تتزين كافة شوارع ومدن الدولة بالاعلام احتفاءً بالعيد الوطني الحادي والأربعين من جانب، والتعبير عن السعادة الغامرة بالإنجازات الاقتصادية التي اضافتها الدولة خلال عام إلى سجل الإنجازات المتحققة خلال السنوات الحادي والأربعين التي مضت على تأسيس الدولة في الوقت الذي تعيش فيه العديد من بلدان العالم الخارجي أزمات اقتصادية طاحنة.
وما بين هذين المشهدين الاقتصاديين المتقابلين والمتناقضين، تبرز الإنجازات الاقتصادية التي تجعل سكان الإمارات وبمواطنيها ومقيميها وزائريها يحتفون بهذه المناسبة تعبيراً عن الامتنان بأن الله قد أنعم عليهم بقيادة حكيمة ورشيدة تعمل ليل نهار من أجل توفير رغد العيش لهم ، وهو ما تجسد في صورة إنجازات حيه على الأرض، وهو ما حفز الكثير من المراقبين والمحللين على توصيف الدولة بالعديد من الأوصاف والتسميات، منها «الملاذ الآمن» و«واحة الاستقرار»، وتجسد هذه الأوصاف إنجازات حققتها الدولة في مختلف الأصعدة والقطاعات ، وتتمثل ابرز تجلياتها ومظاهرها في حالة الرفاه والسعادة التي تحققت بفضل السياسات الحكيمة إضافة إلى الرخاء الذي يعم كل أنحاء الدولة
الرفاه والسعادة
تصدرت الإمارات المواقع المتقدمة التي تحصل عليها الإمارات في مؤشرات السعادة والرضا والرفاهية والتنمية البشرية على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الخطوات المتتالية التي خطتها الدولة خلال الفترة الأخيرة على طريق تطوير البنية التحتية وخدمات الإسكان في الإمارات المختلفة.
إضافة إلى القرارات التي تفاعلت بشكل مباشر مع احتياجات المواطنين ومشكلاتهم واستجابت لتطلعاتهم، حيث جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عربياً والثلاثين عالمياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2011 الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في يناير 2012 ووضعها التقرير ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية «المرتفعة جداً» وهي 47 دولة على المستوى العالمي وذلك في إشارة إلى ما تعطيه الدولة من أهمية لتنمية المواطن ورفع مستوى معيشته على المستويات كافة.
تنمية المواطن
تصدرت الإمارات المواقع المتقدمة في مؤشرات السعادة والرضا والرفاهية والتنمية البشرية على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الخطوات المتتالية التي خطتها الدولة خلال الفترة الأخيرة على طريق تطوير البنية التحتية وخدمات الإسكان في الإمارات المختلفة، إضافة إلى القرارات التي تفاعلت بشكل مباشر مع احتياجات المواطنين ومشكلاتهم واستجابت لتطلعاتهم.
جيث جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عربيا والثلاثين عالميا في تقرير التنمية البشرية لعام 2011 الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في يناير 2012 ا ووضعها التقرير ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية «المرتفعة جدا» وهي 47 دولة على المستوى العالمي وذلك في إشارة إلى ما تعطيه الدولة من أهمية لتنمية المواطن ورفع مستوى معيشته على المستويات كافة.
الرخاء والرفاهية
تصدرت الإمارات مؤشر الرخاء العالمي لعام 2012 الصادر عن معهد ليجاتوم العالمي البريطاني المتخصص في بحوث الرخاء العالمي والحرية الإنسانية وشغلت المركز 29 عالميا، ويرى معهد ليجاتوم ان نتائج مؤشر الرخاء سوف تعيد رسم خريطة العالم حيث إن الرخاء لا يتضمن فقط الثروة المالية .
ولكنه يضم عناصر أخرى مثل نوعية الحياة والتمتع بالرضا والسعادة والرفاهية.وللمرة الأولى خرجت الولايات المتحدة من قائمة الدول العشر الأولى بسبب انخفاض أدائها في المؤشرات الفرعية للاقتصاد حيث شغلت المركز 20 بعد العديد من الدول الآسيوية وبعض دول منطقة اليورو مثل ألمانيا، كما ان هناك 27 دولة من الدول الثلاثين الأولى دول ديموقراطية وعلى الرغم من ذلك فقد تراجعت الهند التي تعتبر أكبر ديموقراطية في العالم عشرة مراكز منذ 2009 ويرجع ذلك الى تدهور معدلات الحوكمة فيها...
