تشعر حكومات الدول الكبرى بأن خطر تداعيات الأزمة الائتمانية العالمية لا يزال قائما حتى الآن، وتخشى عدم تعافي الاقتصاد العالمي منها، وفشل خطط الإنقاذ في وقف تأثيراتها السلبية أمام المشكلة الأعقد وهي عدم تعبير النظام المالي الحالي عن الاقتصاد الفعلي.
وقد تمثَّلت الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية في العقود الثلاثة الأخيرة، قبل أزمة 2008، برفع القيود عن مصارف الاستثمار بالدرجة الأولى، وفورة الرهون العقارية متدنية الأقساط، والتناقض القائم بين الاستراتيجية التقليدية للسياسيين والتطوّر الهائل الذي طرأ على القطاع المصرفي والمالي، تراجع أسواق الأسهم العالمية، وتحوُّل التضخم إلى انكماش، حسب ما جاء في كتاب من تأليف بول ميسون، المتخصص في المجال الاقتصادي بعنوان "انهيار الاقتصاد العالمي نهاية عصر الجشع" ونشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، وقال ميسون ان هناك ضرورة لإعادة الاعتبار لتدخل الدول في اقتصادات بلادها، وعدم ترك أسواقها مفتوحة على مضاربات جشعة تحول الاقتصاد إلى ساحة مضاربات دون ضوابط.
وحذر خبراء اقتصاديون كبار، مثل خبير الاقتصاد الأميركي بيتر شيف، من أن التداعيات الحقيقية للأزمة لم تأت بعد، والانهيارات الكبرى في اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصادات الأوروبية قادمة لا محالة، بسقف عام 2014 كأبعد تقدير، إذ يؤكد شيف أن برامج الإنعاش التي طرحها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي طيلة سنوات الأزمة، كان لها أثر فعال في كسب المزيد، لكنه كسب مزيدا من الوقت الضائع الذي لم يعد ينفع مع مريض يعاني سكرات الموت ولا ينفع معه علاج.
كما قال الخبير الاقتصادي الأميركي نورييل روبيني إن منطقة اليورو بزعامة ألمانيا وفرنسا، تسير قُدماً نحو نهايتها المحتمة مع نهاية عام 2014، بسبب اقتفائها أثر الولايات المتحدة وبرامج إنقاذها الفاشلة.
وأشار خبراء آخرون إلى أن تحكم أميركا في النقد الدولي، وهيمنتها مع الدول الغربية على "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي"، هما سببان رئيسيان من أسباب الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية العالمية.
غير أن ما يثير الانتباه أن حكومة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما تنبهت إلى أبعاد ومخاطر الأزمة الاقتصادية والمالية على مستقبل الدور الأميركي في العالم، ووسعت مفهوم التهديدات لأمنها القومي ليشمل الوضع الاقتصادي إلى جانب الحفاظ على قوتها العسكرية وما يسمى بـ"مكافحة الإرهاب".
