أصبح للمقعد المريح المزين بنقوش فرعونية، الذي يعرضه وليد، استخدام آخر منذ أن تراجع النشاط في منتجع "العين السخنة" الواقع على خليج السويس، فقد تمدد وليد نفسه على المقعد الوثير، الذي يشبه الحاشية، وغفا بعدما انقضت خمس ساعات ثقيلة في هذا الطقس شديد الحرارة دون أن يدخل زبون واحد إلى متجره. مر 17 شهرا على اندلاع انتفاضة شعبية أطاحت بحسني مبارك، وأدخلت قطاع السياحة المصري في أزمة.
ويخشى كثير من العاملين في قطاع السياحة ألا ينتعش القطاع لو حظر الرئيس محمد مرسي لباس البحر والخمور، وهي من العناصر الأساسية لسياحة الشواطئ بالنسبة لكثير من الأجانب.
وقال وليد، الذي طلب أن يعرف باسمه الأول فقط: "انكمشت أعمالي بنسبة 70 % على الأقل في العام الماضي".
وأضاف "مصر تعيش على السياحة. أعتقد أن مرسي يريد أسلمة السياحة على المدى البعيد، لكنه لن يفعل شيئا في السنوات القليلة القادمة، لأن الناس تريد أن تكسب قوتها".
ولا يذكر "مشروع النهضة"، برنامج حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والذي يقع في 81 صفحة، سياحة الشواطئ، التي تأتي بالنصيب الأكبر من الإيرادات في قطاع السياحة، وقال مسؤولون من الجماعة إن لديهم أولويات أخرى الآن.
لكن إشارة واحدة على عدم الرضى تظهر في مشروع النهضة، من تشجيع البدائل مثل السياحة الثقافية والبيئية والسياحة العلاجية وسياحة الصحراء.
ورفض مرسي الإدلاء برد واضح عندما ضغط عليه في حديث مع قناة المحور التلفزيونية لتحديد موقفه من لباس البحر العاري والمشروبات الكحولية.
وقال انه يتعين التشاور مع خبراء في السياحة بشأن جميع مشروعات القوانين، ووصف الأمر بأنه هامشي جدا وسطحي جدا، ويؤثر على عدد محدود جدا من الأماكن.
لكن نفي مرسي وحلفائه من جماعة الإخوان المسلمين لم ينجح في تهدئة مخاوف واسعة النطاق بين المصريين الأكثر تحررا، من هجوم منظم على الحريات المدنية والشخصية باسم الدين.
وقال وزير السياحة منير فخري عبد النور للصحافيين إنه يتوقع أن تكون البلاد قد استقبلت أكثر من 12 مليون سائح بحلول نهاية 2012، بزيادة 23 % عن العام السابق. وأضاف وزير السياحة أنه لا يمكن لأي قوة سياسية او حزب سياسي أو اي حكومة تعمل في إطار ديمقراطي، وتتحمل المسؤولية امام الرأي العام، أن تطبق سياسات تضر السياحة في مصر.
ويقول مسؤولون بقطاع السياحة إن الخطر الأكبر على القطاع ليس خطر حمل الإسلاميين عليه، بل الاضطرابات السياسية التي لا يبدو أنها تنحسر.
ويبدو أن خبراء السياحة واثقون من أن مرسي سيتجنب زيادة المشكلات التي تواجهه.
وقال الاقتصادي سمير مكاري إن السياحة تمثل 11 % من الناتج المحلي الإجمالي وربع الإيرادات بالعملة الأجنبية.
ورغم ان الاحتجاجات تركزت على المدن الكبرى في شمال مصر، ولم تمس أيا من شواطئ منتجعات البحر الأحمر المؤمنة والمعزولة بدرجة كبيرة، ألغى السياح حجوزاتهم على أي حال. وبعد انخفاض أعداد السياح القادمين لمصر بحدة في 2011 أظهرت بيانات رسمية أن الأعداد ظلت منخفضة في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام بنسبة 26 % عن مستواها في 2010 لتبلغ 4.4 ملايين سائح. ونزلت إيرادات السياحة 24 % عن 2010 إلى 3.6 مليارات دولار.
سياحة
يقول العاملون في قطاع السياحة إن سياحة الشواطئ تمثل نحو 80 % من السياحة في مصر، وهو قطاع أصبح حيويا في عهد مبارك، بعد إنشاء مجموعة من القرى السياحية والمنتجعات على امتداد ساحل البحر الأحمر في سيناء. فبعد أن كانت مصدر جذب لمحبي الحضارات القديمة والقادرين على دفع تكلفة رحلات في سفن نيلية فاخرة، اصبحت مصر منافسا حقيقيا لإسبانيا وتركيا بشواطئها المشمسة، التي تجتذب ملايين السياح الأوروبيين بتكاليف منخفضة. وتعمل نسبة ما بين 12-15% من قوة العمل في مصر على تلبية احتياجات الزوار الأجانب،
