تفاقمت خسائر خام برنت ليتراجع أكثر من دولار تحت وطأة مخاوف بشأن الاضطرابات السياسية في منطقة اليورو ومعروض قوي. وتراجع سعر خام برنت 1.13 دولار إلى 111.60 دولارا للبرميل. وفقد الخام الخفيف 1.15 دولار مسجلا 95.86 دولارا. وبهذا يتواصل التراجع للجلسة السادسة على التوالي في أطول موجة خسائر على مدى ما يقرب من عامين.
وقال جوناثان بارات الرئيس التنفيذي لشركة بارات بوليتين لأبحاث أسواق السلع الأولية في سيدني إن اتجاه السوق أصبح نزوليا على نحو بالغ السرعة، وذلك نتيجة لما حدث في أوروبا. لكن في الجانب الآخر قالت وكالة ستاندرد اند بورز إن نمو الأسواق الناشئة سيدعم الاتجاه الصعودي في أسعار النفط.
معروض النفط
وفي سياق متصل، قال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان الإمدادات في سوق النفط ستظل جيدة حتى بعد سريان عقوبات دولية جديدة على إيران نظرا لوجود ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا من المعروض النفطي الفائض عن الطلب في السوق العالمية. وتسري عقوبات أميركية وأوروبية على صادرات النفط الايراني في يونيو ويوليو وتهدف لحرمان طهران من عائدات النفط وإرغامها على وقف برنامجها النووي.
وتصدر إيران نحو 2.2 مليون برميل يوميا وتذهب معظم الكمية لآسيا في سوق عالمية حجمها نحو 89 مليون برميل يوميا. وأجاب النعيمي بالنفي عندما سئل إن كان يتوقع شح المعروض في الأشهر المقبلة. وأوضح النعيمي في طوكيو عقب محادثات مع مسؤولين يابانيين بشأن إمدادات الطاقة: يوجد اليوم نحو 1.3 إلى 1.5 مليون برميل يوميا من المعروض الفائض عن الطلب. واليابان أكبر مشتر للخام الإيراني.
وضخت اوبك نحو 1.3 مليون برميل يوميا زيادة عن سقف الانتاج المستهدف في مارس حسب التقرير الشهري لأوبك في ابريل. وقال النعيمي إن السعودية تضخ نحو عشرة ملايين برميل يوميا وتخزن 80 مليون برميل لمواجهة أي تعطل مفاجئ للإمدادات.
ودفعت المخاوف بشأن تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط نتيجة تصاعد التوترات بين الغرب وإيران أسعار مزيج برنت الخام لتجاوز 128 دولارا في مارس لترتفع أكثر من 20 % منذ بداية العام. وتراجعت الاسعار ولكنها ظلت فوق مئة دولار، وتبقى اسعار الوقود مرتفعة مما يهدد بإخراج الانتعاش الاقتصادي الهش عن مساره.
وناقشت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا السحب من الاحتياطيات للحيلولة دون تعثر النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بسبب أسعار الوقود المرتفعة. وقال النعيمي إن قرار السحب من الاحتياطات يرجع إلى الدول المتقدمة. وقال "إنه قرارهم".
توقعات متناقضة
وقالت ستاندرد اند بورز إن التوقعات الاقتصادية للدول المصدرة للنفط في مجلس التعاون الخليجي تبدو أقوى على مدى السنوات القليلة المقبلة عما كانت عليه في بداية الأزمة المالية العالمية في 2008-2009. وقالت الوكالة في تقريرها الذي صدر بعنوان "ارتفاع أسعار النفط سيواصل دعم التوقعات الاقتصادية لاقتصادات دول الخليج" إن ذلك يرجع في الأساس للتوزيع الجغرافي للنمو بين الأسواق المتقدمة والناشئة إذ تتفوق الأخيرة على الأولى من حيث الأداء .
وهو ما دفع الوكالة إلى توقع استمرار ارتفاع أسعار النفط على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس. لكن على المدى الطويل توقعت ستاندرد آند بورز أن تعتمد استدامة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي على زيادة معدلات الوظائف في القطاع الخاص غير النفطي.
وقال جان ميشيل سيكس كبير الاقتصاديين لدى ستاندرد آند بورز في أوروبا إن توزيع الناتج المحلي الإجمالي المتوقع خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة يدعم الرؤية التي تقول إن اتجاه أسعار النفط سيظل تصاعديا بدرجة طفيفة. وأضاف أن النمو في الأسواق الناشئة سيتعافى تدريجيا خلال 2012 بدعم من سياسات نقدية أكثر مرونة.