كما تصدرت الإمارات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المؤشر العالمي للرفاهية والرخاء لعام 2011، واحتلت الإمارات المرتبة الـ 27 عالمياً على المؤشر متقدمة ثلاثة مراكز مقارنة بعام 2010، بحسب معهد «ليجاتوم» البريطاني للأبحاث. وضم المؤشر العالمي 110 دول وشمل ثمانية مؤشرات رئيسية هي الاقتصاد وريادة الأعمال والفرص والحوكمة والصحة والتعليم والأمن والحريات الشخصية ورأس المال الاجتماعي. واستند المؤشر على البيانات الرسمية الصادرة من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، بالإضافة إلى استطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسة «جالوب» الأميركية.
الناتج المحلي
تفيد تقديرات وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي بأن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات تجاوز سقف التريليون دولار نتيجة انتهاج الدولة سياسة تنويع هيكل وبنيان اقتصادها الكلي، وتسارع وتيرة التصنيع، وتصاعد دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن ارتفاع مساهمة قطاعات مؤثرة كالسياحة والتجارة والخدمات الإليكترونية ، إلى جانب تطور البنى التحتية.
ورغم استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالميتين، برزت الإمارات بوصفها إحدى الدول القليلة التي تمكن اقتصادها من تحقيق نمو مستدام ومنتظم واستعادة ثقة مجتمع الأعمال المحلي والمستثمرين الدوليين، ونجحت السياسات الحكومية في تحقيق إنجازات اجتماعية واقتصادية، بحيث أصبح الاقتصاد في هيئته الحالية يتمتع بالحيوية والديناميكية وبأفق ساطعة ومبشرة في المدى المنظور، ووفقاً لتوقعات وزارة الاقتصاد فإن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في العام 2012 سوف يتراوح بين 3.5 إلى 4 بالمئة، لتصل قيمته إلى 1.072 تريليون درهم.
وفي الإطار ذاته، توقع المصرف المركزي أن يحقق اقتصاد الإمارات هذا العام نتائج أفضل من توقعات صندوق النقد الدولي، والذي ذكر أن الاقتصاد سينمو بنسبة 3.5٪، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يبلغ النمو غير النفطي في العام الحالي نحو 4٪.وأضاف المصرف المركزي في تقرير «الاستقرار المالي»، الذي يصدر للمرة الأولى، ويتناول نتائج القطاع المصرفي في الدولة حتى نهاية ديسمبر 2011، أن اقتصاد الدولة تمكن من الحفاظ على درجة عالية من المرونة تجاه التحديات المالية إقليمياً ومحلياً.
كما تمكنت الدولة، بفضل تنوع مصادر الدخل والبنية التحتية القوية، من أن تحافظ على مكانتها كأحد أهم الاقتصادات الناشئة في الشرق الأوسط. وأشار المركزي إلى أن توقعاته المشجعة حول أداء اقتصاد الدولة في العام الحالي يعود إلى عدة أسباب، هي توقع أن ينمو اقتصاد دبي بنسبة 4٪، بحسب تقرير «نظرة مستقبلية للمشهد الاقتصادي في دبي 2012»، وأن يحقق اقتصاد أبو ظبي كذلك مستويات نمو مرتفعة، خصوصاً عقب القرارات بشأن إنشاء مجمعين صناعيين، التي تزامنت مع الإعلان عن عدد من المشاريع الإنشائية العملاقة في الإمارة.
فوارق واسعة
رغم الصغر النسبي للمساحة الجغرافية التي تشغلها الدولة وحجم تعدادها السكاني، إلا أنها تمكنت من شغل مرتبة ثاني أكبر اقتصاد عربي بعد المملكة السعودية، وبحسب أقوال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011 ما يتراوح بين بين 3.5 إلى 4 %، لذا فإن القيمة المرجحة للناتج المحلي الإجمالي عن العام المذكور تبلغ 1.03 تريليون درهم، يتراوح بين 3.5 إلى 4 بالمئة، لذا فإن الناتج الإجمالي من المرجح أن يحقق 1.03 تريليون درهم العام الماضي، مقابل 991 مليار درهم في العام 2010.
