أكد عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن إنجازات مركز دبي المالي العالمي في السنوات الأخيرة على تنامي مكانته كواحد من أهم المراكز العالمية للمال والأعمال. وتوفر البنية التحتية عالمية المستوى واللوائح والقوانين المستندة إلى القانون العام البريطاني منصة مثالية تتيح للشركات العالمية والإقليمية النفاذ إلى الأسواق الناشئة في المنطقة.
وتوقع أن يشهد مركز دبي المالي العالمي معدلات نمو إيجابية في عام 2012، مشيراً إلى أن المركز سوف يواصل جهوده الرامية إلى استقطاب ليس فقط مؤسسات جديدة، ولكن كذلك تشجيع الشركات والمؤسسات المتواجدة على الاستفادة من البنية التحتية للمركز لكي توسع عملياتها وتزيد أنشطتها.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي جرى تنظيمه، أمس، بمناسبة إصدار مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين أسواق المنطقة الناشئة وأسواق أوروبا وآسيا والقارتين الأميركيتين، اليوم تفاصيل تقريره التشغيلي مستعرضاً أداءه الإيجابي خلال العام 2011.
وأوضح عبد الله العور أن لدى المركز القدرة على مضاعفة حجم أعماله في السنوات الخمس المقبلة، ليصبح بالتالي مساهماً بالغ الأهمية في النمو الاقتصادي في الإمارات والمنطقة بشكل عام، وذلك رغم التحديات الاستثنائية التي شهدها العالم خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن مجتمع الأعمال في مركز دبي المالي العالمي أثبت مرونته، الأمر الذي ظهر جلياً في النمو الإيجابي لإجمالي عدد العملاء الذين انضموا إلى المركز.
زيادة أعداد الشركات المسجلة
وبينت نتائج التقرير التشغيلي أنه على الرغم من تداعيات أزمة الديون الأوروبية والركود الاقتصادي العالمي والتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي، واصل مركز دبي المالي العالمي تأكيد مكانته كأحد أهم المراكز المالية العالمية، فارتفع عدد الشركات المسجلة النشطة في المركز حتى 31 ديسمبر 2011 إلى 848 شركة، منها 322 شركة منظمة و423 شركة غير منظمة و103 محال تجارية، مقارنة بنهاية العام 2010 حين كان عدد الشركات المسجلة وقتها 792 شركة، منها 313 شركة منظمة و396 شركة غير منظمة و83 محل تجاري. ويبلغ عدد الموظفين العاملين في المركز نحو 12 ألف موظفاً.
وحول التأثير المتوقع لتراجع معدلات النمو لدى الدول الآسيوية على أفق نمو مركز دبي المالي العالمي، قال عبدالله العور إن الأحداث التي مر بها العالم خلال السنوات الثلاث الماضية لم تؤثر في جودة الخدمات المالية التي يقدمها المركز، سواء تمثل ذلك في الأزمة المالية العالمية أو أحداث الربيع العربي.
وأوضح عبد الله العور أن هناك زيادة في أعداد الشركات الآتية من شرق آسيا والشرق الأوسط، حيث تستحوذ الشركات القادمة من هاتين المنطقيتين على ما يزيد على 36 % من إجمالي الشركات الحائزة ترخيصاً من سلطة دبي للخدمات المالية، وهو ذات معدل الشركات القادمة من أوروبا، وتوقع أن يتزايد إقبال شركات الأسواق الناشئة على القدوم إلى المركز، وهو لا يعني أن تأتي هذه الزيادة المتوقعة على حساب الشركات الآتية من المناطق الأخرى في العالم كأوروبا والأميركيتين.
وبشأن مدى استفادة مركز دبي المالي من الأحداث الإقليمية المواكبة التي درج على تسميتها باسم الربيع العربي، قال عبد الله العور إن هناك تدفقاً للشركات التي أتت إلى المركز لأسباب تتعلق بحالة عدم اليقين المصاحبة لأحداث الربيع العربي، بيد أنه لفت إلي أنه من غير الممكن القول بأن هذه الشركات قد غادرت بلدانها بشكل كامل.
ولفت إلى أنه من غير الممكن القول بأن قيمة مركز دبي المالي العالمي قد اختلفت خلال مرحلة ما بعد الربيع العربي مقارنة بالمرحلة السابقة عليه، إذ ظل المركز بما يوفره من خدمات وبنى تحتية ذات قيمة للشركات والمؤسسات بشكل عام، وذلك بمعزل عن الأحداث التي تشهدها المنطقة. ودل على ذلك أن جل الشركات البالغ عددها 848 شركة قد اتخذت قراراً بالعمل في المركز بناء على نظرة استراتيجية طويلة المدى.
