أكد ديكو إيندي عبد الله المراقب العام لدائرة الجمارك النيجيرية ونائب رئيس منظمة الجمارك العالمية لمنطقة غرب ووسط أفريقيا أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي المحفز وليس المحرك الرئيسي لعملية التنسيق عبر الحدود بين الوكالات وأصحاب المصالح والجمهور.
مشيرا الى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقوم بدور هام في تسهيل التجارة وإدارتها بكفاءة عبر الحدود من دون شك، ولكن توعية عقلية ودور العنصر البشري هو الأهم لتحقيق أهداف تحديث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
جاءت تصريحات عبد الله خلال أعمال اليوم الثالث والأخير من مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ في جلسة حملت عنوان "العامل البشري: هل يمكن للتقنيات أن تساعد في مواجهة التحديات التي ينطوي عليها التنسيق عن قرب بين الوكالات الحدودية بما في ذلك الجمارك؟"
وتناول خلالها المشاركون التغيرات التي طرأت على القطاع الجمركي وحماية المنافذ من خلال استخدام التقنيات الحديثة التي سهلت التواصل والتعاون بين الدول. وبالاعتماد على تجربة الجمارك النيجيرية وسط التحديات الحالية، قال عبد الله: إدراكاً للدور الرئيسي للعامل البشري في تحديث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أنشأت دائرة الجمارك النيجيرية جدول أعمال من ست نقاط وهو يشمل:
بناء القدرات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتنسيق، والنزاهة، والتعاون مع أصحاب المصالح، والرعاية الاجتماعية. وقد أدى ذلك إلى مواءمة ناجحة وتضافر للجهود والمهام بين جميع الوكالات، مما جعلها أقرب إلى تحقيق الأهداف التي ستسهل التجارة عبر الحدود.
الشؤون التقنية
وتحدث في الجلسة كل من، خشنيدجون رسولوف، رئيس فريق طاجيكستان لدى مشروع دعم التعاون الاقتصادي الإقليمي، وجودوين بونونجوي مدير إدارة التسهيل التجاري، المركز التجاري لمنطقة جنوب أفريقيا في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وكورتيس كلارك مدير IBM العالمية للتنمية،.
وراميش سيفا كبير أخصائيي الحكومة الإلكترونية ومستشار الشؤون التقنية للجمارك، البنك الدولي، وديكو إيندي عبد الله المراقب العام لدائرة الجمارك النيجيرية ونائب رئيس منظمة الجمارك العالمية لمنطقة غرب ووسط أفريقيا، وأدار الجلسة فالنتينا مينتاه، المدير، ويست بلو للاستشارات. وطالب بضرورة وضع إطار قانوني وتنظيمي للتحول من الإجراءات التقليدية الحالية إلى الإنترنت.
وحول التحديات التي تواجهها البلدان النامية عند تنفيذ نظم تكنولوجيا المعلومات في عملية إدارة الحدود، قال رسولوف: نمت التجارة بشكل كبير ومستمر في بلدان وسط آسيا، ولكن تزايدت أيضاً في نفس الوقت عمليات تهريب المخدرات والسلع غير المرخصة، وذلك مع قلة توافر القدرات المطلوبة للتعامل مع هذه القضايا، ولذلك فإن استخدام التكنولوجيا الحديثة وإدارة المخاطر أمر هام للغاية.
وأضاف: نحن نؤمن بأن الفوائد المترتبة على استخدام التكنولوجيا في إدارة الحدود سوف تقلل من التكاليف والوقت وزيادة الكفاءة والشفافية وتوفير الإحصاءات الدقيقة والموثوقة، وتساهم في استخدام أفضل للموارد المحدودة.
تعزيز النمو
وسلّط جودوين بونونجوي الضوء على أبرز تقنيات إدارة التسهيل التجاري عبر الحدود في جنوب أفريقيا، مشدداً على دور بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للتجارة في جنوب أفريقيا التي تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي والأمن الغذائي من خلال التجارة، قائلاً: إن زيادة كفاءة الحدود وتقليل الوقت والتكلفة اللازمين لعبور البضائع تتطلب مستوى عال من التنسيق والتنظيم والتعاون والشراكة بين وكالات الحدود والقطاع الخاص.
وفي معرض حديثه عن ضرورة قيام المنظمات لوضع استراتيجية قوية للأعمال الاجتماعية التي تضع مصلحة الجمهور أولاً، قال كلارك: لا يشمل الحديث فقط على بناء مجتمعات داخل المنظمات الجمركية، ولكن يجب أيضا بناء مجتمعات ضمن مجتمعات أصحاب المصالح تلعب دورا حيويا في الإدارة اليومية للحدود.
على سبيل المثال، توفير الأجهزة الذكية لموظفي الجمارك يمكن أن يوفر تحويل جذري في الطريقة التي يتم التعامل بها، ممّا سيمكنهم من الانخراط في مناقشات مع المجتمع وذلك سيزيد قدرتهم على الاطلاع والتواصل مع الأطراف الأخرى، وسيسّهل وبالتالي العمليات التجارية.