ويعدّ التنوع المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في الإمارات، حيث تتجه السياسات الاقتصادية بقوة نحو تعزيز مستويات تنافسية وإنتاجية الاقتصاد من خلال ضخ استثمارات استراتيجية بقطاعات ومجالات معينة تتمتع بمزايا تنافسية وإمكانات للنمو وذلك مثل قطاع التكنولوجيا والاستثمار في رأس المال البشري من خلال زيادة مستويات التعليم (قطاع التعليم) واستيعاب رؤوس الأموال عبر تطوير مشاريع وأدوات مالية جديدة (القطاع المالي)، الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية (البيئة) وتعزيز التكنولوجيا والمعرفة بالداخل بهدف تقوية إمكانية الابتكار (التكنولوجيا والبحث والتطوير) .
نموذج للحداثة
تقدم تجربة الإمارات في مجال النمو الاقتصادي نموذجا اقتصاديا واجتماعيا يعبر عن القرن الحادي والعشرين، من زاوية أنها تمثل بوتقة صهر لظواهر واتجاهات متنوعة تجمع بين الليبرالية الجديدة والتوجه اللا حمائي، وأنماط حياه تتميز بالسرعة في الإنجاز وانتعاش الاستهلاك، وفي السياق ذاته.
هناك فريق ثان نظر إلى تجربة الإمارات على إنها قريبة الشبه من نموذج سنغافورة في التنمية، وفضل هذا الفريق توصيف الإمارات بأنها سنغافورة العرب، ورأي فريق ثالث في تجربة الإمارات أنها تمثل إحياء لدور المدن العالمية، ونظر فريق رابع إلى هذه التجربة على أنها تجسيداً عملياً وواقعياً للعولمة، وتعبيراً حياً عن الانتصار الحاسم لمبدأ الاقتصاد الغربي القائل «دعه يعمل دعه يمر»، وعلى نفس المنوال، قيم فريق خامس تجربة الأمارات على أنها تقدم برهانا ساطعا على عدم التناقض بين الثقافة العربية وقيم ومبادئ الاقتصاد الحر .
وعبرت هذه الأقوال عن اتجاه يسود مختلف الأوساط، بأن نموذج الإمارات يقدم إجابة في معالجة التحديات والمتاعب التي تواجه الدول العربية، بحيث سيكون تأثيره أقرب ما يكون إلى إلقاء حجر في مياه راكدة، وهو ما تحقق بالفعل، إذ إن الكثير من الدول العربية أصبحت تنظر إلى النموذج الإماراتي على أنه يحتوي الكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها .
دولة أعمال
تضافرت عبقرية الإنسان والمكان في جعل الإمارات تتبوأ مركز الأعمال الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتشغل أيضاً مكانة المركز التجاري العالمي، وصار البعض يحلو له توصيف الدولة على أنها سوق كبير زاخر بالمشترين والبائعين والبضائع والخدمات من كل نوع وصنف، وفضل البعض الآخر نعتها بأنها دولة تجارية من الطراز الأول، تتجاوز فيها قيمة صادراتها وواردتها مجتمعة ناتجها المحلي الإجمالي، بل ونجحت في حصد الكثير من الألقاب والتسميات، من بينها، حصولها على لقب «المركز العالمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية» ولقب «مركز التسعير العالمي للسلع والخدمات».
ولقب «مركز التمويل العالمي». وقد اتبعت دولة الأعمال ــ إذا ما جاز التعبير ــ استراتيجية ناجعة تهدف إلى خلق بيئة أعمال مواتية للنمو الاقتصادي، وهو الأمر الذي ساهم في شغل الإمارات المكانة العالمية كمركز دولي للتجارة والتمويل والخدمات، وجذبها الشركات الدولية ذات السمعة والشهرة العالمية وركزت على تمتين وتقوية وضعها كمركز تجاري للشركات الخاصة، وبالتالي، ظهرت الإمارات كنموذج قابل لأن يكون مثالاً يحتذي به ضمن أنماط التنمية الاقتصادية والتحديث.
معايير الحوكمة
تطبق الإمارات أرقى معايير الشفافية والرقابة والحوكمة الرشيدة التي تعد أهم العوامل تحقيق معدل نمو ثابت في أسواق المنطقة والقطاع المالي الإقليمي، وفي هذا المجال يسعى معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي إلى مساعدة دول وشركات المنطقة في هذا المجال بما يسهم في إرساء أسس التكامل الاقتصادي والمالي بين المنطقة وبقية دول العالم، فضلا عن سد فجوة حوكمة الشركات بين الأسواق الدولية والإقليمية.
