أعلن وزير المالية السعودي، إبراهيم العساف، أن بلاده تستثمر حوالي 500 مليار ريال (133 مليار دولار) في عدة صناديق استثمارية في العالم، مؤكداً على أنها تدار بطريقة سليمة، لافتاً الى أن استثمارات المملكة في سندات الخزانة الأميركية ليست هي الأعلى في العالم.

وقال العساف في لقاء مع التلفزيون الرسمي السعودي ليل أمس الأول، "إن الفوائض المالية للمملكة تُدار بطريقة كفؤة من خلال أوجه عدة كصندوق الاستثمارات العامة الذي تجاوزت استثماراته 500 مليار ريال، وأيضاً الشركة العربية السعودية للاستثمارات "سنابل" التي شرعت في تنفيذ بعض العمليات الاستثمارية منها المشاركة في إحدى الشركات الناجحة".

وأضاف أن "هذا كله يؤكد أنه ليس صحيحاً أن استثمارات المملكة وفوائضها المالية تتركز في أداة واحدة من أدوات الاستثمار ألا وهي السندات الحكومية، كما أنه ليس صحيحا أن استثمارات المملكة في سندات الخزانة الأميركية هي الأعلى في العالم، إذ أن هناك الكثير من الدول التي لديها استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة".

استثمارات بعيدة المدى

وكشف العساف عن دراسة يجريها المجلس الاقتصادي الأعلى لتأسيس صندوق خاص بالأجيال، "أو ما يمكن تسميته صندوق توازن، ليتم من خلاله توجيه بعض الفوائض المالية لتوظيفها في استثمارات بعيدة المدى والتي بلغت اكثر من 500 مليار ريال"، (133 مليار دولار).

وأكد وزير المالية، على أن ميزانية العام الحالي أكدت استمرار المملكة وقيادتها في نهج دعم التنمية المستدامة والمشاريع الحيوية التي تمس المواطن السعودي مباشرة، مشيراً إلى أن معدلات النمو الاقتصاد السعودي هي من أعلى المعدلات في العالم.

وأوضح العساف رداً على سؤال حول خفض السعودية مستوى الدَّين العام في العام المقبل إلى مستوى 3.6% من الإنتاج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 98 مليار ريال، أن السعودية ستحافظ على مستوى الدَّين العام من خلال الاستمرار في سياسة إصدار الصكوك لتمويل المشاريع الإنتاجية والاستثمارية الضخمة.

وكانت السعودية أعلنت أمس الأول تسجيلها فائضا في ميزانية عام 2012 بقيمة 386.5 مليار ريال، بعد أن بلغت الإيرادات 1239.5 مليار ريال والمصروفات 853 مليار ريال.

وقدرت وزارة المالية السعودية الإيرادات المتوقعة في ميزانية عام 2013 بـ 829 مليار ريال والنفقات العامة بـ 820 مليار ريال أي بفائض متوقع بحدود 9 مليارات ريال.

الترخيص لشركات طيران

من جهة أخرى قال متحدث باسم الهيئة العامة للطيران المدني السعودي إن شركات الطيران الأجنبية قد تحتاج بين ثلاثة وستة أشهر للحصول على ترخيص تشغيل يتيح لها دخول سوق الطيران الداخلي في السعودية.

كانت الهيئة اعلنت أنها منحت ترخيصين لطيران الخليج الناقلة الوطنية للبحرين ولشركة الخطوط الجوية القطرية وهما أول ناقلتين أجنبيتين تفوزان بهذا الترخيص في السعودية مما يخولهما تسيير رحلات محلية ودولية.

وتنافست 14 شركة محلية وأجنبية للحصول على تراخيص ما يؤذن بإصلاح هام لسوق الطيران في المملكة وهي أكبر اقتصاد عربي وأكبر دولة خليجية من حيث المساحة.

وفي الوقت الراهن لا يخدم السوق المحلية في المملكة التي يبلغ عدد سكانها 27 مليون نسمة سوى شركتين هما الخطوط الجوية السعودية - الناقلة الوطنية - وشركة ناس للطيران المنخفض التكلفة. ويسمح لشركات الطيران الأجنبية بتنظيم رحلات من وإلى المملكة فقط ولا يحق لها تنظيم رحلات داخلية.

54 مليون راكب

وفي العام الماضي استقبلت مطارات السعودية وعددها 27 أكثر من 54 مليون راكب بزيادة 13.6 % عن عام 2010 حسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني. وتوجد في المملكة واحدة من أصغر شبكات الطيران في المنطقة مقارنة بحجمها ويشكو المسافرون من قلة الرحلات وجودة الخدمة.

