أشادت فالانتين روغوابيزا نائب رئيس منظمة التجارة العالمية بالدور الفاعل الذي لعبته الإمارات في جدول أعمال مفاوضات الدوحة للتنمية من خلال تقديمها لمقترحات لإلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية على المواد الخام وفي تقديم عرض أولي للتجارة في الخدمات.
إلا أن روغوابيزا اعترفت بأن مبادرات التحرير التي تقدمت بها الإمارات لمنظمة التجارة العالمية، وخاصة فيما يتعلق بقطاع المنتجات الأولية وعلى وجه التحديد في الألومنيوم والمواد الخام، لم تحظ حتى الآن بتوافق إجماعي في المنظمة مستبعدة حدوث ذلك في المستقبل القريب.
وقالت روغوابيزا في مقابلة مع "البيان" على هامش مشاركتها في المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، إن مراجعة السياسة التجارية للإمارات مؤخرا اعترفت على أثرها عضوية منظمة التجارة العالمية بالانفتاح في النظام التجاري للإمارات، كما شجعت الإمارات لتكون في نفس المستوى من الانفتاح فيما يتعلق بنظامها الاستثماري.
وقد رحب أعضاء منظمة التجارة العالمية بالجهود الحالية المبذولة من قبل الحكومة الإماراتية في مواصلة تعزيز الاستثمار الأجنبي. وشجعوا الإمارات لتسريع إقرار القانون الجديد لتحرير الاستثمار الأجنبي وتحديث بيئة الأعمال .
ووصفت روغوابيزا نظام التجارة في الإمارات بالمفتوح، وقالت إنه ومع تعريفات منخفضة وقليل من الحواجز غير الجمركية أمام التجارة تجعل الإمارات مركزاً تجارياً مهماً بشهادة النسب العالية من الواردات والصادرات من السلع والخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.
وذكرت روغوابيزا أن الإمارات تعتبر مركزاً مهماً لإعادة التصدير والتي تمثل حوالي ثلث إجمالي الصادرات السلعية. وفي مجال التجارة في الخدمات، وتعد الإمارات مصدراً مهماً للسياحة، وخدمات النقل الجوي والبحري.
وأضافت روغوابيزا بأن الإمارات تعتبر أيضا مستوردا صافيا للخدمات المالية، والبناء، والخدمات المهنية وبالتالي الإمارات كان لها دور أساسي في تحقيق النمو القوي المسجل قبل الأزمة العالمية ، وأشادت روغوابيزا بتبني الإمارات لسياسات التنويع الاقتصادي ، داعية بلدان المنطقة إلى اتباع سياسة الإمارات التي تعتمد التنوع الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد الكامل على النفط .
وأكدت روغوابيزا أهمية المنتدي العالمي الأفريقي للأعمال والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع وكالة الاستثمار لـ "كوميسا"، مشيرة إلى أنه يشكل فرصة ممتازة لجميع أصحاب المصلحة للتفكير في بيئة الأعمال العالمية.
وفيما يلي نص الحوار : تعريفات منخفضة
كيف تقيمين اقتصاد الإمارات ونظام التجارة بها؟
نظام التجارة في الإمارات مفتوح، مع تعريفات منخفضة وقليل من الحواجز غير الجمركية أمام التجارة، مما جعل البلاد مركزاً تجارياً مهماً، والتي تشهد عليها النسب العالية من الواردات والصادرات من السلع والخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي كانت تقريبا بنحو 143٪ في عام 2010.
الإمارات أيضا مركز مهم لإعادة التصدير والتي تمثل حوالي ثلث إجمالي الصادرات السلعية. وفي مجال التجارة في الخدمات، تعد الإمارات مصدراً مهماً للسياحة، وخدمات النقل الجوي والبحري. الإمارات أيضا تعد مستوردا صافيا للخدمات المالية، والبناء، والخدمات المهنية.
وباختصار فإن الإمارات كان لها دور أساسي في تحقيق النمو القوي المسجل قبل الأزمة العالمية وسهلت تنويع النشاط الاقتصادي. وينبغي للعديد من البلدان في هذه المنطقة أيضا اتباع سياسة الإمارات التي تعتمد التنوع الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد الكامل على النفط .
البيئة الاستثمارية
وكيف تقيمون البيئة الاستثمارية ؟
من خلال مراجعة السياسة التجارية للإمارات مؤخرا والتي وقعت في مارس 2012، إعترفت عضوية منظمة التجارة العالمية بالانفتاح في النظام التجاري للبلاد ، كما شجعت الإمارات لتكون في نفس المستوى من الانفتاح فيما يتعلق بنظامها الإستثماري. وقد رحب أعضاء منظمة التجارة العالمية بالجهود الحالية المبذولة من قبل الحكومة الإماراتية في مواصلة تعزيز الاستثمار الأجنبي.