وقدمت إدارة الجمارك الألبانية أيضا دراسة حالة عن تنفيذ حلول تكنولوجيا المعلومات مع شرح عام لعمليات الجمارك في ألبانيا. وركزت الدراسة على فوائد التطبيقات التي تستخدمها في تحسين وزيادة إجراءات تحصيل الضرائب، وتحسين الرقابة على الحدود، وتحسين أنظمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة البيانات، وتحسين التعاون عبر الحدود.
مطالب بحماية المنافذ الحدودية وتأمين سلاسل التوريد التجاري
اختتم مؤتمر ومعرض منظمة الجمارك العالمية 2013 لتقنيات إدارة الحدود والمنافذ جلساته النقاشية بطاولة مستديرة حملت عنوان: " كيف يمكن للجمارك وشركائها من القطاعين الحكومي والخاص العمل معاً لدمج وتأمين سلاسل التوريد التجاري الدولية؟" ناقشت سبل التعاون بين القطاعين العام والخاص ومدى واقعية هذا التعاون وفعاليته في تأمين سبل التوريد التجاري الدولية.
وجمعت الطاولة المستديرة التي أدارها روبرتو تافانو، نائب الرئيس العالمي لمبيعات الأمن والتكنولوجيا لدى شركة يونيسيس، و سمير مبارك، مدير تطوير الأعمال، نافذ، و توم بارنز، المدير التنفيذي لشركة إنتيجريشن بوينت، وإركان ساكا، محلل التجارة النووية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، و ديفيد أفزيك، نائب مدير مركز تكنولوجيا البريد لدى الاتحاد البريد العالمي.
وقال توم بارنز: "في شركتنا نقدم آليات وأدوات متخصصة للتعامل مع تصاريح الاستيراد والتصدير حيث تعمل آلياتنا وفقا لمعايير الدولة ومن أهم البرامج التي نطبقها برنامج التواصل الجمركي للقطاع الخاص". وفي حديثه حول التعامل مع البيانات، قال بارنز:"
نوفر في شركتنا حلولا متخصصة لإيصال البيانات من نقطة إلى أخرى، حيث نوفر معلومات للشاحن وننهي معاملة الشحنة المستوردة ونوفر معلومات للمستورد. ومن الممكن أن تستخدم هذه المعلومات أيضا من قبل هيئة الاستيراد. ولكل معاملة رمز تعريف مخصص بحيث يصبح الوصول للمعلومة سهلا."
ومن جهته قال إركان ساكا: " في الهيئة الدولية لدينا وظيفتان رئيسيتان، الأولى أن نثقف وندرب الدول الأعضاء حول استخدام الطاقة بطريقة آمنة، والثانية أن نتأكد من تطبيق الدول المستخدمة للقوانين الدولية فيما يخص التعامل مع المواد النووية". وتحدث ساكا عن القضايا التي تواجه الهيئة قائلا:
" إن أول قضية نتعامل معها هي سهولة الوصول إلى المواد النووية وتجارتها، حيث وصل عدد ضبطيات التجارة غير للمواد النووية العام الماضي 50 ضبطية من ضمنها 26 ضبطية لتجارة اليورانيوم، كما أن أهم القضايا التي نواجهها هي عدم توحيد الضوابط الموضوعة في الجمارك فيما يتعلق بتجارة المواد النووية".
وأشار المتحدثون إلى أنه في الوقت الحاضر لا تزال نحو 90 ٪ من الوثائق المرتبطة بالتجارة العالمية يتم تداولها عن طريق المعاملات التقليدية، على الرغم من التقدم المحرز في التحول إلى منصات الكترونية متطورة في بعض البلدان مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.
إلا أن هاجس العديد من الدول التي ترغب بالتحول الرقمي هو احتمالات الاحتيال المرتبطة بالوثائق. إلا أنه بالرغم من ذلك، يمكن أن التخلص من هذه المخاوف بتطبيق أفضل الممارسات الدولية استنادا إلى شهادة الاتحاد العالمي ICC لتعزيز العلاقات بين الدوائر المحلية و دوائر دول مجلس التعاون الخليجي، ومن خلال زيادة الوعي بين الموظفين على العقبات والمخاطر لتفاديها.
وقال عتيق جمعة فرج نصيب، مدير أول قطاع الخدمات التجارية في غرفة دبي خلال ندوات "TechTalk" أن الحجم الهائل للأوراق الجمركية ذات الصلة والتي يجري التعامل معها من قبل دول مجلس التعاون الخليجي كان سببا كافيا لتحول الدول الأعضاء إلى نظام إلكتروني لإدارة الحدود وخاصة.
فيما يتعلق بشهادات المنشأ. وأضاف: "في عام 2012 فقط، أصدرت غرفة دبي 700,000 شهادة منشأ تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية إلى حوالي 165 دولة لكن للأسف لا يتم الإعتراف بالشهادات الالكترونية في بعض الدول. لذلك هناك حاجة واضحة للعمل على قبول الخدمات الإلكترونية من قبل جميع أصحاب المصلحة ".

