قال محللون إن تسارع إصدارات الصكوك في منطقة الخليج هذا الأسبوع يوضح مخاوف الشركات المصدرة من شح السيولة العالمية وصعوبة دخول أسواق الدين في المستقبل، وهو ما يجعلها تتجه إلى التمويل الإسلامي للاستفادة من أموال صناعة لم تصبها الأزمة العالمية بأضرار تذكر. وكانت إصدارات السندات التقليدية في الخليج أقل من المتوقع في العام الماضي.
حيث أجلت العديد من الشركات الدخول إلى السوق لعدم استعدادها لدفع أسعار مرتفعة في ظل ظروف صعبة في السوق. وبلغ إجمالي إصدارات الديون من منطقة الخليج العام الماضي 25.8 مليار دولار بتراجع عن توقعات محللين قالوا إن حجم الإصدارات سيتجاوز 30 مليار دولار. لكن نشاط إصدار الصكوك هذا الشهر يشي بأن الشركات لم تعد تملك ترف الانتظار لإصدار أدوات الدين، وهو ما قد يجعل عام 2012 أكثر نشاطا. وبينما يصارع المستثمر الغربي أزمة ديون منطقة اليورو التي جففت سوق السندات التقليدية ربما تسعى شركات خليجية عديدة لجمع أموال من الشرق الأوسط وآسيا من خلال إصدار الصكوك.
أزمة السيولة
وقال شافان بوجيتا رئيس وحدة استراتيجية الأسواق في بنك أبوظبي الوطني إن المقترضين على وعي بأزمة السيولة العامة في السوق وإنهم يريدون من خلال آلية الصكوك إقامة شبكة واسعة قدر المستطاع للاستفادة من أي سيولة متوفرة حاليا. وأضاف ان هناك مخاوفا من استمرار الضبابية بشأن منطقة اليورو لذلك قد يظن العديد من المقترضين أن الأفضل إطلاق إصدار في أوائل العام الجاري.
إصدارات عالمية
ونمت إصدارات السندات الإسلامية (الصكوك) عالميا إلى 23.3 مليار دولار العام الماضي من 13.9 مليار دولار في 2010 بحسب بيانات تومسون رويترز. ويتوقع إتش.إس.بي.سي أمانة الذراع الإسلامية لبنك إتش.إس.بي.سي ارتفاع إجمالي إصدارات الصكوك من الشركات والحكومات إلى 44 مليار دولار هذا العام، رغم أن معظم هذا الرقم سيأتي من شركة ماليزية واحدة هي شركة بلس التي تعمل حاليا على إصدار صكوك بقيمة 30.6 مليار رنجيت أي 9.7 مليارات دولار. ويتوقع إتش.إس.بي.سي أن تأتي 60% من إصدارات هذا العام من ماليزيا و32% من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
شهية المخاطرة
ورغم أن الأموال الأوروبية انحسرت عن أسواق الدين الدولية بسبب مشكلات المنطقة، فالبنوك الأوروبية مكتظة بالسيولة بعد حصولها الشهر الماضي على 489 مليار يورو من البنك المركزي الأوروبي في إطار أول عطاءاته على الإطلاق للسيولة لأجل ثلاث سنوات. وإذا عادت شهية المخاطرة لدى هذه البنوك في الفترة المقبلة من العام فقد تجد بعض هذه الأموال سبيلها إلى سوق الصكوك. وقال المحلل المالي محمد علي ياسين: إن خفت حدة الأزمة الأوروبية وتحسنت شهية المخاطرة لدى المستثمرين في النصف الثاني من العام فقد تشجع عودة الأموال الأوروبية مزيدا من المقترضين الإقليميين على دخول أسواق الدين وقد نرى مؤسسات طرحت إصدارات في الفترة الأخيرة تعود إلى السوق مجددا.