أكد سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، أن نهج الإمارات بفضل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، نحو التضامن والتعاضد وتقوية العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي يحظى بكل اهتمام ورعاية، وتعتبر امارة الشارقة نموذجاً معبرا عن تطبيقه بتوجيهات سديدة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وقال سموه: يرتكز ذلك على دعم ومساندة مسيرة التكامل الخليجي في جميع المجالات انطلاقاً من رؤى حكيمة تؤكد حقيقة ان استراتيجية تنمية وتأهيل وتوظيف الكوادر البشرية من ابناء دول مجلس التعاون الخليجي تمثل إحدى أهم اولويات وأسس نجاح هذه المسيرة.
مضيفا أن تنفيذ هذه الاستراتيجية لا بد أن ينطلق في اطار عمل مشترك تتضافر فيه الجهود الجادة والمساهمات الداعمة لتحقيق أهدافها بتعاون وتنسيق بين الاجهزة الحكومية ومنشآت القطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني في كافة دول المجلس لتمكين مواطني دول المجلس من تطوير مهاراتهم وخبراتهم وتحفيزهم على الابداع والابتكار والتميز في مجالات العمل المختلفة.
جاء ذلك خلال افتتاح سموه صباح أمس فعاليات الملتقى الثالث لمسؤولي الموارد البشرية وسوق العمل بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي يحمل عنوان "أفضل الممارسات في التطوير الوظيفي وإدارة الموارد البشرية " وتستضيفه غرفة الشارقة على مدى يومين بتنظيم مشترك بين الغرفة والأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي واتحاد غرف التجارة والصناعة للدولة ولجنة الموارد البشرية وسوق العمل الخليجية.
حضور
وحضر وقائع الجلسة الافتتاحية معالي صقر بن غباش وزير العمل في الدولة وجميل بن محمد علي حميدان وزير العمل البحريني وذكرى عايد الرشيدي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بدولة الكويت وعقيل احمد الجاسم مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول التعاون وخليل عبدالله الخنجي رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون وحمد بن راشد العامري وكيل شؤون العمل بوزارة القوى العاملة بسلطنة عمان .
وعبدالرحيم حسن نقي الامين العام لاتحاد غرف دول المجلس وعبدالله سلطان عبدالله الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة. كما حضر الافتتاح عدد من وكلاء وزارات العمل والقوى العاملة والمسؤولين فيها ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الغرف والاتحادات ورجال أعمال ومديري شركات ومؤسسات خاصة، وعدد من رؤساء ومديري الدوائر المحلية بالشارقة، وحشد كبير من المهتمين بشأن الموارد البشرية بدول التعاون.
أهداف
ويستهدف الملتقى في دورته الثالثة العمل لتوحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص ووضع وتنفيذ الآليات المناسبة في تنمية اقتصادات التنمية البشرية في إطار تنسيقي وتكاملي بين دول المجلس وتحقيق شراكة مستدامة بين دول المجلس في وضع وتنفيذ استراتيجية وبرامج التدريب والتأهيل والتوظيف سواء في الأجهزة الحكومية أو في منشآت القطاع الخاص إلى جانب تأكيد أهمية العمل المشترك وفق رؤى موحدة لمواجهة تحديات انعكاسات التحديات الإقليمية والدولية على سوق العمل الخليجي.
تمكين المواطن
وقال أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة: إن احتضان الشارقة لهذا الملتقى يأتي تأكيدا للألويات الوطنية في نهج الامارات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي تتمحور حول العمل على تهيئة وتمكين المواطن في مختلف مواقع العمل والتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي في تفعيل تنفيذ استراتيجية عمل مشتركة ذات رؤية مستقبلية في تنمية وتطوير الموارد البشرية المتمثلة في ابناء دول المجلس ثم حفز القطاع الخاص على الاسهام في انجاح تنفيذ هذه الاستراتيجية.