وشجعوا الإمارات لتسريع إقرار القانون الجديد لتحرير الاستثمار الأجنبي وتحديث بيئة الأعمال. وناقش أعضاء المنظمة الخدمات المحلية / ومتطلبات الوكيل ، وكذلك الشفافية والمساءلة وفعالية الإدارة الحكومية. هذه كلها عوامل من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلي زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد.
الحواجز الجمركية
هل ستدعمون مبادرات التحرير التي تقدمت بها الإمارات لمنظمة التجارة العالمية، وخاصة فيما يتعلق بقطاع المنتجات الأولية، وعلى وجه التحديد في الألومنيوم والمواد الخام ؟
الإمارات كانت فاعلاً في جدول أعمال الدوحة للتنمية، وفي تقديم مقترحات لإلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية هي المواد الخام وفي تقديم عرض أولي للتجارة في الخدمات. قضية الرسوم الجمركية على المواد الخام هي جزء من المفاوضات في الوصول إلى الأسواق غير الزراعية (ناما) والتي هي جزء لا يتجزأ من جدول أعمال الدوحة للتنمية.
وقد تم وضع هذا في الموقع الخلفي لبعض الوقت. وكما تعلمون، فإن كافة القضايا التي تمت مناقشتها في إطار جولات مفاوضات الدوحة كانت تعتبر مترابطة حتى تاريخ الثامن من ديسمبر 2011 حيث عقد المؤتمر الوزاري وفي ذلك الاجتماع دعا الوزراء المفاوضون للبحث عن أجزاء من جدول أعمال الدوحة يكون فيها الاتفاق ممكناً.
وفي بعض المناطق، مثل تيسير التجارة، فإن بعض العناصر الزراعية وبعض القضايا التنموية تم تحديد إمكانية تحقيقها، لكن بالنسبة للقضايا الأخرى بما في ذلك خفض التعريفات الجمركية على السلع الصناعية، أنت محقة في القول بأنه لا يوجد توافق في الآراء تم إنجازه حتى الآن، لذلك نحن لسنا قادرين على ان نقول بعد ما إذا كنا سنرى أي نتائج إيجابية بشأن التخفيضات الجمركية في أي وقت قريب.
مفاوضات الدوحة
هل بالإمكان القول بأن مفاوضات الدوحة قد ماتت، وهل العالم بحاجة لبديل عنها ؟
لا، لن أقول هذا. الأزمة الاقتصادية والجيوسياسية والتحول في القوة الجيوسياسية الجارية جعلت المفاوضات المتعددة الأطراف أكثر صعوبة، وهذا ليس فقط في مجال التجارة بل في المجالات الأخرى بما في ذلك التغير المناخي، ولكن أود أن أقول أن هناك أهمية بالغة لضرورة التوصل إلى اتفاق في هذه القضايا "التي تم تحديد إمكانية تحقيق توافق بشأنها" قبل اجتماعنا الوزاري المقبل في 9 من ديسمبر في بالي.
وقد قال العديد من الوفود بأن الفشل في التوصل إلى اتفاق عبر بالي يعني نهاية لمفاوضات الدوحة، وهو أمر غير مسبوق للوفود أن تدلي بذلك بوضوح ولكنّ عدداً كبيراً منهم فعل ذلك، وهذا أمر عظيم جدا أن الكثير منهم قال ذلك، وهذا مدعاة لقلق هائل .
منذ انعقاد المؤتمر الوزاري في عام 2011، أحرزنا تقدماً ولكن في حزم قضايا محدودة ، في الأساس الاتفاق على تبسيط الإجراءات الجمركية وجعلها أكثر شفافية، إلى جانب مجموعة من القضايا الزراعية الفنية نوعاًً ما، وبعض الأسئلة المتواضعة ولكنها مهمة للتنمية. وقد تم اختيار هذه القضايا من قبل الأعضاء وتلك التي لها أرجحية أكبر للتوصل إلى اتفاق بشأنها.
والمشكلة هي أن القضايا المطروحة على الجدول لاتخاذ القرار قبل أو خلال اجتماع بالي هي بمثابة الثمرة التي يسهل قطفها، وإذا لم نتمكن من إبرام صفقات لتبسيط الإجراءات الجمركية وتقديم المزيد من الشفافية في أعضاء منظمة التجارة العالمية، أو اتخاذ قرار بزيادة الشفافية في عدة تدابير تقنية زراعية، أو عنونة احتياجات البلدان الفقيرة على القضايا التي لدينا والتي اتفقنا بشأنها من حيث المبدأ، أين يمكن إذاً أن نتوافق. لقد أصبح من الصعب أن نرى أين سيذهب مسار المفاوضات في منظمة التجارة العالمية من هناك.
البلدان النامية
البلدان النامية قد تم تهميشها تماماً من قبل القوى العالمية.. تعليقكم؟ وهل التجارة ستكون دوماً ضحية الأزمات الاقتصادية والمالية ؟
في منظمة التجارة العالمية، يتمتع جميع الأعضاء بالحقوق ولهم الصوت نفسه في الآراء. البلدان النامية تمثل تقريبا ثلثي أعضاء منظمة التجارة العالمية، ويلعبون دوراً نشطاً في منظمة التجارة العالمية بسبب تعدادهم، وبسبب تنامي أهميتهم في نمو الاقتصاد العالمي.
