تجتاح العديد من دول العالم هذه الأيام حمى جمع وتخزين أكبر كميات ممكنة من القمح.
وتعمل الحكومات في مختلف أنحاء العالم على زيادة المخزون الاستراتيجي من القمح لمواجهة أزمة الغذاء العالمية وتغطية الاستهلاك لمدة عام كامل بدلاً من المعمول به حالياً وهو 6 أشهر.
ومن جانبهم يحاول المصدرون تسريع وتيرة تصدير شحنات القمح بسبب احتمال فرض حد أقصى على الصادرات في المستقبل وكذلك بسبب ارتفاع الأسعار في الخارج.
وتشير أحدث الأرقام إلى أن بريطانيا تتجه لتصبح مستورداً صافياً للقمح في موسم 2012-2013 للمرة الأولى في أكثر من عشر سنوات بعد محصول ضعيف هذا الصيف، إذ أظهرت بيانات الجمارك البريطانية أن الواردات فاقت الصادرات بكثير في أغسطس. وبلغت صادرات القمح في أغسطس 26804 أطنان والواردات 185150 طناً.
وفي وقت سابق قالت وزارة الزراعة البريطانية في أحدث تقديراتها: إن محصول القمح البريطاني تراجع هذا الموسم إلى أدنى مستوياته في 23 عاماً بسبب ارتفاع مستويات الأمراض وعوامل جوية غير مواتية.
وفي مصر قال نعماني نعماني نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية: إن مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم تدرس إضافة المجر لقائمة الدول التي تستورد منها الحبوب.
وأضاف نعماني أن جزءاً من الخطة المستقبلية هو إيجاد مصادر أخرى للقمح مثل رومانيا، وأن الهيئة تدرس إضافة المجر للدول الموردة من منطقة البحر الأسود.
وفي المغرب اشترى المكتب المهني للحبوب والقطاني 185 ألف طن من القمح اللين لإنتاج الدقيق المدعم بأسعار بين 2600 درهم (300 دولار) و2928 درهماً للطن، .
فيما قد يكون آخر كميات يشتريها من المحصول المحلي قبل اللجوء إلى الاستيراد. وكان المكتب طرح المناقصة الشهر الماضي بعد أيام قليلة من قرار السلطات إلغاء رسوم استيراد القمح اللين.
وتوقعت السلطات السعودية أن تصل واردات القمح إلى نحو 3 ملايين طن سنوياً بعد عام 2016. وانتجت السعودية نحو 1.2 مليون طن من القمح محلياً في 2010، لكنها تتوقع وقف الإنتاج المحلي بحلول 2016 واستيراد حاجاتها كافة من القمح.
واستوردت السعودية 1.98 مليون طن من القمح في 2010. وقال وزير الزراعة الجزائري رشيد بن عيسى: إن محصول الحبوب الجزائري بلغ 5.1 ملايين طن في 2012 بزيادة 21 بالمئة عن العام السابق لكن أقل من توقعات الحكومة.
وكان محصول الحبوب الجزائري بلغ 4.2 ملايين طن العام الماضي مما رفع الواردات إلى 7.42 ملايين طن وهو أكبر حجم منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في 1962.
يأتي ذلك فيما قال محللون: إن تجار الحبوب الأوكرانيين يعجلون بشحن القمح الأوكراني للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية، ولأنهم يخشون فرض قيود على التصدير قريباً.
وقالت برو اجرو للاستشارات: إن أوكرانيا التي انخفض محصولها من القمح بمقدار الثلث هذا العام بسبب الطقس السيئ صدرت أكثر من ثلاثة ملايين طن من القمح هذا الموسم حتى الآن وجمع التجار 540 ألف طن أخرى للشحن الفوري. وتصدر أوكرانيا أكثر من 60 بالمئة من محصولها إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأكبر زبائنها السعودية ومصر.
