يبدو أن هوليوود قد بدأت تصطحبنا في الآونة الأخيرة نحو اتجاه سينمائي جديد، من خلال تقديمها مجموعة أفلام يكاد أن يكون التاريخ الأميركي قاسمها المشترك، ومن بينها فيلم «فرقة العصابات» الذي يعد ثالث أفلام المخرج الأميركي روبن صاموئيل فلايشر صاحب فيلم الرعب «أرض الزومبي» (2009) والفيلم الكوميدي «30 دقيقه أو أقل» (2011).

في فيلمه هذا، والذي جمع حتى الآن 87 مليون دولار، ينقلنا فلايشر إلى عالم عصابات المافيا الذي تشكل في بعض المدن الأميركية غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية، لنشهد من خلاله حرباً ضروساً بين «خير» مدفوع إلى استخدام العنف المطلق، و«شرّ» يجب أن يخسر في النهاية أمام «خير» تحوّل «شرّاً» لشدّة عنفه ودمويته.

من تابع فيلم فليشر «أرض الزومبي»، وشهد أسلوبه الناجح في الإخراج السينمائي، سيتوقع منه فيلماً ذا حبكة متينة، تعيد إليه الحنين إلى حقبة الخمسينات، وقد نجح فلايشر إلى حد ما في ذلك، خاصة وأنه حاول هنا تتبع مسار مجموعة من الأفلام الكلاسيكية مثل الفرنسي «المنبوذون» للمخرجين إريك توليدانو وأوليفيه نقاش، و«أل آي كونفيدنشل» للمخرج كورتيس هانسون، ولذلك نجده قد سلح الفيلم بعناصر ساعدت على ابتكار قصة جذابة، من بينها إشراكه نخبة من نجوم هوليوود أبرزهم شون بين، جوش برولين، إيما ستون وريان غوسلينغ، وعناصر أخرى تتعلق بالإخراج وتقديم صورة جميلة حاول من خلالها الابتعاد عن الأسلوب المستهلك نحو ابتكار نسخة خاصة به.

ورغم توغله في عالم المافيا الأميركية، إلا أن لم يحاول فلايشر خلال سياق الحوار طرح أي أسئلة أخلاقية حول ثنائية الخير والشر، بقدر ما يقترب من شخصيات العمل ومدى رغبتها في التحرر من الشر المحيط بها، كما حدث مع شخصية جون أومارا (جوش برولن) العائد أصلاً من الحرب، والتي أصابته بالتمزق الروحي إزاء وحشية الموت والقتل والعنف.

 

 

أسلوب قديم

 

 

 

يتضمن الفيلم عدداً من المشاهد التي تغلب عليها الإضاءة الكثيفة، في حين تفتقر بعضها إلى ذلك، وهو ما يذكرنا بفيلم سين سيتي الذي أخرجه روبرت رودريغز وفرانك ميلر ولعب بطولته بروس ويلس. فضلاً عن أن استخدام المخرج لأخبار الصحف، تذكرنا أيضاً بأسلوب إخراجي قديم، حيث كانت هذه الطريقة تستخدم لتقديم أجزاء أساسية من قصة الفيلم.