أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع «ديلويت» تقريراً تحت عنوان «مستقبل التصنيع: الفرص لدفع عجلة النمو الاقتصادي» حول مستقبل قطاع الصناعة في العالم الذي تحول إلى ساحة تنافس من الشركات الصناعية لاستقطاب الكفاءات. وأفاد التقرير بوجود عشرة ملايين وظيفة تصنيع شاغرة في العالم لا يمكن سدها بسبب غياب الكفاءات المؤهلة. وينتشر هذا النقص بقوة على الرغم من ارتفاع مستويات البطالة في العديد من الدول المتقدمة، حيث تجاهد الشركات لسد الشواغر في القطاع الصناعي، لناحية العمال والمهندسين المدرّبين على مستوى عال. وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الاقتصادات الناشئة دفع نموها قدماً من دون المزيد من اليد العاملة المختصة في فئة الإنتاج التي تتطلب مهارات معينة.

وقال كريغ غيفي، نائب الرئيس والمسؤول عن قطاع المنتجات الصناعية والاستهلاكية في ديلويت، والذي ساهم في صياغة التقرير: "من غير المرجّح أن يتم سد الثغرات الموجودة اليوم في المستقبل المنظور، ما يعني أنّ الشركات والبلدان القادرة على استقطاب أعلى الكفاءات المتمرسة وتطويرها والحفاظ عليها (من علماء وباحثين، ومهندسين، إضافة إلى التقنيين وعمال الإنتاج المتمرسين) ستشق طريقها إلى القمة".

وأضاف غسان تركية، الشريك المسؤول عن استشارات الموارد البشرية في ديلويت الشرق الأوسط "سيشكّل تأمين رأس المال البشري المتمرس أهم الموارد وأكثرها أولوية على الصعيد العالمي. وسيكون عامل تميّز في ازدهار الدول والشركات". واستطرد قائلاً: "لا تستطيع الاقتصادات الناشئة، مثل الشرق الأوسط، أن تبدأ في دفع نموّها قدماً في غياب الكفاءات والمواهب المناسبة".

الإبداع والابتكار

يشير التقرير إلى أنّ الإبداع سيضطلع بدور أساسي في تحديد الدول والشركات التي تستطيع تحقيق النجاح في التصنيع العالمي على مدى العقدين القادمين.

وقال جون موفنزاده، المدير المسؤول عن صناعات النقل في المنتدى: "لقد حققت الشركات التي تعتبر أكثر إبداعاً زيادة في المدخول الصافي بمعدّل أسرع بمرتين تقريباً ما بين 2006 و2010 مقارنة مع نظيراتها التي لا تعتمد الابتكار. وفي الوقت نفسه، حققت الدول التي استطاعت احتضان الابتكار أكثر من غيرها أداءً أفضل في ما يتعلق بإجمالي الناتج المحلي وإجمالي هذا الناتج مقارنة مع عدد السكان".

وخلاصة القول هي أنّ على المصنّعين تفعيل سياسة الابتكار للبقاء في صدارة المنافسة. ولا بد من تمكينهم من خلال توفير البنية التحتية المناسبة وسياسة تدعم بشكل أفضل إبداعات المختبرات الجامعية والبحثية في مجال العلوم والتكنولوجيا.

الطاقة النظيفة

وتحدث التقرير عن الدور الذي ستضطلع به الطاقة في مستقبل التصنيع، فأشار إلى أنّ استراتيجيات الطاقة النظيفة المقبولة الكلفة وسياسات الطاقة الفعالة ستشكّل أولوية قصوى بالنسبة إلى المصنّعين وصانعي القرارات.

وبحسب تيم هانلي، المسؤول العالمي عن قطاع التصنيع في ديلويت "تتوقع إدارة معلومات الطاقة الاميركية أن يتضاعف استهلاك الطاقة بمقدار أكثر من الضعفين بحلول العام 2035 مقارنة مع العام 1990. وسيحتاج المصنّعون إلى البحث عن طرق جديدة فعالة لناحية الطاقة، والى الانتقال من تصاميم منتجات فاعلة للطاقة إلى المزيد من الفاعلية في الإنتاج واللوجستيات. كذلك سيشكّل التعاون بين المصنّعين وصانعي القرارات لازمة تزداد أهمية لحل المشكلات الصناعية المرتبطة بالطاقة في العالم".