البلدان النامية تنظر أيضا إلى التجارة باعتبارها أداة حيوية في جهودهم التنموية. في منظمة التجارة العالمية، لدينا مبادرة خاصة تسمى "المعونة من أجل التجارة" والتي تساعد البلدان النامية والبلدان الأقل نموا بشكل خاص من خلال التجارة وتعزيز قدراتها.
وتواجه العديد من البلدان النامية مجموعة العقبات المتعلقة بجانب العرض والبنية التحتية المتصلة بالتجارة والتي قيدت قدرتهم على الانخراط في التجارة الدولية. مبادرة المعونة من أجل التجارة تسعى لحشد الموارد اللازمة لمعالجة المعوقات المتصلة بالتجارة التي تحددها البلدان النامية والأقل نموا. في يوليو المقبل من هذا العام.
انخفاض نمو تجارة العالم
قالت فالانتين روغوابيزا: انخفض نمو التجارة العالمية إلى 2.0٪ في عام 2012 انخفاضا من 5.2٪ في عام 2011، ويتوقع أن يبقى بطيئا في عام 2013 بحوالي 3.3٪ كما أن التباطؤ الاقتصادي في أوروبا يستمر في قمع الطلب على الواردات العالمية. وكان التباطؤ المفاجئ للتجارة في عام 2012 بفعل إبطاء النمو في الاقتصادات المتقدمة، والنوبات المتكررة من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل اليورو.
الإخراج الضعيف وارتفاع معدلات البطالة في البلدان المتقدمة، والتي خفضت الواردات وتغذيتها لوتيرة انخفاض نمو الصادرات في اقتصادات كل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية،. وأضافت: ليس هناك شك في أن انخفاض التجارة داخل الاتحاد الأوروبي أثر بقوة في نتائج عام 2012 نظرا لوزن الاتحاد الأوروبي في مجاميع التجارة العالمية. كما أن الآفاق المتباينة بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تضيف المزيد من عدم اليقين للتوقعات.
«كوميسا»: أفريقيا هي المستقبل
قالت هبة سلامة مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا في كلمة لها في افتتاحية الملتقى بأن أفريقيا هي المستقبل مضيفة بأنها القارة الناهضة بالأمل وليست بالقارة اليائسة كما وصفتها مجلة "الإيكونومست" قبل 13 عاما، مضيفة بالقول إن الأسود الأفريقية التجارية قد نهضت وينطلقون من قاعدة قوية وديناميكية واعدة.
وأضافت سلامة إن الأرقام هي التي تتحدث اليوم بالنيابة عن أفريقيا، حيث إن افريقيا اليوم تشكل موطن 7 من أصل أسرع 10 اقتصاديات نامية في العالم، حيث يصل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للقارة الأفريقية مع توقعات بوصول حجم الإنفاق الاستهلاكي إلى 1.4 تريليون دولار بحلول 2020 مع تعداد سكان يصل إلى مليار نسمة متجاوزين فقط الهند والصين، في حين أن نمو الإنتاجية لدينا بنحو 3% علىأقل تقدير، مع معدل عوائد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمعدل 29%.
وأوضحت بأن قطاع الصناعة والزراعة يعد من أكثر القطاعات نموا في افريقيا. فيما تحتضن أفريقيا 60% من إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، وأضافت بان الحكومات الأفريقية استثمرت في تدوير البنية التحتية وفي إزالة العوائق التجارية وفي تأسيس صناديق استثمار وتمويل خاصة.
وفي قطاع تقنيات المعلومات تأتي أفريقيا ضمن دول المقدمة، حيث إن هناك 600 مليون مستخدم للهواتف النقالة متجاوزة بذلك أميركا وأوروبا، حيث تقود أفريقيا في ثورة الهواتف النقالة في العالم وعلى سبيل المثال يعد بنك الاسهم في كينيا من أول البنوك في العالم في استخدام الهواتف في المعاملات المالية.
وفي القطاع المالي في أفريقيا قالت هبة سلامة إن هناك 23 سوقا ماليا في القارة الأفريقية أي بزيادة 18 سوقا ماليا خلال السنوات العشر الأخيرة طبقا للموقع الإلكتروني (إنفست إن أفريكا)، ومنذ عام 2012 فإن كلا من موريشيوس وناميبيا وجنوب افريقيا وأوغندا وزامبيا سجلت عوائد على الاستثمار بنحو 27% خلال السنوات الثلاث الماضية. فيما توفر زامبيا عوائد على الاستثمار بنحو 57% وهناك 200 شركة للأسهم الخاصة تستثمر في افريقيا، فيما سجلت استثمارات دول جنوب الصحراء 13.1 مليار دولار في عام 2011 في الالتزامات الرأسمالية.
