نمر في حياتنا بأزمات عديدة، يولّد بعضها لدينا حالة خوف مستمرة تعيش معنا فترة طويلة، بانتظار من يخرجنا منها، وحتى نتمكن من ذلك علينا منح الآخر الثقة، إلا أن الحب والخوف دائماً ما يقعان في مناطق صعبة في الداخل البشري، وهي المناطق التي حاول المخرج السويدي لاس هالستروم الوصول إليها عبر فيلمه "ملاذ آمن" الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، واقتبسه عن رواية نيكولاس سباركز، ورغم صعوبتها تمكن هالستروم من الوصول إليها بحنكته السينمائية، ليس في هذا الفيلم وحسب وإنما قبل ذلك في أفلام "شوكولاته" (2000) بطولة جوني ديب وجولييت بيونشي، حيث غيرت الشوكولاته حياة الناس وزرعت فيهم الحب، وفيلمه "صيد سمك السالمون في اليمن" (2012) بطولة عمرو واكد، والذي استطاع من خلال ثقته بنفسه أن يغير نظرة الناس إلى الحياة.

إذن فسر الحياة لدى هالستروم يكمن في الحب، الذي يعتقد أنه يولد من رحم الخوف أحياناً كثيرة.

ورغم أن عرضه جاء متزامناً مع أفلام ترتفع فيها حدة الأكشن والحركة، مثل فيلم بروس ويلس "يوم جيد لموت صعب" الا أن "ملاذ آمن" الذي لعب بطولته جوليان هوج وجوش ديهاميل وكوبي سمالدرز، تمكن من احتلال المرتبة الثالثة في شباك التذاكر العالمي بمبلغ تجاوز 34 مليون دولار، بعد ارتدائه معطفاً فنياً رائعاً تكثر فيه الرومانسية ولا تختفي فيه الحركة الدرامية رغم بساطتها وكذلك عنصر المفاجأة الذي يغير مجرى الفيلم كلياً خاصة في نهايته، والمبنية على خبرة هالستروم الذي سبق له أن قدم لنا أفلاماً لافته مثل "قوانين بيت العصارة" (1999) الذي دخل على إثره السباق نحو الاوسكار.

المتابع لفيلم "ملاذ آمن" قد تدهشه براعة هالستروم في السيطرة على التداعي الدرامي والتطور في بقاء الشخصيات، واللعب على وتر الأحاسيس، التي يضعها في قوالب درامية تشويقية جميلة جداً تبقي الجمهور متيقظاً، بغية فهم دلالات النص والشخصيات وتقلب الأحداث، ولا غرابة في ذلك عندما نعرف أن معظم أفلام هالستروم تدرّس حالياً في معاهد السينما حول العالم، وهو الذي تحول إلى السينما بعد عمله فترة طويلة في اخراج الكليبات الموسيقية.

 

 

الأكثر مبيعاً

 

 

 

قبل تحولها إلى فيلم سينمائي، احتلت رواية "ملاذ آمن" للكاتب الأميركي نيكولاس سباركز المرتبة الأولى في قائمة نيويورك تايمز للروايات الأكثر مبيعاً سواء للنسخ الإلكترونية أو الورقية، وفكرتها تدور حول أن الحب يضر أحياناً وأنه لا يوجد شيء مؤلم مثله، وحتى تتعلم الحب مرة أخرى، يجب أن تتعلم أن تثق مرة أخرى. وقد صدر للكاتب نفسه 17 عملاً روائياً تم تحويل 8 منها إلى أفلام سينمائية، منها "رسالة في زجاجة" و"الكمبيوتر المحمول" و"ليالي في رودانث" و"عزيزي جون" و"الأغنية الأخيرة" و"أخر المحظوظين".