وأفاد التقرير أن مركز دبي المالي العالمي تمكن خلال العام 2011 من مواصلة استقطاب الشركات من جميع أنحاء العالم مع ثبات مستوى الاهتمام من القارتين الأميركيتين وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وازدياد الاهتمام من الشركات الآسيوية.
وأن التنوع الجغرافي لإجمالي الشركات المنظمة يعكس المكانة الدولية المرموقة لمركز دبي المالي العالمي، حيث تشكل اليوم نسبة الشركات القادمة من أوروبا نحو 37 بالمائة، وتلك الآتية من الشرق الأوسط 26 بالمائة، ومن أميركا الشمالية 17 بالمائة، ومن آسيا 11 بالمائة، ومن سائر دول العالم 9 بالمائة.
وأظهرت نتائج التقرير التشغيلي أن مركز دبي المالي العالمي أصدر 135 رخصة تجارية جديدة خلال العام 2011، 71 منها تمّ تسجيلها في النصف الثاني من العام، وهو ما يمثل زيادة سنوية في إجمالي الشركات المسجلة بنسبة 19 بالمائة (113 شركة مسجلة في العام 2010).
واستقبل المركز 41 شركة منظمة جديدة بما فيها «بن أن بي باريباس» و«يلث مانجمنت»، و«بنك فونتوبل الشرق الأوسط»، و«بالادين كابيتال جروب»، و«جيفريز إنترناشونال ليميتد»، و«التجاري وفا بنك»؛ كما استقطب المركز 70 شركة جديدة غير منظمة، بما فيها إيغون زيندر إنترناشونال، فضلاً عن 24 محلاً تجارياً جديداً بما فيهم غاوتشو، ودوبوف أند جالي، والنادي الرياضي يو إنرجي بوتيك.
وتضمن التقرير الإشارة إلى أن مجلة «ذا بانكر»، التابعة لمؤسسة فاينانشيال تايمز، صنفت إمارة دبي في المرتبة الثامنة ضمن لائحة تضم 53 مركز مالي حول العالم، وذلك استناداً إلى مستوى الأعمال التجارية الدولية القائمة فيها والقيمة المقدمة للمؤسسات العالمية التي تسعى إلى توسيع عملياتها دولياً.
وتقدّم مركز دبي المالي العالمي بحسب تصنيف المجلة على مراكز دولية أخرى مثل زيوريخ وطوكيو وجنيف ولوكسمبورغ ودبلن وشيكاغو، واحتل المرتبة الثالثة كأفضل مركز في العالم لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال الخدمات المالية. كما احتلت دبي المرتبة 16 ضمن مؤشر شينخوا - داو جونز لتنمية المراكز المالية الدولية لعام 2011، وكانت المركز الوحيد الذي دخل التقييم من منطقة الشرق الأوسط.
ويقدم مؤشر شينخوا - داو جونز تصنيفاً لـ 45 مركز مالي دولي من حيث قدرة هذه المراكز التنموية. كذلك بقيت دبي، وفقاً لأبحاث سي بي ريتشارد إليس، ضمن قائمة أفضل 10 مراكز أعمال في العالم من حيث الشعبية، مع مزاولة ما يقارب 56 بالمائة من أكبر الشركات في العالم أعمالها في الإمارة.
تطوير البنية التحتية التشريعية
وأكدت نتائج التقرير أن مركز دبي المالي العالمي يواصل تعزيز أطره التنظيمية وأنظمته القانونية عالمية المستوى بهدف دعم تنمية وتطوير الخدمات المالية والأنشطة التجارية في المنطقة.
وأوردت النتائج أن سلطة مركز دبي المالي العالمي أصدرت في عام 2011 لائحة أحكام تشغيلية بغرض تنظيم الفنادق وأنشطتها في المركز استناداً إلى المعايير التنظيمية المطبقة حالياً على الفنادق العاملة خارج المركز في دبي. كما أصدرت سلطة مركز دبي المالي العالمي تعديلات على لائحة الأحكام التشغيلية المتعلقة برسوم إصدار التراخيص التجارية للمنظمات غير الربحية.
ونوه التقرير إلى أن مكانة المركز البارزة قد تعززت بعد إصدار حكومة دبي للقانون رقم (7) من عام 2011، والذي شمل تعديلات على عدد من المواد في القانون رقم (9) لعام 2004، وهو القانون الرئيسي الذي أسس مركز دبي المالي العالمي كأول منطقة مالية حرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفرت التعديلات وضوحاً قانونياً أكبر ومستوى أعلى من الشفافية، مما عزز بشكل كبير قدرة المركز على ترسيخ مكانته كمركز مالي عالمي يتوافق مع أعلى مستويات الحوكمة الجيدة وأفضل الممارسات.
