دعا الدكتور ناصر السعيدي المدير التنفيذي لمعهد حوكمة إلى ضرورة إيجاد «كوتا» للنساء في مجالس إدارات الشركات في الدولة أسوة بالتجربة الناجحة التي أقرتها النرويج حيث يفرض القانون النرويجي أن يكون للنساء حصة لا تقل عن 30 % في مجالس إدارة المؤسسات الحكومية هناك.
وقال السعيدي إن الدراسات أظهرت أن تنويع التمثيل في مجالس إدارة الشركات من شأنه أن يحسن أداء تلك المجالس سواء على المستوى الإداري أو المالي.
وكشف السعيدي أن نسبة التمثيل النسائي في الشركات المدرجة في سوق دبي المالي لا تتجاوز 1.2 % ( 22 سيدة) من إجمالي مجالس إدارة الشركات المدرجة في سوق دبي المالي. مشيداً بحصة التمثيل للمرأة الإماراتية في الجهات المملوكة للحكومة والجهات المرتبطة بالقطاع الحكومي تصل إلى 23%. مؤكداً على أن صناع القرار في المنطقة يسهمون بشكل كبير في دعم مسيرة المرأة ودعم تقلدها لمناصب قيادية.
وقال السعيدي إن معهدي حوكمة ومدراء قاما مؤخراً بإجراء مسح ميداني بشأن نسب مشاركة المرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي أظهر بأن نسبة مشاركة النساء في مجالس إدارة تلك الشركات لا يتجاوز 1.7% في إجمالي مقاعد مجالس إدارة تلك الشركات، مضيفاً أن تلك النسبة وعلى الرغم من تجاوزها نسب نظيراتها في كل من إيطاليا واليابان إلا أنها لا تزال قليلة.
وتحدث السعيدي عن عدم استفادة الاقتصادات الإقليمية من العدد الكبير المتاح من الكوادر النسائية قائلاً إنه إذا ما ساهمت الكوادر النسائية في القوة العاملة بذات المعدل الموجود في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فسيسهم ذلك في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15 إلى 20% . ويرى الدكتور السعيدي أن التحدي القادم أمام صناع القرار ومجالس الإدارة يكمن في تقدير الدور المتنامي للمرأة وتمكين تمثيلها بالشكل الملائم.
شؤون اقتصادية
كان ذلك على هامش ندوة صحافية عقدت بالأمس في مركز دبي المالي العالمي تحت عنوان (المرأة في مجالس الإدارة) بحثت خلالها مجموعة من المختصين في الشؤون الاقتصادية والحوكمة الإدارية وعدد من النساء القياديات في الدولة أهمية زيادة التمثيل النسائي في مجالس إدارة المؤسسات الخاصة والحكومية والأثر الإيجابي لمشاركة المرأة في النقاش وصنع القرار داخل هذه المجالس.
وتم تنظيم هذه الندوة بالتعاون بين معهد «حوكمة» ومعهد «مدراء» ومؤسسة دبي للمرأة، بهدف التعريف بأهداف مبادرة المرأة في مجالس الإدارة وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المرأة الساعية إلى الوصول إلى مواقع صنع القرار وخاصة مجالس الإدارة في الإمارات وباقي دول المنطقة وتضمنت الندوة مناقشات حول أهمية إشراك المرأة في صنع القرار داخل المؤسسات بالإضافة إلى عرض تجارب عددٍ من النساء القياديات الناجحات.
وفي تعليق لها على أهداف (مبادرة النساء في مجالس الإدارة) قالت شمسة صالح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة إن أهداف هذه المبادرة لا تقتصر على تأهيل المرأة والارتقاء بمهاراتها الإدارية والقيادية اللازمة للوصول إلى مواقع صنع القرار فحسب، بل ترمي أيضاً إلى زيادة الوعي والقبول الاجتماعيين لدورها وقدرتها على القيادة بكفاءة، وتقييم مساهمتها».
دعم المرأة
من جانبها كشفت الدكتورة آمنة خليفة، رئيسة مجلس سيدات أعمال عجمان وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عجمان عن مشروع تنموي اقتصادي لتنمية الجانب الاقتصادي للمرأة في طريقة ليرى النور بعد أن يقره مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عجمان، كما أشادت بدعم الدولة للمرأة الإماراتية، مضيفة بأن العديد من القياديات الناجحات يمثلن قدوة حسنة لاتباعها.
وهناك العديد من قصص نجاح المرأة في الإمارات والمنطقة، الأمر الذي يؤكد على امتلاكها للمهارات القيادية والحدس والطموح والرغبة في النجاح والخبرة في إدارة مؤسسات كبرى في القطاع العام. كما استعرضت الدكتورة آمنة تجربتها الشخصية في عضوية غرفة تجارة وصناعة عجمان، ورؤيتها بخصوص الفرص والتحديات التي تواجه المرأة في المناصب المماثلة في المنطقة.
دعوة للامارتيات
من جانبها قالت نجلاء المطوع عضو مجلس الإدارة في غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة إن مدخرات النساء في الإمارات بلغت 27 مليار دولار، داعية النساء الإماراتيات إلى دخول معترك المشاريع الكبرى وعدم الاكتفاء بالمشاريع البسيطة أو الصغيرة، وأضافت أن المرأة تشكل 30 % من إجمالي المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأضافت أن نظرة الرجل للمرأة لا تزال تقف عائقاً في وجه تطور المرأة في المؤسسات.
وأشادت المطوع بالدعم الذي تقدمه قيادة الإمارات وحكومتها للنساء القياديات في الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وأثنت على الثقافة الشاملة التي رسختها الدولة في هذا الشأن، وتحدثت عن تجربتها الشخصية والتحديات التي تغلبت عليها في مختلف مراحلها الوظيفية، خاصة تلك التي واجهتها وهي عضو في مجلس إدارة في الدولة، كما تطرقت بالحديث أيضاً عن التقدم الكبير الذي تم إحرازه، لاسيما في المؤسسات الحكومية الإماراتية، لخلق ثقافة تشدد على تكافؤ الفرص.
