"إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الدعامة الأساسية لتأمين القوة الذاتية لدول المنطقة بما يمكنها من القيام بدورها في خدمة الأمة العربية والإسلامية، والإسهام في صون أمـن وسلام العالم أجمع".
هكذا كانت رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حول مجلس التعاون الخليجي الذي تمكّن على مدى 3 عقود من الزمن من قطع أشواط كبيرة في عملية الوحدة والتكامل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والفكري.
وتكللت الجهود الخليجية الدؤوبة خلال السنوات الماضية بتحقيق نتائج على مستوى المسيرة التنموية المستدامة.
والتي جعلت من الخليج العربي كيانا اقتصاديا متينا ومركزا حضاريا رائدا وقوة إقليمية لا يُستهان بها.
ولعلّ الاتحاد الجمركي أحد أبرز المبادرات التي ساهمت في تجسيد الأهداف الأساسية لتأسيس الاتحاد الخليجي وفي مقدمتها تحرير التجارة البينية التي شهدت نمواً سنوياً مطّرداً بمعدل 20% خلال الأعوام المنصرمة.
وكان للاتحاد الجمركي والاتفاقيات الاقتصادية المشتركة دوراً حيوياً في تنشيط حركة الترانزيت وفتح آفاق الأعمال والاستثمار أمام المواطن الخليجي الذي بات قادراً على التنقل والعمل والاستثمار في أي دولة خليجية دون أي قيود أو شروط.
ورغم التطورات المتلاحقة التي كان لها انعكاسات إيجابية على الاقتصادات الخليجية، إلاّ أنّ قطاع النقل لم يتمكن من مواكبة النهضة الحضارية المتسارعة في الخليج، إذ كان ولا يزال تحقيق التكامل في قطاع النقل والمواصلات قضية جوهرية في إطار الخطط الرامية إلى زيادة التبادل التجاري وتحقيق الترابط الاجتماعي والسياحي وإيجاد بيئة مناسبة للوصول إلى نمو مستدام.
ونجد بأنّ دول التعاون خطت خطوات متقدمة على مستوى النقل الجوي والبحري، إذ تمكنت من تأسيس حضور قوي في الملاحة الجوية والبحرية عبر تأسيس أحدث المطارات والموانئ الرئيسية المفتوحة أمام الملاحة العالمية. ولكن تبقى البنية الأساسية للنقل والمواصلات البرية تمثل تحدياً يقف في وجه التكامل والترابط الخليجي، .
وهو ما التفتت إليه الحكومات الخليجية مؤخراً متخذةً قراراً تاريخياً بإنشاء "القطار الخليجي" الذي يمثل نقلة جذرية في العمل الخليجي المشترك. ويمتد المشروع 2117 كيلومتراً بين الكويت وسلطنة عُمان مروراً بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات، .
وهو خطوة نوعية، على طريق تعميق الأمن الخليجي والتكامل الاقتصادي والتجاري والاستراتيجي. ومع استكماله في 2017، ستنتقل دول الخليج إلى مرحلة جديدة من الترابط التجاري واللوجستي.
