انتقلت عدوى احتجاجات التقشف التي اندلعت خلال الأشهر الماضية في عواصم اليونان وإسبانيا والبرتغال، إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث تظاهر عشرات الآلاف من أنصار جبهة اليسار المناهضة للرأسمالية، والمدعومة من الشيوعيين في باريس، احتجاجاً على إجراءات التقشف، وللمطالبة بوضع حد لنمط الحكومة «الملكي».

وهتف المتظاهرون «المقاومة، المقاومة»، وتجمعوا في ساحة قصر الباستيل في «مسيرة المواطن»، والتي تستهدف الضغط على الرئيس فرانسوا أولاند، الاشتراكي، لكي يتنبى نهجاً أكثر يسارية.

وقال جان لوك ميلانشون، زعيم جبهة اليسار، للحشد الذي تجمع عشية الذكرى السنوية الأولى لانتخاب أولاند، إن فرض التقشف على شعب أوروبا، على الرغم من أن الحكومات تدرك أن الدين لن يتم سداده يعتبر أمراً عديم الفائدة وقاسياً وسادياً.

وزعم حزب اليسار الذي يتزعمه ميلانشون، والذي يقود الجبهة اليسارية، وأيضاً الحزب الشيوعي، أن 180 ألف شخص شاركوا في الاحتجاح، بينما قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 30 ألف شخص.

واتهم ميلانشون، الذي استقال من الحزب الاشتراكي عام 2008، أولاند، في مقابلة نشرتها صحيفة «لو باريزيان»، بأنه أحد أسباب الأزمة، مثل ميركل وغيرها من الزعماء الأوروبيين الذين اختاروا التقشف.

وكان ميشيل بارنييه مفوض السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي، نصح حكومة فرنسا إلى المضي قدماً في إصلاحات مزمعة، رغم قيام المفوضية بتمديد المهلة المقررة للالتزام بالمستوى المستهدف لعجز الميزانية عامين.

وفي ذات السياق، قال أولي رين مفوض الشؤون النقدية الأوروبي، إن فرنسا بحاجة ماسة إلى تحقيق النمو، وتوفير فرص العمل، مضيفاً أن إسبانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا - وهم من أكبر خمسة اقتصادات في منطقة اليورو - ستظل في ركود هذا العام.

وقال بارنييه إن على فرنسا - التي جددت التزامها بخفض العجز إلى أقل من 3 % في 2014، أي بعد عام من الموعد الأصلي - أن تواصل إصلاحات أنظمة التقاعد والعمل، من أجل تعزيز قدرتها التنافسية، واجتياز أزمة البطالة.

 وأوضح: إنها لحظة الحقيقة بالنسبة للحكومة التي ينبغي أن تتحلى بالشجاعة السياسية، لتنفيذ تلك الإصلاحات التي قد لا تكون محل قبول في بعض الأحيان، وتتطلب بذل الجهد. ومنح وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، فرنسا، مهلة حتى العام الحالي لخفض عجز ميزانيتها إلى أقل من 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، وحددوا 2014 موعداً نهائياً لإسبانيا.

لكن في حين تتوقع فرنسا نمو اقتصادها 0.1 % هذا العام، فإن المفوضية الأوروبية تتوقع انكماشاً بالنسبة ذاتها.