يقال عادة للعملاء إن الفرق بين التمويل الإسلامي والتمويل التقليدي يكمن في تحقيق شروط فنية معينة مستمدّة من فقه التجارة الإسلامي الكلاسيكي، وهذه الشروط هي التي تمنح التمويل الصيغة التعاقدية للتجارة أو البيع. وفيما يخفّض بعض العملاء توقعاتهم ويقبلون بما هو متاح، فإن البعض الآخر يبتعد خائب الأمل. ويتناول الإعلام هذه الفجوة بين التوقعات والممارسة بطريقة ساخرة. اما بخصوص فعل الخير وتجنب إضرار المجتمع والبيئة، فيرى البعض أن وظيفة المؤسسات المالية هي تعظيم ربح مساهميها، وأن التجارة المربحة تؤدي تلقائياً إلى مجتمع مزدهر. وإذا رغب المساهمون بفعل عمل خيري، فيمكنهم فعل ذلك في حياتهم الخاصة.

وترى الحجة المضادة أن استخدام يافطة «إسلامي» يتطلب من المؤسسات المالية أن تتجاوز تغيير شكل التمويل وكسب أرباحها بما يترافق مع أداءٍ نشط لأفعال إيجابية. فعلى سبيل المثال، يجب أن تركّز المصارف الإسلامية على الشركات الصغيرة والمتوسطة بدلاً من الأفراد ذوي الدخل العالي؛ وعلى تمويل السيارات ذات الكفاءة في استخدام الوقود، كالوقود الهجين، بدلاً من تلك التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود؛ وعلى تمويل مشاريع تدفع باتجاه المعاملة العادلة لعمّال البناء، والكفاءة في مجال الطاقة والنفايات والمياه وانبعاثات الكربون.

لكن لكي تنجح هذه المساعي الإيجابية، ينبغي على العملاء أن يؤدّوا أيضاً دورهم. وبالمثل، إذا كان العملاء يريدون من المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية أن تحقق أهدافاً اجتماعية واقتصادية، ينبغي لهم أن يكونوا على استعداد لتقاسم أية مخاطر وتكاليف إضافية. وإذا لم يكونوا راغبين في استثمار أموالهم حيث قلوبهم، فإن التمويل، النفعي بطبيعته، قد لا يكون مستعداً أيضاً للذهاب بعيداً جداً صوب المساعي غير المالية.

هذه الفجوة بين التوقعات والممارسة ليست سمة يتفرد بها التمويل الإسلامي. فثمة أنواع من التمويل الأخلاقي تواجه هذه الفجوة أيضاً، ومنها الاستثمار المسؤول اجتماعياً. قد يعتقد المرء أنه وبسبب أن الإقراض بالفائدة لا يمثّل قضية بالنسبة للاستثمار المسؤول اجتماعياً، فإن تلبية التوقعات ستكون أمراً سهلاً؛ لكن هذا ليس صحيحاً تماماً.

ففي العام 2004، وجدت ورقة بحثية لبول هاوكين بعنوان: «الاستثمار المسؤول اجتماعياً» أن محفظة الاستثمار التراكمي لصناديق الاستثمار المسؤولة اجتماعياً تكاد لا تختلف عن محفظة صناديق الاستثمار التقليدية. وبعبارة أخرى، فإن الفارق المتوقع أخلاقياً بات ضبابياً.