والمضي نحو التكامل الاقتصادي والمالي من خلال إحداث توافق بين معايير حوكمة الشركات. كما عمل معهد حوكمة على إرساء صناعة مال محلية متسقة مع أفضل ممارسات الأعمال على مستوى العالم، وتحرك على المستوي الإقليمي بغرض التوعية بمقاييس الحوكمة، وحث السلطات النقدية والمالية في مختلف دول المنطقة على وضع أبنية تشريعية وقانونية ورقابية متسقة مع تلك الموجودة في أسواق العالم المتقدم .
الإبداع والابتكار
صنّف «المنتدى الاقتصادي العالمي»، للعام السابع على التوالي، الإمارات كصاحبة الاقتصاد العربي الوحيد والـ23 عالمياً ضمن مرحلة «الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار»، التي تعد أكثر مراحل تطور الاقتصادات العالمية بناء على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يصنف 144 دولة ضمن خمس مجموعات يشملها تقرير التنافسية العالمي، الذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره جنيف بسويسرا، وحققت الدولة إنجازاً إضافياً، خلال العام الجاري، بحيث تقدمت ثلاث مراتب لتحتل المركز الـ24 في التصنيف العام للتقرير.
وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرجع إلى التطور الدائم في أطر العمل المؤسسية والنظم واللوائح التنظيمية، إضافة إلى الاستقرار الاقتصادي بشكل عام، مشيراً أيضاً إلى الجودة والنوعية التي تتمتع بها البنى التحتية في الدولة، وكفاءة أداء أسواقها، إضافة إلى الثقة العالية بالقيادة السياسية وكفاءة أداء الحكومة، ما أسهم في تعزيز تنافسية اقتصاد الدولة. وارتقت الدولة في مؤشر «جودة مؤسسات الدولة» إلى المرتبة 12 عالمياً متقدمة 10 نقاط عن العام السابق، كما ارتقت مؤشر تنافسية «كفاءة سوق العمل» بـ21 نقطة، ووصلت إلى المرتبة السابعة عالمياً..
ويتم قياس التنافسية في التقرير السنوي، من خلال ثلاثة محاور أساسية واثنين انتقاليين، متضمنة 12 مؤشراً فرعياً، وتصنّف الدول ضمن مراحل مختلفة من التطور الاقتصادي، هي: مرحلة المتطلبات الأساسية، المرحلة الانتقالية الأولى، مرحلة عوامل تعزيز الفاعلية، المرحلة الانتقالية الثانية، ومرحلة عوامل تعزيز الإبداع والابتكار، وتعد المرحلة الخامسة الأكثر تطوراً، وانضمت الإمارات إلى مرحلة الاقتصادات المعتمدة على الإبداع والابتكار منذ عام، 2006 وتفوّقت الإمارات في مجال اعتماد اقتصادها على الإبداع والابتكار على دول رائدة، مثل: نيوزلندا، أستراليا، إيطاليا وإسبانيا.
وتُعرف «الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار» بأنها الاقتصادات التي يمكنها المحافظة على مستويات أعلى للأجور والعمل بتخطيط استراتيجي، للارتقاء بجودة الحياة ومستويات المعيشة، كما تعمل هذه الاقتصادات على تعزيز قدرة شركاتها الوطنية على المنافسة محلياً وعالمياً، من خلال المنتجات والخدمات النوعية، كما يجب تبني المؤسسات الحكومية والخاصة ضمن مرحلة الاقتصاد المعتمد على الإبداع والابتكار، أفضل الممارسات العالمية في إدارة أعمالها، من خلال تطبيق أحدث عمليات التصميم والإنتاج والإدارة والتمويل والتسويق وغيرها.
أفق مستقرة
لم تنل تغير دورات الاقتصادي الدولي من التصنيف الائتماني السيادي "ايه ايه 2"الذي حازته الدولة، وبحسب وكالة موديز انفستورز لتصنيفات الائتمانية، تتمتع إصدارات الحكومة الاتحادية بالعملة المحلية بتصنيف ائتماني "ايه ايه 2" وأفق مستقبلي مستقر.
وينهض هذا التصنيف الائتماني على فرضيات جوهرية، منها، دعم حكومة أبو ظبي الكامل للحكومة الاتحادية، وامتلاك إمارة أبو ظبي احتياطيات هيدروكربونية وأصول مالية خارجية على نحو يدعم ماليتها العامة، وتعتقد وكالة موديز أن الإمارات تمتلك اقتصادا على درجة عالية من القوة.