95 % نسبة الأشغال في المركز
وأفادت نتائج التقرير التشغيلي أن الطلب على المساحات في مركز دبي المالي العالمي واصل نموه خلال العام 2011 نتيجة لازدياد رغبة العملاء بتوسيع مقار أعمالهم ونجاح المركز في جذبه لعملاء جدد إقليمياً ودولياً. وكذلك استمرت عمليات تطوير البنية التحتية المادية خلال الفترة بشكل ثابت مع إضافة نحو 1.8 مليون قدم مربع من المساحات المكتبية المتوافرة للتأجير والتي نتجت عن تسليم مشاريع إندكس تاور وبارك تاورز وأبراج الإمارات المالية.
وأبرز التقرير أن إجمالي المساحات الجديدة التي تمّ تأجيرها لشركات جديدة وقائمة خلال عام 2011 بلغ 262 ألف قدم مربعة، أي ما يمثل معدل نمو سنوي بلغ نحو 14 بالمائة. هذا وحافظ معدل إشغال المساحة المكتبية المملوكة من قبل المركز في منطقة المركز المالي، والتي تضم مبنى البوابة وحي البوابة وقرية البوابة، على مستواه عند أكثر من 95 بالمائة من المساحات المتوافرة للإيجار، وبلغ إجمالي المساحة المكتبية في منطقة المركز المالي 1.371.264 قدم مربعة.
كما دفع الطلب المتزايد من الشركات الجديدة والقائمة إلى ارتفاع نسبة إشغال المساحات المكتبية التي يوفرها المطورون المستقلون (تحديداً كرنسي هاوس، وكرنسي تاور، وليبرتي هاوس) إلى 72 بالمائة مقابل 44 بالمائة في نهاية العام 2010، وبلغ إجمالي المساحة المكتبية المتوافرة من خلال هذه المشاريع حتى نهاية العام الماضي نحو 768.519 ألف قدم مربعة.
وأورد التقرير كذلك أن معدل إشغال المساحة المتاحة لتجارة التجزئة المملوكة من قبل المركز ارتفع بشكل ملحوظ من 72 بالمائة في العام 2010 إلى 95 بالمائة في العام 2011. وبلغ إجمالي هذه المساحة حتى نهاية العام الماضي 233.519 قدم مربعة.
تقوية الشراكات مع العملاء
كشف عبدالله العور عن قيام المركز بإجراء دراسة مسحية لقياس مدى شعور المتعاملين بالرضا عن خدمات المركز، مشيراً إلى أن المركز قد أرسل نموذج استبيان الرأي إلى الشركات في مطلع شهر فبراير الجاري، بيد أنه لم يتسلم بعد نتائج استطلاع الرأي، ولفت إلى أن المركز مهتماً بالتعرف إلى ملاحظات ووجهات نظر الشركات لكي يقوم بإدخال التحسينات والتطويرات المطلوبة على نحو يواكب احتياجاتها وتطلعاتها.
وأفادت نتائج التقرير أن مركز دبي المالي العالمي يعطي أهمية بالغة لتقوية شراكاته القائمة مع عملائه، وهو ملتزم تماماً بدعم خططهم التنموية وبتوفير البيئة التنافسية الملائمة والتي تمكنهم من تحقيق أهدافهم. ويواصل المركز إطلاق مبادرات مختلفة تدعم مكانته كوجهة مثالية للشركات الإقليمية والدولية الراغبة بتأسيس مكاتب لها في المنطقة، وتعزيز جهوده من أجل الحفاظ على دوره المحوري كمساهم أساسي في نمو اقتصاد دولة الإمارات.
خطة لزيادة وعي شركات أميركا الجنوبية
قال عبد الله العور إنه خلال زيارته للبرازيل في العام الجاري قد تبين له أنه من الضروري القيام بتوعية الشركات في أميركا الجنوبية بمزايا وفوائد العمل في مركز دبي المالي، مشيراً إلى أن هناك إقبالاً بالفعل من جانب شركات أميركا الجنوبية على القدوم إلى المركز، ولكن هذا الإقبال لم يصل إلى مستوى إقبال شركات تنتمي إلى دول أخرى في العالم كالصين، ولفت إلى أنه من الضروري وضع خطة لزيادة وعي شركات أميركا الجنوبية وأنه من غير المخطط أن يقوم بزيارة بلدان دول أميركا الجنوبية خلال العام الجاري، وذلك حتى تتوافر القدرة على استقطاب شركات الخدمات المالية من دول أميركا الجنوبية.