وفي بيان حصلت عليه رويترز قال المتحدث إن الخطوط الجوية القطرية وطيران الخليج تستكملان الإجراءات النهائية لترخيص التشغيل.

وأحجم عن ذكر ما إذا كانت أي من الشركات الأخرى التي تقدمت بطلبات للحصول على ترخيص قد تنال مرادها في نهاية المطاف. ومن بين الشركات الأربعة عشر شركات مملوكة لسعوديين بالكامل وشركات من دول خليجية ومجموعات شركات سعودية خليجية وسعودية صينية.

وعلى مدار العام الماضي اتخذت السعودية اجراءات لتحرير عدة قطاعات اقتصادية في محاولة لتوفير فرص العمل وتنويع مواردها التي تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط وتسعى على سبيل المثال لتطوير قطاع للتمويل العقاري.

وفي وقت سابق من الشهر قال وزير الاعلام إنه سيسمح للهيئة العامة للطيران المدني أن تمنح شركات الطيران حق رفع أسعار تذاكر الطيران وفقا لظروف معينة وإنه سيجري النظر في أسعار الوقود في المطارات السعودية لضمان منافسة أكثر عدالة.

إلغاء الدعم

وقال المحلل المالي السعودي عبد الوهاب أبو داهش إنه يعتقد أن الحكومة ستلغي أيضا الدعم الذي يقدم للشركات السعودية القائمة.

وأضاف "ينبغي أن يحدث ذلك في عام 2013 لأنه لن تكون هناك منافسة بدون حل لهذه المشكلة. ينبغي إيجاد حل قبل أن تبدأ تلك الشركات العمل."

ويمكن أن تصبح الخطوط القطرية منافسا قويا في السعودية إذ تحقق نموا سريعا وأضحت في أكتوبر تشرين الأول أول شركة طيران خليجية كبرى تعلن عن خطط للانضمام لتحالف وان وورلد الذي يضم عددا من شركات الطيران العالمية.

وكان أكبر الباكر الرئيس التنفيذي للشركة القطرية قد أبدى اهتمامه بامكانية اطلاق شركة طيران في السعودية.

وعلى النقيض منها تواجه شركة طيران الخليج مشاكل وفي الشهر الماضي خفضت حجم طلبية لشراء طائرات من بوينج وعدلت عقدا مع ايرباص في حين أعادت هيكلة أسطولها لتقلص الضغوط على مركزها المالي.

غير أن الرياض قدمت دعما سياسيا واقتصاديا للمنامة خلال الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها البحرين العام الماضي. ويمكن للرخصة السعودية أن تساعد الشركة على التوسع خارج سوقها المحلية الصغيرة.

 زيادة انتاج النفط العالمي يقلص الفائض المالي

 قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف في مقابلة تلفزيونية أمس: إن زيادة الانتاج من دول أخرى منتجة للنفط سيؤثر على أسعار الطاقة في 2013 ومن المحتمل أن يقلص الفائض المالي لدى السعودية.

وصرح العساف لمحطة تلفزيون العربية: إن نتائج العام الجاري استثنائية وإن الأوضاع الدولية وزيادة الانتاج في عدد من الدول في العام المقبل سيكون لها تأثير سلبي على الأسعار وإن هذا هو سبب التوقعات المحافظة. وحافظت السعودية على مستوى انتاج مرتفع في العامين الماضيين لتساهم في تفادي ارتفاع حاد للأسعار غير أن انتاجا جديدا من العراق ومن مشروعات في أميركا الشمالية قد يدفع الأسعار للهبوط ويحمل السعودية علي تقليص انتاجها.

وتتوقع ميزانية العام المقبل إيرادات 829 مليار ريال وإذا استمرت الأسعار فوق 100 دولار للبرميل سيرتفع الفائض الفعلي للعام المقبل كثيرا. وتوقعت ميزانية 2012 أن تسجل ايرادات 702 مليار ريال أي 57 % من تقديرات الدخل الفعلي.

وتقدر مونيكا مالك الاقتصادية المستقلة في المجموعة المالية هيرميس أن ميزانية عام 2013 تشير ضمنيا لسعر بين 64 و67 دولارا للبرميل وانتاج 9.5 ملايين برميل يوميا في المتوسط.

وفي نوفمبر الماضي انتجت السعودية 9.90 ملايين برميل يوميا حسب مسح أجرته رويترز.