بدأ العام الجديد بإعلان استراتيجي يمثل استكمالاً للتطلعات الطموحة لإمارة دبي في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة على المدى الطويل. حيث أعلنت حكومة دبي عن إطلاق مبادرة حيوية لإرساء أسس قوية، من شأنها تحويل إمارة دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم. ولعلّ أبرز ما يميز هذه المبادرة الاستراتيجية، كونها تحمل البصمات القيادية والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قام شخصياً بإطلاقها، لتكون بذلك إحدى الدعائم الرئيسة لاستراتيجية التنمية الوطنية، وخطط النمو الشاملة على الأمد البعيد.

ومما لا شك فيه، أنّ مبادرة «الاقتصاد الإسلامي» تمثل نقلة طموحة، تجسد الآفاق المستقبلية والديناميكية العالية، والتطور المستمر الذي يشهده مجتمع دبي. كما تعكس أيضاً المنهجية الاستباقية التي تنتهجها القيادة الرشيدة في الإمارة للتعامل بفعالية مع التحديات الناشئة والفرص الواعدة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، لتصب بذلك في خدمة برنامج التنويع الاقتصادي المعتمد على نطاق واسع خلال السنوات القليلة الماضية. ومن هنا، لا يمكننا سوى النظر إلى المبادرة الجديدة باعتبارها خطوة عملية وسبّاقة، من شأنها المساهمة بفعالية في خلق مجموعة من المعايير الواضحة، لما بات يمثل اليوم حركة عالمية رئيسة.

وبالنظر إلى الاقتصاد الإسلامي، نجد أنه أصبح قوة لا يستهان بها على النطاق العالمي، في ظل تحقيقه ناتجاً إجمالياً بقيمة 2,3 تريليون دولار أميركي. ففي عام 2008، وصلت قيمة إجمالي الأصول المُدارة وفق أحكام الشريعة الإسلامية في العالم إلى 500 مليار دولار، بالتزامن مع التقديرات التي تفيد بتحقيق نمو سنوي بمعدل يتجاوز 10 %. وفي ظل وجود أكثر من 1,6 مليار مسلم حول العالم، لا بدّ من أن يحظى مفهوم «الاقتصاد الإسلامي» بأهمية استراتيجية كبيرة، وهو ما يجعل دبي تسير بخطى ثابتة نحو بناء حضور قوي، ومكانة طليعية كعاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.

وتكمن أهمية مبادرة «الاقتصاد الإسلامي» في كونها مشروعاً ضخماً، يتطلب استثمارات هائلة في الوقت والجهد والمال على السواء، إذ ستمثل مسيرة متواصلة من الابتكار والإبداع والتعلم، لا سيّما في ما يتعلق بالتعامل بفعالية مع التحديات القائمة والناشئة في سبيل إنجاح النظام الاقتصادي الإسلامي. وبالمقابل، هناك حاجة ملحّة إلى تبني منهجية واضحة لضمان تحقيق التكامل والتوافق بين الممارسات الاقتصادية الإسلامية، والمعايير الراهنة المتبعة ضمن مجتمع الأعمال والاستثمار، لا سيّما أنّ تطبيق مبادرة «الاقتصاد الإسلامي» سيكون جنباً إلى جنب مع النشاطات الاقتصادية القائمة في دبي.

اختصاصية في مجال التخطيط والاستراتيجيّات