دفعت المخاوف اليونانية الأسواق المالية العالمية مجدداً في اتجاه مستنقع الخوف حيث تراجعت الأسهم وارتفعت عائدات السندات الأوروبية بشكل كبير أمس، غداة الاعلان عن إجراء انتخابات جديدة في اليونان، الأمر الذي بعث المخاوف من خروج هذا البلد من منطقة اليورو، ما أثر سلبا على اليورو وعلى سوق القروض. وقالت شركة اي.جي ماركت للاوراق المالية معلقة:
لقد غرقنا على الارجح من جديد في نفس الحالة الذهنية التي سادت طوال العام الماضي عندما شعرت الاسواق المالية بالقلق من تطورات منطقة اليورو وخاصة الوضع في اليونان. وسجلت جميع البورصات الاوروبية خسائر كبيرة، حيث تراجعت بورصة باريس بنسبة 0,95 ٪ ولندن 1,18 % وفرانكفورت 1,23 % ومدريد 1,87 % وميلانو 1,29 %.
وفي آسيا سجلت الاسواق أيضا تراجعا كبيرا، حيث اغلقت طوكيو على انخفاض بنسبة 1,12% وهونغ كونغ 3,19% وسيدني 2,36% وسيول 3,08%. وتراجع اليورو الى ما دون 1,27 دولار مسجلاً 1,2689 دولار، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 16 يناير. وفي سوق السندات.
حيث يجري التفاوض على الدين السيادي للدول، ساد التوتر أيضا وبلغ الفارق في معدل الفائدة بين سندات الاقتراض الاسبانية على عشر سنوات وبين مثيلتها الالمانية، التي تشكل مرجعا في منطقة اليورو، حدا تاريخيا وصل الى نحو 500 نقطة. واشار الخبراء الاقتصاديون لبنك كريدي اغريكول الى ان اهتمام المستثمرين سينصب على مخاطر انتقال عدوى الازمة اليونانية الى دول اخرى ضعيفة في منطقة اليورو" وخصوصا اسبانيا وايطاليا. ودارت مخاوف كبيرة من احتمال تعرض البنوك اليونانية لهزة كبيرة بعد أن سحب المودعون نحو 1.6 مليار دولار في أقل من يومين.
الأسهم الأوروبية
وتراجعت الأسهم الأوروبية في موجة بيع واسعة النطاق مع تأثر شهية المستثمرين بالمخاوف، بينما يرى المحللون قيمة في القطاعات الأكثر أمانا. وهبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى واحدا في المئة إلى 988.00 نقطة بعدما خسر 0.7 بالمئة في الجلسة السابقة. وتراجع مؤشر البورصة الاسبانية 1.8 بالمئة بينما هبط مؤشر الأسهم الايطالية 1.7 بالمئة.
وقال فيليب جيزيلز مدير البحوث لدى بي.ان.بي باريبيا فورتس جلوبال ماركتس في بروكسل: مازلنا في مرحلة تصحيح ولا أرى في الوقت الراهن ما الذي سيخرجنا منها. لذلك أوصي بمواصلة الحذر الشديد. وتابع: إذا كنت ستستثمر في الأسهم ولا بد فعليك أن تختار الأسهم الأكثر أمانا.
وأشار إلى أسهم شركات المرافق والرعاية الصحية والأدوية والأغذية والمشروبات التي تحقق تدفقات نقدية جيدة ولديها ميزانيات قوية. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 1.2 بالمئة وكاك الفرنسي 0.7 بالمئة وداكس الألماني 0.9 بالمئة.
الأسهم اليابانية
أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 99.57 نقطة بما يعادل 1.12% ليصل إلى 8801.17 نقطة. في الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 8.52 نقطة أي بنسبة 1.14% إلى 738.88 نقطة.
وزادت خسائر نيكاي وتوبكس في تعاملات الظهيرة بسبب خسائر البورصات الآسيوية الأخرى. وقادت أسهم الشركات المعتمدة على التصدير مسيرة التراجع على خلفية قيمة الين المرتفعة أمام العملات الرئيسية الأخرى، وهو ما يقلص القدرة التنافسية للصادرات في الأسواق الدولية في الخارج وعائدات الاستثمارات اليابانية في الخارج.
وانخفض سهم باناسونيك كورب للإلكترونيات بنسبة 2.5% وسهم تويوتا موتور كورب أكبر منتج سيارات في اليابان بنسبة 2.05% وسهم كانون لمعدات التصوير بنسبة 1.03% وسهم سوني كورب للإلكترونيات بنسبة 0.89%.
بورصة كوريا
وتراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في بورصة سول للأوراق المالية لليوم السادس على التوالي في ظل قلق المستثمرين. وفقد مؤشر كوسبي الرئيسي لبورصة سول 58.43 نقطة بما يعادل 3.1% من قيمته ليستقر عند مستوى 1840.53 نقطة.