رؤى ثاقبة
وأضاف المدفع: يعكس انعقاد الملتقى في الشارقة على مدى دوراته الثلاث قيمة الرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة واهتمام سموه بوجوب السعي الدؤوب والاسهام الايجابي في تعزيز العمل الخليجي المشترك الهادف لكل مصلحة وخير لأبناء دول المجلس وتطوير الشراكة الخليجية البناءة في اطار تكاملي ينطلق من استثمار حقيقي للموارد البشرية المواطنة باعتبارها أساس النجاح والتقدم في مسيرة التنمية الحضارية والمستدامة التي ينشدها مجلس التعاون الخليجي على كافة الصعد وفي جميع المجالات.
وأوضح أحمد المدفع: بالرغم من الجهود المبذولة إلا أن فرص الاستفادة المثلى من الموارد البشرية المتاحة وتحقيق المواطنة الخليجية الكاملة تستوجب تطوير وتوجيه مخرجات التعليم ومراحله المختلفة وتخصصاته الدراسية في اتجاه المتطلبات التنموية وتلبية احتياجات سوق العمل من الكوادر المتخصصة فنياً ومهنياً بما يخدم التطلعات المأمولة في استكمال التكامل والوحدة وتبوؤ مكانة متميزة إقليمياً ودولياً تجعل دوماً من أبناء دول المجلس الركيزة الرئيسة في التنمية والتطوير والتقدم والازدهار.
واضاف أن الملتقى يمثل فرصة قيمة لطرح المبادرات وتبادل الرؤى في كيفية مواصلة جهود تفعيل وتسريع آليات العمل على توسيع أطر ومجالات تنمية واستثمار الموارد البشرية الخليجية بدور فاعل وبمشاركة ايجابية من القطاع الخاص الذي يجب ان يعزز اسهاماته في تنفيذ استراتيجية برامج التدريب والتأهيل والتوظيف التي تستهدفها دول المجلس لرعاياها استثماراً لإمكانياتهم وقدراتهم في سوق العمل الخليجية.
ودعما لجهود التوطين في هذه السوق ولعل هذا ما دفع الغرفة الى تبني مبادرات جديدة في خطة عملها للاستفادة من تبادل التجارب والممارسات الاقليمية والدولية الناجحة لدى القطاع الخاص في التنمية البشرية.
واستعرض خليل عبدالله الخنجي رئيس اتحاد غرف دول التعاون دور الاتحاد في تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق الشراكة الفعالة بين الدول الاعضاء بالمجلس والمساعي لتحفيز القطاع الخاص الخليجي الى المشاركة بصور اوسع في تأهيل وتطوير الموارد البشرية واحتضانها في سوق العمل بالرغم من العمل الجبار الذي تبذله الحكومات الخليجية تجاه ذلك. كما تناولت كلمته مراحل عمل ولجنة الموارد البشرية وسوق العمل الخليجية.
الكويت
من جهتها قالت ذكرى عايد الرشيدي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الكويت: تضطلع حكومة الكويت بمسؤولية رسم السياسات والبرامج التنموية للقوى العاملة الكويتية.
وفي هذا الصدد تبنت الدولة من خلال خطة التنمية متوسطة الأجل لدولة الكويت السياسات التي تدعم العمالة الوطنية وتحفز الاتجاه نحو العمل في القطاع الخاص، لقد تضافرت السلطتان التشريعية والتنفيذية في دولة الكويت لإصدار القانون رقم 19 لسنة 2000 بهدف إصلاح الخلل في تركيبة قوة العمل بالكويت وتشجيع العمالة الوطنية للالتحاق بالجهات غير الحكومية والحد من البطالة بين صفوف العمالة الوطنية.
خاصة وأن نسبة العمالة الوطنية بالقطاع الخاص لم تتعد 1,12% فقط عام 2000م، حيث أنشئ برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة حيث أنيط به الجانب الاهم والأكبر من تنفيذ القانون رقم 19 لسنة 2000 من خلال توسيع حجم استيعاب القطاع الخاص لقوة العمل الوطنية، وتقليص أعداد ومعدلات وخفض نسبة البطالة والسيطرة عليها بما لا يزيد على 4% وهو المعدل المقبول اقتصادياً ودولياً (حيث بلغت نسبة البطالة حوالي 8,3 عام 2002).
