يجتمع القادة الاوروبيون الاربعاء في قمة تطغى عليها مسألة البطالة والانكماش المتزايد في منطقة اليورو.
وتكرس المحادثات التي تستمر يوما واحدا في مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل للمعركة السياسية للكشف عن ضرائب غير مدفوعة مخبأة في سويسرا.
لكن قبل ايام على القمة وفيما اتضح ان النمسا ولوكسمبورغ لن تقدما سجلات مصرفية بدون مواجهة، اضيف موضوع النقاش حول طموحات الاتحاد الاوروبي في مجال الطاقة الى جدول الاعمال.
وحين يجتمع القادة الاوروبيون في بروكسل ستطغى على اعمالهم مسألة البطالة حيث هناك 26 مليون عاطل عن العمل في دول الاتحاد، وكذلك اطول انكماش تشهده منطقة اليورو والمستمر منذ 18 شهرا.
ومع تظاهرات الاحتجاج المنتظمة في عدة دول اوروبية احتجاجا على ما يعتبره المواطنون عواقب مدمرة لبرامج التقشف الوطنية، بدأ القادة الاوروبيون يشعرون بالضغط لضرورة القيام بتحرك ما.
وقال مسؤول اوروبي متابع لتحضيرات القمة في بروكسل لوكالة فرانس برس "يجب ان يقدموا شيئا يمكن ان يؤدي الى خلق وظائف وفي وقت قريب".
معركة
واضاف "ان المعركة ضد التهرب الضريبي وتهريب الاموال ليست مجرد تهديد وانما من المنصف القول انها لن تؤدي الى نتيجة في المستقبل القريب".
وكانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حاولا استخدام هاتين المسألتين اللتين يتقاربان حولهما كاساس لاتفاقات بين الدول الاعضاء الـ27.
لكن هذه المرة يرى بعض الدبلوماسيين انه سيكون من الصعب للقوتين الموجهتين في الاتحاد ان تتوصلا الى نتيجة.
فالمانيا تواجه مخاطر الاقتراب من الانكماش فيما عادت فرنسا الى الانكماش وتواجه دول اخرى اعضاء في الاتحاد الاوروبي صعوبات ايضا.
وهذا الامر لن يساعد كثيرا قادة يواجهون معارك انتخابية مثل ميركل في سبتمبر. وتلك المعركة الانتخابية قد تكبح ايضا جهود الاتحاد الاوروبي في المجال الاقتصادي هذه السنة.
استطلاعات رأي
وفي الوقت الراهن تشير استطلاعات الرأي الى ان ميركل ستعود الى السلطة لكن في مطلق الاحوال فان السياسة المحلية الالمانية ترتدي اهمية كبرى في منطقة اليورو.
ولدى كبار المسؤولين في برلين الجرأة لكي يقروا بان باريس وبروكسل تتحملان مسؤولية كما برز في نقاش تلفزيوني تحدث فيه وزير المالية الالماني وولفغانغ شويبله.
وقال شويبله ان مؤسسات الاتحاد الاوروبي "كانت على الدوام الابطأ في التحرك" وانه في المعركة ضد البطالة سيكون من الحكمة معرفة اولا ما يمكن القيام به على المستوى الثنائي.
وقد حاولت فرنسا والمانيا بصعوبة الاتفاق على طريقة المضي قدما في منطقة اليورو منذ تولي هولاند السلطة قبل سنة.
فقد جدد الرئيس الاشتراكي الاسبوع الماضي دعوته الى اقامة حكومة اقتصادية واسعة لمنطقة اليورو.
وقال آنذاك "واجبي هو اخراج اوروبا من خمولها وتقليل استياء الشعوب الذي ليس من شأنه سوى تهديد مستقبل الاتحاد الاوروبي نفسه" داعيا الى اقامة "حكومة اقتصادية" لدول الاتحاد الاوروبي "تجتمع شهريا حول رئيس مكرس لهذه المهمة وحدها". ادارة واسعة لمنطقة اليورو في مجال الاموال العامة والسياسة الاقتصادية.
