برغم الإدراك والتسليم بأن هناك من يرتكب الاحتيال لكن السؤال الأهم والصعب هو: لماذا يرتكبون الاحتيال ؟

فلابد من الفهم الكامل للحوافز التي تدفع الأشخاص لارتكاب الاحتيال من أجل المساعدة في الجهود المبذولة في إنشاء وتطوير برامج حماية فعّالة بالمؤسسات ومن هنا قام د. دونالد كريسي المتخصص في بحوث الاحتيال بإنشاء ما يطلق علية مثلث الاحتيال وزواياه الثلاثة هي " الحافز . الفرص . التبرير " وسنتكلم هنا عن الحافز وهو السبب الذي يدفع الشخص إلى ارتكاب الاحتيال.

الحوافز عديدة ومتنوعة منها ماهو شخصي ومن أهمها وأخطرها الجشع أو الطمع حتى من أشخاص لديهم من الثروات ما يغنيهم مدى الحياة. ويتضمن أيضاً العيش فى مستوى أو نمط أعلى من دخل الشخص. وأيضاً الحاجة الطارئة والعاجلة لبعض المال، والديون المتراكمة، وإدمان المخدرات وشرب الخمر، وإدمان المقامرة، والضغوط العائلية. كذلك عدم الاستقرار النفسي ..، برغم أن هذا العامل يعتبر أقل العوامل مساهمة فى ارتكاب الاحتيال.

ومنها ما هو متعلق بالعمل مثل الانتقام حين يشعر الموظف بالغضب والعدائية تجاه الشركة التي يعمل بها ربما بسبب فهم خاطئ لبعض الأمور أو لظلم وقع عليه أو لأسباب أخرى تدفعه للانتقام، ويتضمن أيضاً الرغبة فى التدمير أو الإضرار بنظام المؤسسة الآلي لمجرد محاولة إثبات أنه أذكى من الآخرين ولا يستطيع أحد منعه أو إيقاف مهاراته أو أنه مُستأجر من آخرين لتدمير النظام أو الحصول على معلومات سرية لحسابهم مقابل المال، كذلك الضغوط من أجل تحقيق الأهداف المطلوبة ومن ثم اللجوء للاحتيال لتحسين النتائج وبالأخص المالية منها مثل التلاعب بالبيانات المالية، ومنها محاولة إثبات أنه جدير بوظيفة أعلى من وظيفته الحالية.

لذلك على أصحاب الأعمال والمسؤولين عن إدارة المؤسسات أن يتفهموا كل هذه الحوافز وأن يأخذوها بعين الاعتبار عند إنشاء برامج الحماية المطلوبة عن طريق معالجتها ليس فقط عن طريق العقاب ولكن بأساليب علمية متطورة مثل إنشاء وتطبيق سياسات تضمن إعطاء كل الموظفين حقوقهم كاملة وتتبنى تطوير الموظفين الأكفاء وكذلك إنشاء وتطبيق ميثاق أخلاق يوقع عليه جميع الموظفين يلزمهم بالأخلاق المهنية للمؤسسة ومنها أن يعطى المدير مساحة من وقته لموظفيه لإشعارهم بصداقته الشخصية لهم ومن خلالها يمكنه مساعدة من وقع منهم في الإدمان أو المقامرة أو غيرها والاطّلاع على مشاكلهم الشخصية التى ربما تدفعهم للاحتيال ومساعدتهم على تجاوزها ولكن تبقى حوافز يصعب اكتشافها أو التخلص منه أو حتى معالجتها مثل الجشع وغياب الوازع الديني.