تواجه الحكومة الاشتراكية في فرنسا موجة من خطط الغاء الوظائف في شركات كبرى ابرزها بيجو والكاتيل واير فرانس، ما يشير الى مأزق القدرة التنافسية للقطاع الصناعي الفرنسي وازمة البطالة التي بلغت مستويات قياسية.

تحديات كبرى

وبعدما انتخب الرئيس فرنسوا هولاند بناء على برنامج قوامه انعاش النمو، يواجه تحديات كبرى مع الاعلان عن الغاء ثمانية الاف وظيفة داخل الاراضي الفرنسية في مجموعة بيجو سيتروين، وخمسة الاف وظيفة عبر العالم لمجموعة الكاتيل-لوسنت.

 ولا تتوقف قائمة التسريحات عند هذا الحد اذ من المتوقع ايضا الغاء اكثر من خمسة الاف وظيفة في شركة اير فرانس فيما اعلنت مجموعة سانوفي العملاقة للادوية الخميس ان خطة اعادة تنظيمها سيكون لها "عواقب على الوظائف"، وافادت النقابات بهذا الصدد ان الاجراء سيشمل 1500 الى الفي موظف.

قرارات الإلغاء

كما ان قرارات الالغاء تهدد العديد من الوظائف في قطاعات تشغيل الهواتف الجوالة والتوزيع والبناء. وتشهد البطالة ارتفاعا كبيرا اذ باتت تطال حوالى ثلاثة ملايين شخص ومن غير المتوقع تسجيل اي تحسن على هذا الصعيد على ضوء انعدام النمو. وقال لوك بيري الامين العام للاتحاد الوطني للنقابات المستقلة "نشهد تراجعا كبيرا.

بعض الشركات التي كانت تقاوم ونجحت في الصمود حتى الان، لم تعد قادرة على مواجهة الوضع". وتابع "قد نشهد اوضاعا يمكن ان تنفجر محليا" وخصوصا "في مناطق النشاط الصناعي الواحد والتي تفلس فيها الشركة".

نزعة توجيهية

وبعدما وصفت خطة بيجو سيتروين لالغاء الوظائف بانها غير مقبولة عادت حكومة فرنسوا هولاند، وريثة النزعة التوجيهية للدولة التقليدية في فرنسا، وردت بالكشف عن خطة لدعم قطاع صناعة السيارات، متعهدة باعادة ابتكار قطاع السيارات الفرنسي تدريجيا. وترتكز هذه الخطة بشكل اساسي على تشجيع مفهوم السيارة النظيفة وتقديم مساعدات لهذا القطاع، لقاء الابقاء على مواقع الانتاج واستدامتها.

انتقادات حادة

غير ان خطة الحكومة تعرضت منذ الكشف عنها لسيل من الانتقادات بما في ذلك في صفوف اليسار حيث اعتبرت صحيفة "لومانيتي" الشيوعية انها لا تستجيب ل"حجم تحدي النهوض بالاوضاع". اما المعارضة، فنددت برفض الحكومة معالجة مسالتي التنافسية ومرونة العمل.

هامش المناورة

ولدى الحكومة هامش مناورة ضيق بسبب القيود المالية وازمة منطقة اليورو. لكن اذا اظهرت مؤشرات عجز، فقد تفقد دعم الطبقات الشعبية التي تشكل تقليديا خزانا انتخابيا لليسار. وحذر باسكال ريفيير الموظف في مصنع اولني-سو-بوا قرب باريس الذي تعتزم مجموعة بيجو-سيتروين اغلاقه "ان الموسم القادم سيكون ساخنا، التعبئة ستكون قوية". ويتوعد زملاؤه بالتحرك فور العودة من الاجازات في الرابع من سبتمبر حيث يعتزمون وقف الانتاج.

تسوية المشكلات

تسعى الحكومة لتسوية المشكلة ولا سيما من خلال تكليف وزير تشجيع الانتاج آرنو مونتبور المسؤول عن مكافحة انحسار القطاع الصناعي. ويتصدى هذا الوزير منذ عدة ايام للشركات التي تعتزم تسريح موظفين مستهدفا ادارتها ومساهميها في آن. كما انتقد مونتبور المعروف بمعارضته العولمة المنافسة غير النزيهة التي تمارسها شركات صناعة السيارات الكورية.

وقال بهذا الصدد: يمكن ان تكون اوروبا مفتوحة، لكن يجب الا تكون متاحة مجانا. وأكد انه لا يمكن القبول باجراءات اغراق اسواق غير نزيهة على الصعيد الاجتماعي او البيئي. ومن جانبه قال وزير الخارجية لوران فابيوس انه تحدث بصراحة مع مجموعة تاليس للالكترونيات المهنية والعسكرية حتى لا تقوم هذه الشركة التي تمسك الدولة بغالبية نسبية من رأسمالها بنقل وظائف الى الخارج.