واستند هذا التقدير على ارتفاع مستوى ناتجها المحلي الإجمالي، وامتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وهو وضع انعكس على شغل الدولة مراتب متقدمة على مؤشرات الجودة المؤسساتية، وابداء التزاما قويا بدفع المستحقات في مواعيدها المقررة، وقيمت موديز إمكانية تعرض دولة الإمارات للمخاطر بأنه احتمال معتدل، كما قدرت درجة المخاطر السياسية بأنها منخفضة للغاية، أخذا في الاعتبار تتمتع الدولة بتاريخ طويل من الاستقرار السياسي .
الإمارات لاعب رئيسي في مجال النفط
تشغل الدولة مكانة متميزة ومتفردة بوصفها لاعباً رئيسياً في الصناعة النفطية، وتخطط - بحسب تصريحات معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، لرفع الطاقة الإنتاجية من 2.6 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العام الجاري لتصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً بنهاية عام 2016 أو بداية عام 2017. كما تتجه الدولة نحو تطوير وتنمية احتياطاتها من الغاز الطبيعي.
فعلى سبيل المثال، تهدف إمارة أبوظبي إلى تنمية احتياطاتها من الغاز الطبيعي على نحو يمكنها من إنتاج 1000 مليون قدم مكعب يومياً كإضافة للإنتاج الحالي ابتداءً من عام 2013 بتدشين مشاريع تنمية الغاز المتكاملة التي تربط الحقول البحرية بمرافق معالجة الغاز البرية ومن ثم توزيعه عبر شبكة الغاز للعملاء ومرافق إنتاج الطاقة الكهربائية. وتلعب الإمارات دوراً حيوياً في تعظيم عوائد الدول المنتجة للنفط من السيولة الضخمة التي تمتلكها، نظراً لامتلاكها مؤسسات منخرطة في مجالات متعددة لصناعة المال.
وهو ما أشر على شغل الدولة مكانة متألقة على صعيد صناعة المال في المنطقة سواء على صعيد التمويل الإسلامي أو تجارة المشتقات والمنتجات المهيكلة، فضلاً عن الاستثمار في الملكية الخاصة، وبقدر ما حفزت أحجام السيولة المالية العالية التي تمتلكها دول الخليج على تطوير هذه الصناعة.
فإنه وبالقدر ذاته، ساهمت بيئة الاستثمار المواتية في الدولة في تحويلها مركزاً لشركات وصناديق الاستثمار التي تعمل كهمزة وصل بين السيولة النقدية والأوعية الاستثمارية من خلال عمليات الاستحواذ وشراء حصص أسهم في الشركات، وبعدما كان هذا المجال قاصراً على الصناديق الاستثمارية السيادية، أصبح الآن جاذباً للأفراد الأثرياء الذين اعتبروه بمثابة الخيار المنطقي لتحقيق عوائد قوية في ضوء التراجع الحاصل في أداء أسواق الأسهم المحلية.
تفاؤل كبير على صعيد حركة الاستيراد والتصدير
صنف مؤشر الثقة بالتجارة الصادر عن بنك "إتش إس بي سي" الإمارات في المرتبة الثالثة من بين الدول الأكثر تفاؤلاً على صعيد حركة الاستيراد والتصدير فيها. وشملت الدراسة 6390 شركة استيراد وتصدير في 23 دولة هي الأنشط تجارياً في العالم من بينها الصين وسنغافورة وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا.
وسجلت الدولة في المؤشر 130 درجة بعد الهند بخمس درجات فقط التي احتلت المرتبة الأولى مسجلة 135 درجة والمملكة العربية السعودية التي سجلت 133 درجة. حيث عبر 61٪ من التجار في الدولة عن توقعاتهم بنمو أعمالهم التجارية الخارجية على مدى الأشهر الستة المقبلة، في حين توقع 36٪ منهم أن تظل تجارتهم ضمن مستويات ثابتة. في المقابل توقع 54٪ من المستوردين والمصدرين في الدولة أن تزداد حاجتهم للتمويل التجاري على مدى الأشهر القادمة.
