» و«كل شيء ضائع» و«فيلومينا» وكذلك «غاتسبي العظيم» وغيرها.

عربياً، بدت السينما المصرية هذا العام، فقيرة، في وقت سيطرت عليها حالة شد وجذب حول المدرسة «السُبكية» بذراعيها محمد وأحمد السُبكي، مثيرة جدل الشارع المصري الذي انقسم بين مؤيد لها، كون شركات السبكي الوحيدة العاملة في الإنتاج والتي فتحت أبواب رزق للكثيرين من العاملين خلف الكاميرات، وبين متهم لها بتدمير السينما المصرية عبر تقديم أفلام تافهة خاوية من المضمون.

أما من ناحية الإيرادات فقد تصدر فيلم «قلب الأسد» شباك التذاكر المصري لهذا العام، بنحو 17 مليون جنيه، تلاه فيلم «على جثتي» بإيرادات 13 مليون جنيه، ثم «تتح» بإيرادات 10.5 ملايين جنيه، من إجمالي إيرادات بلغت 88.5 مليون جنيه حصيلة عرض كل الأفلام المصرية خلال العام، فيما تبقى أفلام «بعد الطوفان»، و«الهاربتان» و«فيلا 69» خارج تقييم الإيرادات لعرضها في نهاية ديسمبر الجاري.

وشهد العام الجاري عودة مجموعة مخرجين كبار إلى الساحة على رأسهم المخرج والسيناريست محمد أمين بفيلمه «فبراير الأسود» والمخرج محمد خان بفيلمه «فتاة المصنع»، وبداية تصوير المخرج داوود عبدالسيد لفيلمه الجديد «قدرات غير عادية».

فيما حصدت الأفلام المصرية خلال 2013 عدة جوائز سينمائية، ومن بينها «الخروج للنهار» الحاصل على جائزة «المهر الذهبي»، وفيلم «فرش وغطا» على جائزة مهرجان مونبلييه، وفيلم «فتاة المصنع» على جائزة النقاد وحصلت بطلته ياسمين رئيس على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي السينمائي.

بينما حصل فيلم «فيلا 69» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان أبوظبي السينمائي. وشهدت مصر تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي، وإقامة مهرجانات أخرى على رأسها مهرجان الاسكندرية.

دورة عربية

محلياً، احتفل مهرجان دبي السينمائي الدولي هذا العام بعقده الأول، وبدت دورته عربية بامتياز، فمن جهة افتتح بالفيلم الفلسطيني «عُمر» للمخرج هاني أبو أسعد، وعرض خلال فعالياته أكثر من 100 فيلم عربي، من بينها فيلم «المومياء» للمخرج شادي عبدالسلام، الذي تصدر قائمة أفضل 100 فيلم عربي التي أصدرها المهرجان تزامناً مع دورته العاشرة وشارك فيها نحو 475 من خبراء صناعة السينما في العالمين العربي والغربي.

منافسة قوية على جوائز غولدن غلوب

مع نهاية 2013، بدت المنافسة بين الأفلام المرشحة لجوائز غولدن غلوب والمقرر إقامة حفلها في 12 يناير المقبل، في لوس أنجلوس الأميركية، حيث تعد الجائزة طريقاً ممهداً لجائزة الأوسكار، لما تتمتع به من أهمية ومؤشرات للفائزين في الأوسكار.

وضمت الترشيحات مجموعة أفلام جيدة، تصدرها الفيلم الأميركي «12 عاماً من العبودية» للمخرج البريطاني ستيف ماكوين، والذي ينافس على 7 فئات مختلفة من بينها جائزة أفضل ممثل مساعد للأيرلندي مايكل فاسبندر، وأفضل ممثلة مساعدة للكينية لوبيتا نيونغو، وجائزتا أفضل سيناريو وأفضل موسيقى تصويرية.

وكذلك جائزة أفضل فيلم درامي التي يواجه فيها أفلام «كابتن فيليبس» و«غرافيتي»، وفيلم دراما الفورمولا 1 «اندفاع»، و«فيلومينا» الذي يحكي قصة حقيقية عن امرأة فقدت ابنها في أيرلندا وبدأت رحلة بحث عنه استمرت 50 عاماً.

في الوقت نفسه، وصل فيلم «الاحتيال الأميركي» للمخرج ديفيد أو راسل، إلى القائمة القصيرة ضمن الترشيحات لجائزة أفضل فيلم كوميدي أو غنائي، إلى جانب أفلام «هي»، و«داخل لوين ديفيس» و«نبراسكا» و«ذئب وول ستريت» للمخرج مارتن سكورسيزي.

وحاز «الاحتيال الأميركي» أيضاً جميع الترشيحات في تصنيفات التمثيل الأربعة في فئة الأفلام الغنائية والكوميدية، وهو ما يجعل من بروزه هذا العام تأكيداً لنجاح فيلم «سيلفر لينينغز بلايبوك» الذي أخرجه راسل أيضاً العام الماضي، حيث جاءت جينيفر لورانس، الفائزة بأوسكار أفضل ممثلة في 2013، لترشح مجدداً هذا العام عن فيلم «الاحتيال الأميركي» ولكن في منافسة على لقب أفضل ممثلة مساعدة أمام نيونغو، وجوليا روبرتس عن دورها في فيلم «أغسطس: مقاطعة أوساج»، وسالي هوكينز عن «ياسمين أزرق»، وجون سكيب عن فيلم «نبراسكا».

أفضل ممثل

أما الممثل البريطاني شيويتيل إيجيوفور، فينافس مواطنه الممثل إدريس إلبا على لقب أفضل ممثل في فيلم درامي، والذي رشح له عن دوره في تجسيد الزعيم الراحل نيلسون مانديلا في فيلم «مانديلا: درب الحرية الطويل»، وتنتظر هذين الممثلين البريطانيين مواجهة شرسة على نفس اللقب مع نظرائهم الأميركيين ماثيو ماكونهي عن فيلم «نادي مشتري دالاس»، وروبرت ريدفورد عن فيلم «ضاع كل شيء»، وتوم هانكس عن فيلم «كابتن فيليبس».

الفيلم الدرامي

في قائمة ترشيحات أفضل ممثلة في فئة الفيلم الدرامي، كانت الغلبة للممثلات البريطانيات، وهن جودي دينش عن «فيلومينا»، وإيما طومسون عن «إنقاذ السيد بانكس»، وكيت وينسلت عن «يوم العمال»، وتضم القائمة القصيرة في هذه الفئة أيضاً ساندرا بولوك عن فيلم «جاذبية» وكيت بلانشيت عن «ياسمين أزرق»، فيما يتنافس على فئة أفضل فيلم إنيمشن، 3 أفلام، هي فيلم «فروزِن» و«ديسبيكابل مي 2» و«ذي كرودز».

- نجوم هوليود الأعلى أجراً