وتراجعت أسعار 672 سهما من الأسهم المسجلة في البورصة مقابل ارتفاع أسعار 192 سهما فقط. وانخفض مؤشر كوسداك لأسهم شركات التكنولوجيا بمقدار 15.49 نقطة أي بنسبة 3.2% إلى 465.01 نقطة.
تراجع تايواني
وتراجعت الأسهم التايوانية بنسبة 2.18% وانخفض مؤشر تايكس بمقدار 161.07 نقطة ليغلق على 7234.57 نقطة مسجلاً أدنى مستوى له منذ 18 يناير الماضي. ودفع المستثمرون الأسهم للتراجع كرد فعل على الأنباء الأوروبية. وكانت أسهم شركات الالكترونيات والآلات الأكثر تضررا، إذ تراجعت بنسبة 2.48% تليها أسهم القطاع المالي التي أنهت على تراجع بنسبة 2.44%.
سوق هونج كونج
وانخفضت أسهم هونج كونج بأكثر من 3% لتصل إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر. وانخفض مؤشر هانج سينج القياسي بمقدار 634.4 نقطة أو بنسبة 19ر3% لينهي التعاملات على 19259.59 نقطة ليسجل أكبر خسارة خلال يوم واحد منذ نوفمبر. وكانت أسهم البنوك الأكثر تضررا مع انخفاض سهم إتش إس بي سي هولدنجز بنسبة 2.42% والبنك الصناعي والتجاري الصيني بنسبة 1.8% وبنك الصين (هونج كونج) بنسبة 3.02%.
مؤشرات استراليا
أنهت الأسهم الأسترالية تعاملاتها في بورصة سيدني للأوراق المالية بانخفاض نسبته 2.2% وفقد مؤشر أيه.إس.إكس200 الرئيسي لبورصة سيدني 100 نقطة بما يعادل 2.2% من قيمته خلال التعاملات ليستقر عند مستوى 4165 نقطة. وقد انخفض المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ شهرين.
أسواق السندات
وبلغت مخاوف المستثمرين ذروتها، حيث بلغ معدل فوائد السندات الاسبانية على عشر سنوات 6,495% كما اقتربت السندات الايطالية من 6% في حين بلغت الالمانية ادنى حد قياسي لها. وكان العائد على السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات ارتفع 6.3% أول من أمس الثلاثاء ليرتفع الفارق مع عائد السندات الألمانية القياسي الذي يبلغ حاليا حوالي 1.4%. عزا محللون الارتفاع إلى المخاوف بشأن الوضع المالي في اليونان.
إسبانيا تدافع
ودعا رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الاتحاد الأوروبي لبعث رسالة "واضحة وقوية" دفاعا عن اليورو. قال راخوي إن الوضع الإسباني "معقد جدا" بسبب ارتفاع تكاليف إقراضها. غير أنه شدد على أن الحكومة تطبق الإجراءات السليمة. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي في حاجة بالتالي إلى بعث رسالة للدفاع عن اليورو والتأكيد على القدرة على تحمل الديون العامة لكل دول منطقة اليورو.
هزة اليورو
ونزل اليورو لأدنى مستوى في أربعة أشهر مقابل الدولار. وسعى المستثمرون للتخلص من اليورو ليلوذوا بأمان الدولار والين. وسجل اليورو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر مقابل الين بينما ارتفع الدولار لأعلى مستوى في اربعة أشهر مقابل سلة من العملات. وقال بول روبسون محلل العملات في ار.بي.اس إن ضبابية الوضع السياسي في اليونان تستمر في إضعاف شهية المخاطرة، مما يؤثر على عدد من العملات. وأضاف: ثمة شكوك بشأن استعداد الدول الغنية في منطقة اليورو للإبقاء على دولة في المنطقة اذا لم تكن ترغب في تنفيذ برامج تقشف مالي.
يبدو مستبعدا ان تتراجع اليونان عن برنامج التقشف وتبقى في (منطقة) اليورو في الوقت نفسه. وهبط اليورو أكثر من أربعة بالمئة منذ بداية الشهر. ونزل امس إلى 1.2683 دولار في التعاملات الالكترونية علي منصة إي.بي.اس ويتجه لاختبار مستوى منخفض سجله في يناير عند 1.2624 دولار. والنزول دون هذ المستوى يعني تسجيل أدنى مستويات العملة الموحدة منذ اغسطس 2010. ونزل اليورو إلى 101.904 ين قبل ان يتعافى ويتخطى 102 ين.
الذهب يهبط
وواصلت أسعار الذهب هبوطها لتنخفض لأقل مستوى منذ أواخر ديسمبر بعد أن خفض المستثمرون التعرض للمعدن النفيس. ويتحرك الذهب منذ بداية العام بشكل متسق مع الاصول التي يعتقد انها تنطوي على مخاطرة وتخلى عن مكانته كملاذ آمن في اوقات عدم الاستقرار الاقتصادي. ونزل السعر الفوري للذهب 13.34 دولارا إلى 1530.76 دولارا للاوقية وسجل اقل مستوى عند 1529.43 دولارا.
