تركت ثورات الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تأثيراً مدمراً على السياحة في تلك الدول التي شهدت ثورات مثل تونس ومصر.. لكنها صبت لصالح إنعاش الحركة السياحية في دبي.
ورغم ان الزوار هجروا معظم مناطق الشرق الأوسط في 2011 مما وجه ضربة قوية لبلدان مثل مصر فقد ارتفع عدد زوار دبي للاستمتاع بشواطئها ومتاجرها الكبرى بنسبة 10%.
وتكتظ ردهات منتجع اتلانتس الفاخر المقام على جزيرة النخلة في دبي بالرواد. بينما يكاد عدد باعة الهدايا التذكارية عند الأهرامات خارج القاهرة يتجاوز عدد السائحين هناك في الأيام الحالية، حيث تلقي الأزمة السياسية المستمرة بظلالها على ديمقراطية مصر الجديدة. ويقول الكثيرون إنهم يشعرون بالأمان في دبي بدرجة لا يتوقعونها في أي مكان آخر بالمنطقة.
وقال جون ماكلينان (69 عاماً) وهو مهندس متقاعد من ساحل صن شاين الاسترالي يزور دبي للمرة الأولى "المكان رائع ويبدو آمناً للغاية. يمكنني العيش هنا رغم أنني أعلم أنه لا يمكنني تحمل تكلفة الإقامة".
واستغلت الإمارة شركة طيران الإمارات وموقعها الاستراتيجي في منتصف الطريق بين اوروبا وأفريقيا وآسيا لاقناع الركاب العابرين بقضاء يومين على الأقل لديها.
وتظهر أحدث البيانات المتاحة أن الإمارة استقبلت أكثر من 5 ملايين زائر في النصف الأول من 2012.
ولا توجد أرقام تفصيلية لأعداد السياح والزائرين من رجال الأعمال أو الركاب العابرين لكن معدل الإشغال بالفنادق يتجاوز بانتظام 75 % كما يجري بناء غرف جديدة.
وقال دبلوماسي غربي مشترطاً عدم الكشف عن اسمه "دبي تعود ولا شك في ذلك. وهي لا تعود فحسب وإنما من الواضح أنها تستفيد من الفوضى في مناطق أخرى بالمنطق".
البلدان الأخرى
ومع اندلاع الصراع في ليبيا وسوريا في 2011 تلقى قطاع السياحة الذي كان بازغاً هناك ضربة قاضية.
وتوقفت تقريباً زيارة السياح إلى البحرين، حيث دأب محتجون على الاشتباك مع الشرطة. ودفع ذلك شركة طيران الخليج الناقلة الوطنية هناك إلى شفا الافلاس.
وفي تونس مهد الربيع العربي أسفرت حملة ترويجية تستهدف السياح الأوروبيين بشكل خاص عن زيادة بنسبة 30 % في الاعداد في 2012 مقارنة مع العام السابق، حيث استقبلت الدولة نحو ستة ملايين زائر.
غير أن تلك الأرقام لا تزال أقل من مثيلاتها في 2010 بنحو 10%.
وذكرت السعودية أنها سجلت قفزة كبيرة في عدد الزوار في 2012 خاصة الحجاج والمعتمرين من دول ثرية في منطقة الخليج وآسيا.
وكان مسؤولون سعوديون قالوا لوسائل إعلام محلية العام الماضي إنهم يتوقعون استقبال 18 مليون زائر، كثيرون منهم حجاج ومعتمرون.
تضرر مصر
ير أن مصر ربما كانت الأشد تضرراً.
وقال طارق يحيى (30 عاماً) إنه كان يعلم عندما نزل للاحتجاج بميدان التحرير في القاهرة في 2011 أن الانتفاضة سيكون لها تأثير سلبي على دخله.
لكن يحيى الذي يجيد الانجليزية ويعمل مرشداً سياحياً ويحمل شهادة عليا في التاريخ المصري قال إنه لم يتوقع أبداً أن يصل التأثير لهذه الدرجة.
وقال "لم يشهد هذا العام أي موسم نشط على الإطلاق" مضيفاً أنه لم يجد أي عمل في أيام كثيرة من العامين الماضيين.
وقبل الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 2011 كان القطاع السياحي يشكل أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل به نحو عشرة ملايين شخص ويدر نحو ربع ايرادات الدولة من العملة الصعبة.
زوار أبوظبي
وقالت نادجدا بوبوفا كبيرة المحللين السياحيين لدى يورومونيتور للاستشارات: "ما حدث للسياحة في الشرق الأوسط هو أنها باتت تشهد حالة استقطاب شديدة. فهناك دول مثل مصر التي واجهت معاناة حقيقية وهناك (على الجانب الآخر) الإمارات".
وتجاوز عدد زوار أبوظبي مليوني شخص للمرة الأولى في عام 2011 وتأمل أن يكون قد ارتفع بنسبة عشرة بالمئة .