وأن 76٪ منهم سيلجأون إلى البنوك للحصول على التمويل، ووفقاً لتقرير صادر عن البنك حول التوقعات المستقبلية لحركة التجارة بين البلدان، فإن مناطق آسيا ستصبح سوق التصدير الأسرع نمواً بالنسبة لكل من الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر بحلول عام 2030. تشير توقعات البنك إلى أنه وبحلول عام 2020، فإن الكثير من الشركات المتطلعة في جميع أنحاء العالم ستقوم باستغلال الممرات التجارية المتعددة وتقوم بإبرام الشراكات.
وبناء شبكات التوريد الفعالة، وبالتالي زيادة كفاءة عملياتها التجارية. وسيبقى هذا التوجه مستمراً خلال الفترة ما بين عام 2021 وحتى عام 2030، مما سيؤدي إلى إحداث استقرار في النمو التجاري والذي سينعكس بدوره أيضاً على استمرار الأسواق الناشئة بالنمو والنضج.
سياسات اقتصادية متينة تضع التضخم في المسار الصحيح
تراجع معدل التضخم إلى مستويات منخفضة في ظل استقرار مستويات الأجور ووجود فائض في المعروض العقاري، حيث قدر التقرير الأخير، الصادر عن صندوق النقد الدولي بعنوان " الأفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا " أن تظل معدلات التضخم بدولة الإمارات عند مستوى 2.5 % في عام 2012، وهي المعدل ذاته في عام 2011، وذلك مقابل معدل تضخم متدني نسبته 0.9 % في عام 2010، فيما كان يبلغ هذا المعدل في عامي 2008 و2007 ما نسبته 12.3 و11.1 % لكل منهما على التوالي .
وفي السياق ذاته، أفاد تقرير صادر عن المركز الوطني للإحصاء أن معدل التضخم في الإمارات خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2012 بلغ 0,69% للأشهر العشرة الأولى من عام 2012، وأشار المركز في تقريره إلى أن أسعار المستهلك في الإمارات انخفضت بنسبة 0,08% خلال شهر أكتوبر من العام 2012 مقارنة بالشهر الذي سبقه.
حيث تراجع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (سنة الأساس 2007=100) إلى 117,29 مقارنةً بـا لشهر ذاته من العام السابق عليه. وأوضح التقرير أن أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية سجلت انخفاضاً خلال شهر أكتوبر بنسبة 0,62 % مقارنةً بالشهر السابق، نتيجةً لانخفاض أسعار اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والبيض والخضراوات، بالإضافة إلى السكر والمنتجات السكرية، وفي المقابل ارتفعت أسعار الزيوت والدهون والفواكه والتوابل والملح والأغذية الأخرى والشاي والبن والكاكاو والمياه المعدنية والمشروبات المرطبة.
وفي الإطار ذاته، توقع المصرف المركزي أن يبقى التضخم معتدلاً، تمشياً مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن يكون في حدود 1.5٪ للعام الحالي بكامله. ووصف التقرير عام 2011 بالنسبة للاقتصاد الإماراتي بأنه كان جيداً، على الرغم من التحديات التي فرضتها الظروف العالمية، واستطاعت الإمارات خلاله تحقيق توازن بشكل عام بين فوائض في الدفع من جهة، وبين نمو بمستوى جيد والحفاظ في الوقت نفسه على مستويات تضخم منخفضة، مشيراً إلى أن التضخم لم يتجاوز، وبحسب مؤشر أسعار المستهلك، نسبة 0.2٪ في عام 2011، كما انخفضت أسعار العقارات بنسبة 4.9٪، في حين ازدادت أسعار الغذاء بنسبة 7.8٪.
الاستثمارات الأجنبية
أضحت دولة الإمارات محوراً استراتيجياً للاستثمارات الأجنبية وكبرى الشركات العالمية، وذلك بفضل المقومات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها والسياسات الاقتصادية الحكيمة التي تعتمد على الانفتاح والتنوع والمرونة، فضلا عن تمتعها ببيئة استثمارية محفزة للمستثمرين بدءا من التملك الكامل في المناطق الحرة، والبنية التحتية المتطورة، وتوافر الموارد البشرية ذات كفاءة ومؤهلات عالية، وحماية حقوق الملكية الفكرية وقوانين مكافحة القرصنة.
والموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة الذي يعد بوابة دخول إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ما يتيح أمام الشركات العالمية الكبرى فرصاً مثالية للاستثمار. وقد بلغ حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات 77 مليارات دولار خلال العام الماضي مقابل 55 مليارات دولار عام 2010 بنمو 40%، بحسب بيانات تقرير الاستثمار العالمي للعام 2012 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) .