وارتفع الذهب لمستوى قياسي بلغ نحو 1920 دولارا للاوقية في عام 2011 حين تهافت مستثمرون على المعدن الاصفر كملاذ آمن خلال أزمة الديون في أوروبا. ولكن الذهب يتحرك مع اصول تنطوي على مخاطرة أكبر العام الجاري مع عودة المستثمرين لأمان الدولار. ونزلت الفضة 1.41 بالمئة إلى 27.30 دولارا للأوقية. وفقد البلاتين 0.45 بالمئة إلى 1419.94 دولارا للأوقية في حين هبط البلاديوم 0.51 بالمئة مسجلا 590.47 دولارا.
عمليات السحب
وتضاعفت عمليات سحب النقود الكثيفة من البنوك اليونانية، والتي بلغ حجمها خلال أقل من يومين 1.6 مليار دولار منها 700 مليون يورو في أقل من 10 ساعات لتزيد من هشاشة نظام مصرفي ضعيف أصلا. وقال الرئيس اليوناني كارولوس بابولياس إن هنالك مخاوف كبيرة قد تتحول الى حالة فزع قد تخرج عن السيطرة. وأشارت بيانات البنك المركزي اليوناني إلى القلق الكبير الذي يساور البنوك اليونانية مع تنامي هروب رؤوس الأموال إلى الخارج.
وحذر جورج بروفوبولوس رئيس المركزي اليوناني الرئيس كارولوس بابولياس من أن الوضع يمكن أن يزداد سوءا. وذكر مسؤول بالبنك المركزي أن اليونانيين سحبوا 900 مليون يورو أي نحو 1.15 مليار دولار من المصارف اليونانية يوم الاثنين وحده .
تحويل حزمة
وقال تقرير للتلفزيون الحكومي في اليونان إن الحكومة أعلنت عن تحويل 18 مليار يورو للبنك المركزي اليوناني كجزء من حزمة المساعدات الثانية المقررة لليونان من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وكان قد تم إقرار حزمة المساعدات الثانية لليونان بقيمة 130 مليار يورو يتم دفعها على أقساط من خلال آلية الاستقرار المالي الأوروبي (إي إف إس إف). وأضاف التقرير أن هذه الدفعة وقيمتها 18 مليار يورو تم تحويلها إلى حساب خاص للبنك المركزي اليوناني (بنك أوف جريس).
المفوضية الأوروبية: لا مجال لإعادة التفاوض بشأن حزمة إنقاذ اليونان
قال رئيس المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي جوزيه مانويل باروسو إن للناخبين اليونانيين الذين يستعدون للادلاء بأصواتهم فى جولة أخرى من الانتخابات أن حزمة الإنقاذ التي لم تحظ بشعبية بينهم لا مجال لإعادة التفاوض بشأنها.
وأضاف إنه من المستحيل تغيير شروط قرض الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 173 مليار يورو اي 220 مليار دولار مثلما تطالب الأحزاب اليونانية المناهضة لإجراءات التقشف. وقال باروسو: لا مجال لتغير الالتزامات التي تعهدت بها اليونان وأيضا الدول الـ16 الأعضاء ومن بينها معظم القرارات التي اتخذتها برلمانات هذه الدول. من المهم للغاية أن يعي الشعب اليوناني ذلك.
وأشار باروسو فى ضوء ارتفاع مؤشرات الخطورة على الديون الأسبانية و الإيطالية وتعثر العملة الأوروبية الموحدة (اليورو ) أمام الدولار: إذا كانت الرسالة الآن أننا لن نلتزم بتعهداتنا فإن هذا لن يحسن الموقف في اليونان ولا موقف منطقة اليورو بشكل عام.
وقال باروسو: نحن على دراية كاملة أن الموقف الحالي يتطلب الكثير من الشعب اليوناني والعديد من التضحيات ولكن علينا أن نخبر الشعب اليوناني أن برنامج الإنقاذ الأقل صعوبة من بين البدائل الصعبة. وتمثل تصريحات باروسو تشددا من جانب الاتحاد الأوروبي مقارنة بوقت سابق عندما أثار رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر الذي يترأس اللجنة الأوروبية لوزراء مالية منطقة اليورور احتمالية إعطاء مزيد من الوقت لليونان لإصلاح أحوالها المالية.
ولكن تصريحات يونكر كانت قبل فشل محاولات الرئيس اليوناني كارولوس بابولياس تشكيل حكومة ائتلافية بعد النتيجة غير الحاسمة للانتخابات التي أجريت فى السادس من مايو الجاري.