سنة سادسة من الانكماش اليوناني
تفيد ارقام نشرت الاسبوع الماضي بان اليونان دخلت السنة السادسة من الانكماش مع بعض التفاؤل الحذر بشأن مستقبل الاقتصاد رغم الارقام القياسية للبطالة وتراجع الاستهلاك بسبب خفض الأجور وزيادة الضرائب.
وفي خطوة نادرة، حسنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني درجة اليونان الثلاثاء مسجلة "تقدما واضحا" بشأن خفض العجز في الميزانية.
وحسنت اليونان علاقاتها مع الدائنين المشككين بقدرتها على تسديد ديونها خلال الاشهر الاخيرة ما اتاح لها الحصول على المزيد من الاموال من منطقة اليورو مقابل مواصلة خطة الاصلاحات.
وتساعد صناديق التحوط الاجنبية في اعادة رسملة بنوك اليونان بعد ازمة العجز عن السداد التي منيت بها الدولة السنة الماضية.
وبعد تأخير كبير، اعيد اخيرا اطلاق برنامج الخصخصة ما اتاح لرئيس الوزراء انتونيس ساماراس التوجه الى الصين هذا الاسبوع في زيارة من اربعة ايام سعيا لجذب الاستثمارات.
وقال ساماراس في خطاب في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين "اجتزنا حتى الآن اكثر من منتصف المسافة على طريق العودة الحقيقية". واضاف "ما كنت سأقف هنا لولا اننا في اليونان أدرنا دفة السفينة"، مشيرا الى ان فوائد "السندات اليونانية تراجعت بنحو الثلثين بعد ان بلغت مستوى قياسيا قبل سنة". وتعتبر الفائدة على السندات الحكومية مؤشرا على مدى خطورة الاستثمار في بلد ما.
انجلترا تخشى تأثير ضعف منطقة اليورو
قال محافظ بنك انجلترا المركزي المنتهية ولايته ميرفين إن ضعف منطقة اليورو مازال يشكل الخطر الأكبر على التعافي الاقتصادي الوليد لبريطانيا.
ودعا كينج في مقابلة تلفزيونية إلى تبني "خطة متوسطة الأمد" لإعادة الاقتصاد إلى المسار الصحيح قائلا إنه يجب السماح لعوامل الاستقرار الاقتصادي التلقائية بأن تؤتي ثمارها. وتوقع كينج أن يتعافى إنتاج النفط في بحر الشمال خلال العامين المقبلين.
وكان كينج توقع الأسبوع الماضي نمو الاقتصاد البريطاني بوتيرة أسرع وانخفاض معدل التضخم عن النسبة المتوقعة قبل ثلاثة أشهر. من ناحية أخرى قالت وزارة المالية البريطانية إن استقلال اسكتلندا سيخلف لها قطاعا ماليا متضخما ما يعرضها لخطر أزمة مصرفية على غرار ما حدث في قبرص.
وقبل الاستفتاء على الانفصال عن بريطانيا والذي من المقرر ان يجري في سبتمبر 2014 تقوم الحكومة البريطانية بتحليل آثار الاستقلال على اسكتلندا التي يبلغ تعداد سكانها نحو خمسة ملايين نسمة. وذكر تقرير وزارة المالية أنه في غياب الاطار التنظيمي للحكومة البريطانية ستتعرض اسكتلندا لخطر وجود قطاع مصرفي يفوق حجم اقتصادها بمراحل ما يدفع شركات للانسحاب من هناك.
وأورد بيان للوزارة مقتطفات من التقرير الذي من المقرر أن ينشر اليوم وجاء فيه "ستحظى اسكتلندا المستقلة بقطاع مصرفي ضخم جدا مقارنة بحجم اقتصادها وتتجاوز الاصول المصرفية 1250% من الناتج المحلي الإجمالي ما يجعلها مهددة بصدمات مالية وتقلبات في القطاع.".
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحركة المطالبة باستقلال اسكتلندا تحظى بتأييد ثلث الناخبين بينما يرفض نحو 60% من الناخبين الانفصال.
