أكد المشاركون في منتدى دافوس الاقتصادي أنه وحرصاً منه على اظهار قيمة عشرات الالوف من الدولارات التي دفعتها الشركات المشاركة فإن المنتدى سيطلق شبكة عالمية للمخاطر لمساعدة الشركات والحكومات والمنظمات الدولية على التعامل بشكل أفضل مع الشبكة المعقدة من المخاطر المتشابكة التي تهدد العالم.
واتفق المشاركون في المنتدى السنوي الذي يشارك فيه عدد من صفوة رجال الاعمال والسياسة في العالم بان القوة الاقتصادية انتقلت من الدول المتقدمة إلى دول اسيا مع تعافي الاقتصاد العالمي بوتيرة اسرع. واتفق معظم المشاركين في المنتدى على ان الاقتصاد العالمي اكثر تعافيا بكثير عن ما كان عليه في الاجتماع السابق قبل عام. ومدعومين بموجة من التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي ومدركين الواقع الجديد الذي تشكل في أعقاب الأزمة المالية يبحث نحو 2500 من قيادات المال والأعمال والسياسيين والنشطاء الاجتماعيين مجموعة من القضايا في المنتدى الاقتصادي العالمي. ويتناول الاجتماع السنوي هذا العام في مدينة دافوس بجبال الألب قضايا عديدة تتنوع بين المخاوف إزاء قوة النمو الاقتصادي والقلق المتفاقم بشأن أزمة الديون الأوروبية وما إذا كانت الأزمة المالية التي تسببت في إلغاء الوظائف وإجراءات تقشف قد خرجت من مراحلها الأسوأ.
تباطؤ ونمو
ورأى عظيم بريمجي رئيس شركة فيبرو الهندية لبرامج الكمبيوتر ان ما يحدث حقيقة الان هو تباطؤ في العالم الغربي ونمو في الاسواق الناشئة. مما يعتبر تحولا تاما في ميزان القوى. وقال الملياردير بريمجي إنه خلال عشر سنوات فان اقتصاد الدول الناشئة سيكون مساويا وربما اكبر قليلا من الاقتصاد الأميركي.
اما تشو مين أعلى مسؤول صيني في صندوق النقد الدولي فقال ان الانتعاش العالمي لا يزال مدفوعا بالعملاقين الاسيويين الهند والصين.
وقال النائب السابق لحاكم البنك المركزي الصيني: بالنسبة للاسواق الناشئة اعتقد ان النمو قوي جدا. وستحقق الصين في نهاية المطاف نموا بنسبة تسعة بالمئة اما الهند فقد تحقق نموا بنسبة نحو ثمانية بالمئة. وحتى استاذ جامعة نيويورك نوريل روبيني الملقب بـ د. تشاؤم بسبب نظرته التشاؤمية للاقتصاد فقد رأى ان الكأس نصف مليء ونصف فارغ. هناك بعض الايجابيات وبعض المخاطر السلبية. وقال ان من بين تلك المخاطر السلبية ازمة ديون منطقة اليورو والركود في سوق العقارات الاميركي، وارتفاع اسعار السلع الذي يؤدي الى اضطرابات اجتماعية في بعض المناطق. واضاف: لهذه الاسباب لدينا وضع متوازن مع عدد من المخاطر الايجابية ولكن كذلك مع العديد من المخاطر السلبية ولا يزال هناك احتمال بان تفشل الكثير من الامور.
انعدام المساواة
وتوقع المحللون ان يكون انعدام المساواة بين الاغنياء والفقراء سواء في الاقتصاديات المتقدمة او النامية عامل خطر مستقبلي رئيسي مشيرين الى تزايد التوترات في شمال افريقيا والشرق الاوسط. وقال تشو ان زيادة انعدام المساواة هي اكثر التحديات التي تواجه العالم خطورة سواء في الاسواق الناشئة او المتقدمة.
وفيما تمحور معظم الحديث حول العملاقين الاسيويين الصين والهند حذر البعض من ان العالم المتقدم يتجاهل اسواقا ناشئة اخرى. وقال مارتين سوريل الرئيس التنفيذي لشركة دبليو بي بي ثاني كبرى شركة اعلانات في العالم: هذا ليس انتقالا من الغرب الى الشرق ولكنه ايضا انتقال من الغرب الى الجنوب. واوضح: هذا عقد أميركا اللاتينية فالبرازيل تستضيف كأس العالم والالعاب الاولمبية. وفي آسيا لا يقتصر الامر على الهند والصين ولكنه يشمل دولا مثل باكستان وبنغلادش وتايلاند.
