للصحراء مذاق خاص، لا يعرفه سوى أولئك الذين يتوسدون رمالها ويستمتعون بحرارة شمسها يومياً، الصحراء بكل جمالياتها تحولت إلى مصدر إلهام للمخرج العماني الدكتور خالد الزدجالي، الذي قدم لنا من خلال فيلمه "أصيل"، والذي يعرض حالياً في المهرجان، مقاربة رائعة بين البيئتين في الصحراء والمدينة، موضحاً لنا من خلالها طبيعة التغيرات الديموغرافية، وحتى الجغرافية التي حدثت في تاريخ سلطنة عمان.
تحديات الصحراء
تجربة "أصيل" تعد الثانية في قائمة الأفلام الروائية الطويلة للمخرج الزدجالي، الذي يعتبره البعض بمثابة الأب الروحي للسينما العمانية، وقد تمكن هذا الفيلم من المشاركة في عدد من مهرجانات السينما العربية، وحتى العالمية، أبرزها القاهرة السينمائي الدولي، وتدور أحداثه الرئيسة في قرية صحراوية، يعيش أهلها على تربية الجمال ويواجهون قسوة وتحديات الصحراء، إلى جانب التغيرات الديموغرافية والتنموية التى تحدث من حين لآخر، وتؤثر في القرية وسكانها الذين يواجهون مشكلة كبيرة تؤرقهم وتصعب عليهم العيش فى هذه المنطقة، الا أنهم يصرون على البقاء والتصدي للمشكلة، رافضين كافة إغراء المدنية الحديثة.
وجه حضاري
المتابع لهذا الفيلم يشعر من خلاله مدى اهتمام المخرج الزدجالي بإبراز الوجه الحضاري والتراثي لسلطنة عمان، وهو أمر ليس بالجديد على الزدجالي، الذي قدم لنا سابقاً في فيلمه "البوم" قراءة للتراث العماني، والأمر ذاته قدمه في هذا الفيلم الذي حاول فيه إبراز مدى ارتباط الإنسان العماني ببيئته، من خلال شخصية الطفل "أصيل" التي لعبها "أحمد الحسني"، والذي يمكن القول إنه قدم أداءً رائعاً بالنظر إلى سنه وإمكاناته، وبدا متفاعلاً جداً مع الشخصية نفسها، والتي بين من خلالها مدى ارتباط الإنسان الخليجي مع الجمل الذي يعد أحد أهم عناصر البيئة الصحراوية عموماً، كما بين أيضاً مدى عمق العلاقة بين أبناء هذه البيئة واختلافهم الكلي عن سكان المدينة، وأولئك الذين تستهويهم أجواء الصحراء التي يقصدونها بحثاً عن الهدوء.
تفاصيل
الفيلم، ورغم ما فيه من تفاصيل، بدا في بعض مشاهده باهتاً، خاصة تلك التي تبرز فيها شخصية الإنجليزي "ريتشارد"، التي لعبها (سامي رزق)، والذي بدأ في الفيلم كشخصية هامشيه، ليتحول فيما بعد إلى أحد شخصيات الفيلم الرئيسة، الأمر الذي مثل إقحاماً لهذه الشخصية، ويبدو أن الزدجالي قد حاول من خلالها التطرق إلى قضية انفتاح الشرق على الغرب، إلى جانب محاولته تقديم رسالة سياسية، تمثلت في حوار قصير جداً جرى بين "الشيخ" في مسقط وبين الإنجليزي ريتشارد.
سيناريو
الفيلم جيد عموماً بالنسبة لطبيعة السينما العمانية وتجربتها، إلا أنه يحتاج إلى عملية تطوير كبيرة في السيناريو، يتم فيها التركيز على شخصية "أصيل" الرئيسة، وعملية اكتشافه للمدينة التي أبهرته كثيراً، لا سيما وأنه معتاد على بيئة الصحراء التي يؤمها بعض السياح من حين لآخر.
