من وجهة نظر اقتصادية، كان الربيع العربي صفعة قوية للمنطقة. المستثمرون حذرون، وهناك علامة استفهام كبيرة تحلق فوق آفاق التنمية. لكن خبراء البنك الدولي مقتنعون أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لا تزال تتمتع بإمكانات نمو ضخمة.

 ولإثبات وجهة النظر هذه، يفضل ديمتريس تسيتسيراجوس الاستشهاد بمثال غير متوقع وهو العراق، حيث يقول النائب الجديد لرئيس مؤسسة التمويل الدولية، للشرق الأوسط وشمال افريقيا، أكبر ذراع استثمار للبنك الدولي، إن البلد المضطرب «يبدو أنه توارى عن الأنظار في الفترة الحالية».

وقال في مقابلة إن الاحتياجات في العراق كبيرة جدا. والاستثمارات الأجنبية تتوجه إلى هناك. وأضاف «هذا يوحي بشيء ما، العراق مر بالكثير». ويعرف تسيتسيراجوس، الذي كان يقيم بالقاهرة كمدير إقليمي للمنظمة قبل تولي منصبه الجديد، جيدا أن العراق من الصعب مقارنتها بمصر أو تونس. لكن من الذي كان يظن قبل سنوات قليلة ماضية أن هناك أملا في المستقبل أمام البلد الممزق بالحرب بعد الغزو الأميركي؟

وقال إنه عندما تنظر إلى مصر وتونس، فإن إمكانية حدوث تغيير سريع مرتفعة للغاية هناك.. إمكانية هذه المنطقة في النمو هائلة. وهاتان الدولتان، كما هو الحال بالنسبة لباقي المنطقة، لديهما جميع المتطلبات الاساسية وهي السكان الشباب وطبقة متوسطة ودخل متزايد، أما الشيء الوحيد الذي ينقصهما هو الاستقرار السياسي.

لكن في ظل الوضع الذي لا يمكن التنبؤ به إلى الآن في المنطقة، فإنه من الصعب ان تقدم نفسها كأرضية خصبة للمستثمرين الذين يسعون لاقتناص الفرص. وبعد بداية مفعمة بالأمل، يبدو أن الربيع العربي الآن في حالة كمون. ولا يزال العالم يكتنفه القلق. ومن ناحية أخرى، تبدو ليبيا تنزلق إلى حرب أهلية مدمرة بشكل كامل.

ولايشك الكثيرون في أن القطاع الخاص هو الركيزة الأساسية في توفير النمو الذي تشتد الحاجة إليه. ويقول تسيتسيراجوس إن التحدي الأكبر في المنطقة هو توفير فرص عمل، وعلى الصعيد العالمي، يأتي توفير فرص العمل من القطاع الخاص.

وأردف تسيتسيراجوس قائلا إن حفاظ المستثمرين على هدوئهم إلى الآن وعدم حدوث نزوح جماعي ملاحظ من المنطقة يعتبر رمزا على وجود الأمل. وقال إن الذين يضعون أموالهم في المنطقة يعتمدون على توجه الانتظار والترقب.

ويصر الخبير على أن حالة العزوف عن الاستثمار مفهومة تماما. ويقول إنه يتعين الاحتراس دائما، كما يتعين مراقبة كيفية تطور وضع ما. لكنه لا يغير رأيه بشأن إمكانات المنطقة، قائلا نحن ننظر على المدى الطويل.. إمكانية النمو موجودة هناك. وهذا لم يتغير.