فرص كبيرة
وأكد كلاوس شواب رئيس المنتدى على الفرص التي تمثلها الاسواق الناشئة. وأظهر استطلاع لثقة الرؤساء التنفيذيين ان التفاؤل عاد تقريبا الى مستويات ما قبل الازمة المالية العالمية. ويحرص المصرفيون على تأكيد أن القطاع المصرفي يخرج معافى من تحت انقاض الازمة المالية العالمية ويريد الساسة تبديد القلق المحيط بمنطقة اليورو. وسيؤكد الجانبان على أهمية النمو السريع في الدول النامية بالنسبة للانتعاش العالمي. وقال شواب: نريد أن يكون هذا الاجتماع مبعث الهام ويجب أن نواجه الامر وهناك العديد من الفرص تتيحها النمو الجديدة في العالم. وأضاف: نحن نعيش في عهد ما بعد الرقمية وما بعد العولمة ونأمل أن يكون كذلك عهد ما بعد الازمة. وتابع: لم يكن لدينا من قبل مثل هذا العدد من ممثلي الدول الناشئة الكبرى وكلهم مجتمعون هنا بكامل قوتهم.
واقع جديد
ويعكس الموضوع الرئيسي للاجتماع وهو الاعراف المشتركة للواقع الجديد رغبة في تأكيد أن اللاعبين الكبار على الساحة الدولية يشتركون في قيم القوى الكبرى القائمة. وقال كيفن شتاينبرج المسؤول الاميركي بالمنتدى: من الحالات التي بدأنا نرصدها هنا في دافوس الشعور بالحاجة لعمل المزيد. وأضاف: نحتاج للتفكير في المخاطر ليس فقط من جانب الاستجابة للاحداث بعد وقوعها بل هيكلة تفكيرنا قبل ذلك والاستعداد لها. وتسهم الدول الناشئة الكبرى في توجيه الانتعاش الذي رفع درجة التفاؤل بين المسؤولين التنفيذيين في المنتدى الى مستوى قريب من مستويات ما قبل الازمة.
ثقة رؤساء الشركات تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة
كشفت نتائج الاستطلاع السنوي العالمي الرابع عشر لآراء الرؤساء التنفيذيين الذي أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز أنه بعد مضي عامين من الركود الاقتصادي، عادت الثقة إلى الرؤساء التنفيذيين في تحقيق النمو في المستقبل لتصل إلى مستويات ما قبل الأزمة. ففي الاقتراع العالمي الذي صوت فيه 1201 من الرؤساء التنفيذيين، أعرب 48٪ منهم عن ثقتهم الشديدة في تحقيق النمو في الـ 12 شهراً المقبلة، الأمر الذي يعد بمثابة نقلة جوهرية بعد أن كانت 31٪ في استطلاع العام الماضي، وتقارب كذلك نسبة الـ 50٪ في 2008 قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية.
وبشكل إجمالي تشير نتائج الاستطلاع أن 88٪ من الرؤساء التنفيذيين لديهم بعض الثقة في توافر امكانيات جديدة في الـ 12 شهراً المقبلة صعوداً من 81٪ في العام الماضي. وبحسب الاستطلاع، فإن 94٪ منهم يثقون الآن في تحقيق النمو بعد ثلاثة أعوام من الآن بزيادة قدرها 2٪.
ثقة متجددة
وسادت حالة من الثقة المتجددة بين أوساط الرؤساء التنفيذيين عبر كافة القارات في الهند واستراليا وكولومبيا وبيرو والصين وتايلاند وبارجواي التي تعيش حالة من التفاؤل بشأن تحقيق النمو على المدى القريب. وعلى الصعيد الإقليمي، أظهرت نتائج الاستطلاع ثقة الرؤساء التنفيذيين في أوروبا الغربية. وجاءت ردود فعل الرؤساء التنفيذيين في المانيا كحالة استثنائية حيث كشف الاستطلاع أن 88٪ لديهم الثقة الشديدة صعوداً من 20٪ في العام الماضي. ونشرت نتائج الاستطلاع في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي المنعقد في دافوس.
أهمية الصين
واعتبر الرؤساء التنفيذيين الصين الدولة الأكثر أهمية في تحقيق النمو في المستقبل حيث حازت على 39٪ من الأصوات تليها الولايات المتحدة 21٪، ثم البرازيل 19٪، فالهند 18٪. وبحسب الاستطلاع، تعتبر الصين والولايات المتحدة والهند أهم المصادر المستقبلية للمنتجات والمواد الأولية. وعلى الصعيد الإقليمي أكد الاستطلاع أن 90٪ يتوقعون نمو أعمالهم في قارة آسيا في الـ 12 شهراً المقبلة تليها أمريكا اللاتينية 84٪، ثم أفريقيا 75٪، فالشرق الأوسط 72٪، فأوروبا الغربية بنسبة 70٪. غير أن ثلث المقترعين أكدوا توفر فرص كبيرة للنمو في الدول التي يعملون فيها.
فرص استراتيجية
ومن الناحية الاستراتيجية فأن أفضل فرص النمو في الـ 12 شهراً المقبلة سوف تنتج من تطوير منتجات وخدمات جديدة ومن خلال زيادة الحصص في الأسواق الحالية حسب آراء 29٪ من الرؤساء التنفيذيين، فيما يرى 17٪ إمكانية تحقيق النمو من خلال اختراق الأسواق الجديدة. وتعد عمليات الاندماج والاستحواذ والمشروعات المشتركة والتحالفات بمثابة استراتيجيات للنمو.
