بدأ المصرف المركزي حصر وتصنيف قروض المواطنين الاستهلاكية المتعثرة التي صدرت بشأنها أحكام تنفيذية أو المنظورة أمام المحاكم. وذلك بهدف الإسراع بإنشاء صندوق معالجة القروض المستحقة على ذوي الدخل المحدود.

وقال مصدر بالمصرف المركزي لـ «البيان الاقتصادي» أمس إن البدء في عملية حصر وتصنيف قروض المواطنين الاستهلاكية المتعثرة جاء فور تلقي وحدة الإحصاءات المصرفية والنقدية في دائرة الرقابة على البنوك بالمصرف المركزي للبيانات المتعلقة بهذه القروض من كافة البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة التي استجابت للتعميم الذي أصدره معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي يوم السادس والعشرين من شهر ديسمبر المنقضي والذي طلب فيه موافاته بالبيانات المتعلقة بهذه القروض بشكل عاجل في موعد أقصاه أسبوع واحد من تاريخ صدور التعميم.

وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن هذه الخطوة جاءت في إطار سعي المصرف المركزي للإسراع في تنفيذ قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله بإنشاء صندوق برأسمال 10 مليارات درهم لدراسة ومعالجة وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقة على المواطنين من ذوي الدخل المحدود.

وذكر أن المصرف المركزي يعكف حاليا على دراسة القروض الشخصية الممنوحة للمواطنين لتصنيفها إلى فئات وتحديد نسبة التعثر بها متوقعا ألا تكون نسبة التعثر كبيرة.

وتضمنت البيانات التي تلقاها المصرف المركزي من كافة البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة اسم العميل ورقم الحساب ورقم جواز السفر وبطاقة الهوية والرقم الموحد و مبلغ القرض وأجل القرض بالشهور والقسط الشهري ومبلغ أصل القرض ومبلغ الفائدة والرصيد الحالي وتاريخ التوقف عن السداد والمحكمة المختصة وتتعلق هذه البيانات بقروض المواطنين المتعثرة بقيمة مليون درهم وأقل بدون مبلغ الفائدة.

وقدر المصرف المركزي إجمالي القروض الشخصية الممنوحة للمواطنين بنحو48 مليار درهم تشمل قروض سيارات وعقارات سكنية و قروض استهلاكية أخرى بالإضافة إلى القروض التجـــارية للأفراد و الرهونات العقارية والأغراض التجارية الأخرى حيث جاءت هذه التقديرات استنادا للبيانات التي تلقاها المصرف المركزي من البنوك العاملة في الدولة بعد أن طلب منها في شهر مايو الماضي تزويد المصرف المركزي بكافة البيانات المتعلقة بالقروض الشخصية الممنوحة للمواطنين على مدى السنوات الست الماضية اعتبارا من عام 2005 وحتى نهاية عام 2010.

وطلب المصرف المركزي في شهر نوفمبر الماضي معلومات من البنوك عن المواطنين الذين قاموا بإعادة جدولة ديونهم.

وتوقع مصرفيون أن يكون للصندوق الجديد انعكاسات ايجابية على المواطنين المتعثرين والبنوك والحركة الاقتصادية بوجه عام مشيرين الى أن السنوات الأخيرة شهدت تفاقما مقلقا لظاهرة تعثر نسبة من المقترضين الاشخاص عن سداد قروضهم الشخصية سواء الاستهلاكية أو التجارية ونجمت عن هذا التفاقم آثار سلبية على العديد من الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية مما استدعى تحرك الجهات المسؤولة التشريعية والأمنية والمالية والمصرفية بالدولة إلى التحرك لوضع حد لهذه الظاهرة بصورة فعالة.

وقدروا حجم الديون المتعثرة بما يتراوح بين 2 و12% من إجمالي قروض المواطنين لدى مجموعة من البنوك مشيرين الى أن القروض الشخصية ارتفعت بقيمة 2.8 مليار درهم خلال شهر نوفمبر الماضي ووصلت إلى 253.7 مليار درهم بنمو بلغت نسبته 2.7% في 11 شهرا الأولى من عام 2011.

وتوقع المصرفيون انشاء لجنة تسوية كآلية عمل لصندوق المتعثرين عن سداد قروضهم الشخصية من المواطنين ذوي الدخل المحدود وقدروا عدد البلاغات التي حررت ضد مواطنين متعثرين خلال العام الماضي فقط بأكثر من 10 آلاف بلاغ تنوعت ما بين بلاغات بسبب قرض بنكي شخصي او شيكات وبطاقات ائتمانية وغيرها.