تساؤلات وتحديات أمام تطوير أداء الموارد البشرية
أكد جميل بن محمد علي حميدان وزير العمل البحريني وضيف شرف الملتقى ان موضوع التطوير الوظيفي وادارة الموارد البشرية من الموضوعات الدائمة التجدد. بل إنها تكبر وتزداد أهمية مع مرور الوقت وازدياد الوعي بأهمية العنصر البشري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسعي الحثيث لمواجهة مختلف التحديات، ومنها تحديات سوق العمل. ومن واقع الخبرة العملية في مجال إدارة سوق العمل، أجد ان هناك تساؤلات عديدة وتحديات كبيرة نواجهها معاً في سياق جهودنا المشتركة لتطوير أداء مواردنا البشرية.
وقال: لن يكون بالإمكان الاحاطة الشاملة بها كلها في اطار مداخلتي هذه، لذلك فإنني سأسعى الى طرح بعض التحديات الأساسية التي هي في حاجة ماسة لمزيد من البحث والحوار بهدف التوصل الى صياغة سياسات وبرامج واقعية ومتوازنة قادرة على الاستجابة لها، مشيرا ان تلازم النقص والفائض في مخرجات التعليم المطلوبة لسوق العمل ليس ظاهرة محلية خاصة بإقليم أو منطقة معينة دون سواها.
بل انها ظاهرة عالمية تشمل دولا متقدمة صناعيا في أوروبا وأميركا ودولا نامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية على حد سواء. ففي دراسة حديثة صادرة عن منظمة العمل الدولية عن تشغيل الشباب، تمت الاشارة الى معضلة وجود أعداد كبيرة من الشباب ممن يعملون في وظائف أقل من مؤهلاتهم التعليمية، الأمر الذي يعتبر اهدارا للطاقات الخلاقة وضياعا لسنوات التعليم العالي التي أنفقها هؤلاء الشباب في حياتهم.
نوعية الوظائف
وقال: مجمل تجارب توطين الوظائف التي شهدتها دول المجلس خلال العقود الماضية تؤكد أن تحدي نوعية الوظائف وليس عددها هو التحدي الأول الذي يواجهنا كحكومات وأصحاب عمل. ولا تعني نوعية الوظائف فقط أجوراً تناسب مستويات المعيشة بل تعني أيضاً اهتماماً مستمراً بالتدريب ورفع المهارات لدى العاملين، وعلاقات عمالية سليمة وظروفا صحية وسلامة مهنية، أي باختصار كل ما يمكن أن ينضوي تحت بيئة عمل محفزة للإبداع والانتاجية والمساهمة الفعالة في تنمية المجتمع.
ودعا إلى شراكة حقيقية وتعاون فعال مع قطاع الأعمال والفعاليات الاقتصادية لملامسة القضايا والتشوهات التي تعاني منها أسواق العمل بدول مجلس التعاون، وأن نؤسس معا لفكر متعمق وخلاق يقودنا إلى تنمية بشرية منتجة ومستدامة لا يطغى فيها البعد الاقتصادي على البعد الاجتماعي والبعد الإنساني.
تكريم وجولة
في ختام حفل افتتاح الملتقى قام سمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة يرافقه احمد محمد المدفع وحسين محمد المحمودي مدير عام الغرفة بتكريم وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول المجلس ورئيس وامين عام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي المشاركين بالملتقى، كما تم تكريم رعاة الملتقى.
وقام سمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة والضيوف بتفقد اروقة المعرض المصاحب للملتقى تعرف خلاله أنشطة وخدمات المراكز والهيئات المتخصصة في مجالات التدريب والتأهيل بدول مجلس التعاون الخليجي اضافة الى الشركات الراعية والمؤسسات العاملة تحت مظلة الغرفة التي تقدم عددا من الخدمات الداعمة لمجتمع قطاع الاعمال خاصة والمجتمع بشكل عام. البيان