وقال دانيس ام نالي رئيس برايس ووترهاوس كوبرز انترناشونال بأن الرؤساء التنفيذيين بعد أن كان شغلهم الشغل هو تجاوز آثار الركود الاقتصادي أضحوا الآن يرون فرص متجددة للنمو على المدى القريب وعازمون على استغلال أفضل الظروف الاقتصادية العالمية والاستفادة من تزايد طلبات العملاء. وأضاف: الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى بعد حالة الركود. فالاقتصاديات الناشئة كالصين والهند والبرازيل ارتفعت معدلات نموها لتتجاوز بذلك الدول المتقدمة. وهذا التحول في ميزان القوة الاقتصادية يخلق بدوره تحديات أمام الرؤساء التنفيذيين في تقرير سبل وأمكنة الاستثمار في المرافق والأشخاص ووسائل الابتكار. وأكد على أن الشركات التي تتفهم وتستثمر نماذج النمو المتباينة للاقتصاديات المتقدمة والناشئة سوف تكون لها الغلبة في السنوات المقبلة.
فرص التوظيف
ينعكس الحراك الإيجابي في ثقة الرؤساء التنفيذيين في خطط التوظيف حيث أظهر الاستطلاع أن 51٪ من الرؤساء التنفيذيين حول العالم يتوقعون توفر مزيد من فرص العمل في الـ 12 شهراً المقبلة صعوداً من 39٪ في استطلاع العام الماضي. وذكر الاستطلاع أن الرؤساء التنفيذيين تحديداً في أوروربا الوسطى وآسيا والمحيط الهادي وأفريقيا كانوا على ثقة في توظيف المزيد من القوى العاملة. الجدير بالذكر أن 16٪ من الرؤساء التنفيذيين يتوقعون خفض القوى العاملة لديهم في العام القادم، بعد أن كانت 25٪ في استطلاع العام الماضي.
وتبرز نتائج الاستطلاع أثر الركود الاقتصادي على الاستراتيجية حيث صرح 84٪ من الرؤساء التنفيذيين أنهم قاموا بتغيير استراتيجية شركاتهم في العامين الماضيين، وأكد ثلثهم أن التغيير كان أساسياً. وكانت حالة عدم التيقن الاقتصادي الدافع الرئيسي وراء التغيرات الاستراتيجية إلى جانب متطلبات العملاء وآليات ما بعد الركود في قطاعاتهم. كما صرح معظم الرؤساء التنفيذيين عن عزمهم تغيير استراتيجيتهم في إدارة المواهب 83٪، والمخاطر 77٪، والاستثمارات 76٪، والهيكل التنظيمي 74٪. وأظهر الاستطلاع أن عدداً أقل من الرؤساء التنفيذيين بلغت نسبتهم 64٪ كانوا يعتزمون خفض التكاليف في الـ 12 شهراً المقبلة، هبوطاً من 70٪ في استطلاع العام الماضي.
وأعرب 34٪ منهم عن رغبتهم في مواصلة عمليات الاندماج أو الاستحواذ، ويتوقع نصفهم تشكيل تحالف استراتيجي جديد أو شركة مشتركة. وأكد 31٪ منهم رغبتهم في إخراج بعض وظائف الأعمال. وشهدت أوروبا الغربية وآسيا وأميركا الشمالية أكثر عمليات الاندماج والاستحواذ.
ويرى حوالي نصف الرؤساء التنفيذيين أن أولوية الحكومات ينبغي أن تنصب على تحسين البنية التحتية للدولة، يليها توفير ودعم العمالة الماهرة بنسبة 47٪، وضمان كل من استقرار القطاع المالي والوصول إلى رأسمال يمكن توفيره بنسبة 45٪. ووافق أكثر من 60٪ من الرؤساء التنفيذيين على أن خفض الإنفاق وزيادة الضرائب من شأنه إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي في بلدانهم.وأعرب 53٪ منهم عن أن ضرائب شركاتهم سوف تزداد نتيجة رد فعل الحكومات إزاء زيادة الدين العام. كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من ثلث الرؤساء التنفيذيين أكدوا أن شركاتهم كانت تقوم بتغييرات استراتيجية بسبب خفض الإنفاق العام أو زيادة الضرائب سواءً داخل بلدانهم أو خارجها.
تحدي الموهبة:
وعن السعي الدؤوب وراء المواهب، كشف الاستطلاع عن أن الرؤساء التنفيذيين يرون أن التحديات الرئيسية على مدار السنوات الثلاث المقبلة سوف تتمثل في الآتي: محدودية تزويد المرشحين بالمهارات الصحيحة 66٪، وتوظيف وإدخال الأجيال الشابة إلى بيئة العمل 54٪، استقطاب المنافسين للنخبة 52٪، وتوفير مسارات مهنية مغرية 50٪. وأشار الاستطلاع إلى أن الاستراتيجيات العليا لمواجهة هذه التحديات تتمثل في الآتي: استخدام مكافآت غير مالية كوسائل تحفيزية 65٪، وتوظيف المزيد من العاملين في المهام الدولية 59٪، والعمل مع الحكومات والأكاديميات لصقل المهارات 54٪.
