ستأتي محاولات السعودية خفض معدل البطالة عبر فرض غرامات على الشركات التي توظف أجانب بأعداد أكبر من المواطنين بأثر سلبي ملموس على قطاع الإنشاءات بوجه خاص.

وفي إطار خطة "سعودة الوظائف" التي تتبعها الحكومة، أعلنت وزارة العمل الشهر الماضي أنها ستفرض على الشركات التي توظف عمالة أجنبية بأعداد أكبر من السعوديين غرامة قدرها 2400 ريال (640 دولارا) عن كل عامل أجنبي فوق النسبة المقررة سنوياً.

ودخلت هذه السياسة حيز التنفيذ مطلع العام الهجري الذي وافق 15 نوفمبر الماضي. ونقلت صحف سعودية عن وزير العمل قوله: إنه قد يتم غلق أكثر من 40% من شركات القطاع الخاص إن فشلت في الوفاء بمعدلات السعودة المستهدفة.

ضرر

ويرى محللون أن معظم الضرر الناتج عن تكاليف العمالة الإضافية سيقع على قطاعي الإنشاءات والعقارات على الأرجح وهما قطاعان يعملان بهوامش ربح منخفضة ويوظفان أعلى نسب الأجانب. ذلك لأن القطاعين يوظفان أعدادا كبيرة من العمالة غير المؤهلة ومن الأجانب الذين يأتي معظمهم من جنوب وجنوب شرق آسيا ويحصلون على أجور أقل بكثير من السعوديين.

ويقول الحسن قسوس رئيس مجموعة بخيت الاستثمارية: إن إضافة 2400 ريال يرفع لائحة الأجور بنحو 20%.

ويضيف: "بالنسبة لشركات تعمل بهوامش منخفضة أصلا كما في قطاع الإنشاءات هذا سيخفض أرباح العقود إلى مستوى الأرباح الهامشية أو الخسارة". وقال: " شركات مثل جبل عمر ومكة للإنشاء ستتأثر بشكل كبير".

ويتخوف محللون من غياب الموارد البشرية السعودية اللازمة لاستبدال العمالة الوافدة.

يقول عبدالله علاوي المدير العام المساعد ومدير الأبحاث بشركة الجزيرة كابيتال: "الشركات المحلية تعيش في منطقة مريحة من الربح إذ اعتادت تعيين عمالة منخفضة الأجر على مدار عقود والآن عليها القفز خارج هذه المنطقة المريحة".

وأضاف: "السعودة ستكون تحدياً في قطاع الإنشاءات فيما يخص إحلال العمالة لأن السعوديين لن ينجذبوا لوظائف الياقات الزرقاء". ورغم أن الشركات الأكبر حجماً قد تكون في وضع أفضل للتعامل مع القانون لأن كثيرا منها لديه نسب سعودة قريبة من 50% فقد تتضرر البنوك مع تأثر بعض عملائها من الشركات بزيادة تكاليف العمالة.

وقال محلل بأحد البنوك السعودية طلب عدم ذكر اسمه: "سوف يتضرر قطاع الإنشاءات بشكل كبير، وسوف تتأثر تنافسية القطاع وهذا يؤثر على البنوك أيضا".

انتقاد

وأضاف: "الإقراض قد لا يكون بالقوة المناسبة ما لم يعد العملاء من الشركات بالقوة الكافية". وانتقد أعضاء بمجلس الشورى المعني بصياغة واقتراح التشريعات على الملك القانون الجديد واعتبروا أن له آثاراً سيئة على قطاع الأعمال. ويدفع بعض التنفيذيين باتجاه إلغائه. ويقول الحسن قسوس: "السؤال هو هل سيطبق القانون فعلاً؟ كثير من الناس يشتكون منه وهناك فرصة لأن تطرحه وزارة العمل على مجلس الشورى ومن ثم تأجيله".

وقال محللون: إن القانون قد يفيد شركات في قطاع السلع الاستهلاكية لأنه مع حصول مزيد من السعوديين على وظائف ربما ينفقون أموالاً أكبر من الأجانب داخل المملكة. لكن هذه الفائدة ستظهر في المدى المتوسط فقط وستفيد القطاع الاستهلاكي مثل شركة فواز عبدالعزيز الحكير للتجزئة. كما أن شركات هذا القطاع لن تتضرر كثيرا بزيادة تكاليف العمالة لأنها تعين غالبية موظفيها من السعوديين أصلا.

8 ملايين أجنبي يعملون في المملكة

 

 

 

يعمل في السعودية ثمانية ملايين أجنبي ويزيد عدد سكان المملكة عن 27 مليون نسمة.

وكان انتشار البطالة في صفوف الشباب أحد العوامل المسببة للاضطرابات في عدد كبير من البلاد العربية العام الماضي. لكن هذه الانتفاضات لم تؤثر في السعودية بشكل يذكر حيث أعلن الملك عبدالله حزمة بلغت 110 مليارات دولار لنزع فتيل الأزمة.

وشمل قرار الملك زيادة الإعانات الاجتماعية ووعداً بخلق مزيد من فرص العمل.

وفي يناير الماضي قال وزير العمل السعودي عادل فقيه: إن أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط يحتاج إلى خلق ثلاثة ملايين وظيفة للمواطنين بحلول عام 2015 وستة ملايين عام 2030 بأساليب منها سعودة وظائف يشغلها الأجانب. وقال علاوي من الجزيرة كابيتال: "يجب النظر للأمر من زاوية اقتصادية. هذا يعزز الثروة الوطنية ويعالج مشكلة البطالة المحلية" . وأضاف: "سيكون لديك أيضا دخل أكبر داخل الاقتصاد وهذا يزيد الطلب المحلي على السلع والخدمات ويساعد على توفير مزيد من الوظائف بالأثر المضاعف".