شيء غريب حدث في يوليو ‬2008، خلال تلك الحرب المزيفة بين سقوط بنك بير شتيرنز في شهر يناير، والمحفزات الحقيقية لسقوط بنك ليمان برذرز في شهر سبتمبر. فقد قام البنك المركزي الأوروبي برفع معدلات الفائدة.

قام بفعل ذلك على الرغم من حقيقة أنه لم يكن واضحاً بعد أن منطقة اليورو كانت تمر فعلياً بفترة انكماش. وقال جان كلود تريشت، رئيس البنك المركزي الأوروبي: ارتفع التضخم في منطقة اليورو على نحو أكثر في أعقاب الزيادات الحادة المتجددة في أسعار السلع، ووصل إلى مستويات مقلقة تبلغ نحو ‬4 في المئة في منتصف عام ‬2008.

على الرغم من أنه يتم تذكر عام ‬2008 على أنه عام الأزمة المالية، إلا أنه كان كذلك عام الفزع من التضخم الذي وصل ذروته في الصيف، حينما ارتفع متوسط أسعار المستهلك في الاقتصادات المتقدمة مقترباً من ‬4 ٪. وكان المعدل في العالم الناشئ ضعف ذلك الرقم. ووصل سعر برميل النفط إلى ‬147 دولاراً، واندلعت أعمال الشغب بسبب أسعار الغذاء.

أما الآن، بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على الفزع العالمي الأخير، فيصارع صانعو السياسة مجدداً لإيجاد أفضل رد على الارتفاع في أسعار الغذاء والسلع عالمياً. وعاد التضخم مرة أخرى.

في الاقتصادات المتقدمة، كان التضخم أكثر صمتاً لأن إنفاق الأسر ليس بهذا الحجم على الغذاء، ولكن المؤشرات كانت ترتفع كذلك. وارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى من الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي في شهر ديسمبر، إلى ‬2,2 في المئة، وترتفع الأسعار بنحو ‬3,3 في المئة في المملكة المتحدة. وإذا بدأ عام ‬2011 وكأنه عودة إلى عام ‬2008، فإن ذلك يفرض المخاطر المنفردة الأكبر للاقتصاد العالمي هذا العام.

قال تريشت في الأسبوع الماضي: «إنه ليس الوقت المناسب للرضا عن الذات، ويعتبر المرتكز الثابت لتوقعات التضخم شيئاً مهماً بالنسبة إلينا جميعاً».

كان العلاج النهائي لصدمة تضخم عام ‬2008 أزمة مالية واقتصادية في الاقتصادات المتقدمة هددت خلال فترة وجيزة بحدوث كساد عالمي. وحيث لا أحد يريد تكراراً لذلك، جاءت الأفكار حول الطريقة المثلى لجعل الأسعار تحت السيطرة دون تقويض الانتعاش العالمي بثمن مرتفع. والنتيجة هي معضلة سياسة بالنسبة إلى البنوك المركزية التي ليس لديها حل سهل، وربما حل لا يبعث على السرور على الإطلاق. وعلى الأرجح أن تتسبب الإجراءات التي تم اتخاذها ضد التضخم، برفع معدلات الفائدة شغباً اقتصادياً آخر، بينما يهدد التعامل بتراخٍ إزاء ضغوط الأسعار بعودة إلى التضخم المرتفع الذي حدث قبل جيل مضى.