«ركود وملايين العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة ومخاوف من تأثير تتابعي للأزمة المالية العالمية»، هكذا يرسم خبراء الاقتصاد سيناريوهات مخيفة عندما تبدأ الولايات المتحدة خلال ثلاثة أسابيع تطبيق أكبر زيادة في الضرائب وأكبر تقليص في موازنتها منذ الحرب العالمية الثانية.

ويتوقف كل هذا على ما إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما سيتوصل في الوقت المناسب مع معارضيه من الجمهوريين لاتفاق بشأن كيفية تجاوز "حافة الهاوية المالية" والتي تعني أكبر قدر من التقشف في فترة قصيرة للغاية والتي حذر منها رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي بن برنانكي مطلع العام الجاري، حيث قال إن هناك الكثير من الإجراءات التقشفية والضرائب التي ستتزامن بشكل أو بآخر، في الأول من يناير 2013.

وأراد بن برنانكي بذلك أن يوضح أن الاقتصاد الأميركي يمكن أن يسقط في الهاوية بوتيرة متسارعة إذا لم يتوصل رجال السياسة لاتفاق في الوقت المناسب تتخذ بموجبه إجراءات تحول دون ذلك. إن الزيادات الضريبية المنتظرة والنفقات الاجتماعية وكذلك برامج دعم العاطلين عن العمل والفقراء التي ستنتهي بانتهاء العام الجاري ضخمة بشكل يهدد بخنق الاستهلاك.

وحيث إن 70% من إجمالي الناتج المحلي الأميركي يتوقف على إنفاق المستهلكين، فإن هذه الإجراءات من شأنها أن تسارع في تثبيط النمو الاقتصادي، الضعيف أصلا وهو ما يمكن أن يجرف البلاد إلى كساد اقتصادي. ويخشى مكتب الموازنة التابع للكونجرس الأميركي من تراجع النمو الاقتصادي بواقع 0.5% بداية الأمر.

كما أن إجراءات التقليص القانونية التي اعتمدتها الولايات المتحدة بدءا من عام 2013 بشكل شامل على مستوى جميع الطبقات والقطاعات ستسلب الاقتصاد الكثير من عوامل قوته وعلى رأسها الطلب على المنتجات وهو ما يهدد 3.4 ملايين وظيفة إجمالا.

ولسائل أن يسأل: هل سيكون لذلك عواقب على المستوى العالمي؟

والإجابة هي: الولايات المتحدة هي صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، وبذلك فهي تحدد إيقاع الاقتصاد العالمي وهو ما دعا صندوق النقد الدولي لحث رجال السياسة في الولايات المتحدة منذ عدة أشهر على تجنب "حافة الهاوية المالية".

وجددت المدير العام لصندوق كريستين لاجارد تحذيرها في مقابلة تلفزيونية مطلع الأسبوع الجاري، حيث قالت: "إذا تراجع النمو الاقتصادي الأميركي فسيكون لذلك تأثير مثل تأثير الدومينو المتساقط بشكل تتابعي تأثرا بسقوط أول حجر دومينو". ورأت لاجارد أن أكثر الدول التي ستعاني من هذا التأثير هي الجارتان كندا والمكسيك ثم أوروبا واليابان ثم بقية المناطق الاقتصادية في العالم.