لقد دفعت الأزمة المالية العالمية قُدماً عمليات البحث عن نظام مالي بديل. وفي حين لم يتأثر الشرق الأوسط كثيراً مثلما تأثرت الاقتصادات الغربية، فلا يمكن القول بأي حال من الأحوال إنه تعافى تماماً. فقد شهدت المنطقة حالات بارزة من الإخفاق في السداد، بالإضافة إلى المخصصات المستمرة، ما منع العديد من البنوك من استعادة قوتها، كما أن النقاش العالمي بشأن النظام المالي البديل يكتسي دوماً بأهميته لمنطقة الشرق الأوسط.
فالبنوك الإسلامية في الشرق الأوسط هي أيضاً ليست بمنأى عن المشاكل التي تواجه القطاع المصرفي العالمي. فهي، على سبيل المثال، منخرطة في تمويل المضاربة بالعقارات. ومن المفيد استعراض بعض القضايا التي تتبع لمقالتنا السابقة حول التمويل الإسلامي في سياق النظم المالية البديلة.
ويشير النقاش الجاري إلى أن هناك اثنين من الآمال الكبيرة المعقودة على أي نظام بديل. أولهما، التنزّه عن إنقاذ المؤسسات الخاصة من المال العام؛ وثانيهما التركيز على خدمة الاقتصاد الحقيقي.
وأحد البدائل المحتملة التي يمكنها تلبية هذه التوقعات هي الصيرفة محدودة الغرض. جاء هذا البديل المقترح من جانب لورانس كوتليكوف، الاقتصادي البارز والأستاذ في جامعة بوسطن، الذي يفسر آراءه بإسهاب في كتابه «جيمي ستيوارت إز ديد - (201».
وكما يشي اسم هذا البديل، فإن الصيرفة محدودة الغرض تحد من دور البنوك. ففي تسجيل صوتي له سجّلناه في العام 2011، يوضّح كوتليكوف أن «الصيرفة محدودة الغرض تنتقل بنا من صيرفة الثقة إلى صيرفة الإثبات». وبعبارات بسيطة، فإن البنوك لن توسّع ائتماناتها الخاصة، ولكن ستعمل كشركات إدارة أصول توفر لعملائها صناديق استثمار مشترك.
وهذه الصناديق التي لا تقترض لتستثمر، ستشتري فقط الأصول المنصوص عليها في مواثيقها، سواء كانت قروض الرهن العقاري أو سندات الشركات. أما نظام الدفع فنقداً من خلال صناديق استثمار مشترك. لن يكون بوسع البنوك توسيع المعروض من النقود، وسيكون للحكومة السيطرة الكاملة على المعروض من النقود (M1).
لن تكون هناك استدانات تعتمد على تكهنات مبهمة من خلال البنوك، كما لن يكون هناك أي داع لانتقال العدوى إلى البنك. وبالتالي لن تكون هناك حاجة لأي خطة إنقاذ، أو تأمين الوديعة، أو للملاذ الأخير للإقراض، وهلم جرا.
وسوف تنطبق المسؤولية غير المحدودة على تلك المؤسسات المالية، مثل صناديق التحوط، التي لا يمكنها العمل كصناديق استثمار مشترك. ومن هنا، فإن الثروة الشخصية لأولئك الراغبين بالمضاربة على المال المقترض لن تكون بعد الآن في مأمن من إجراءاتها، ما يقلل الرغبة بالمضاربة.
