تصلح نفس الكلمات التي تغنى بها فرانك سيناترا عن الحب والزواج وصفاً لاقتران الوظائف بالنمو، حيث لا يمكنك الحصول على واحد دون الآخر. ويتوقع آخر تقرير حول آفاق الاقتصاد العالمي أن يبلغ النمو العالمي 3.5% هذا العام. أما ما يهم رجل الشارع فهو كيف سيُترجم هذا الرقم إلى وظائف وأجور.
ومن المؤسف أن الأخبار المتعلقة بالوظائف لا تزال أخباراً محبِطة. فبعد مرور خمس سنوات على بداية الركود الكبير يُرجح أن يزداد عدد العاطلين عن العمل بواقع 16 مليون نسمة مقارنة بعددهم في عام 2007. وتدخل في هذا التقدير البلدان التي ترتفع معدلات البطالة فيها؛ أما إذا أضيفت بعض البلدان التي تَصدُر عنها تنبؤات من منظمة العمل الدولية، فسوف تصبح الزيادة المسجلة أكبر.
وتتركز معظم هذه الزيادة في ما يسمى الاقتصادات المتقدمة وهو الاسم الذي يطلقه الصندوق على البلدان ذات الدخل المرتفع لكل فرد. والسؤال هو: لماذا لم يتحسن المشهد بالنسبة للوظائف؟ أما الجواب فهو بسيط: لأن مشهد النمو ذاته ليس على أفضل ما يرام. وهنالك ارتباط كبير بين تغير معدلات البطالة في الاقتصادات المتقدمة من عام 2011 إلى 2012 والتنبؤات الخاصة بالنمو في العام الحالي.
فمن المتوقع ارتفاع البطالة هذا العام في بلدان مثل قبرص واليونان وإيطاليا وهولندا، وهي البلدان التي يُتوقع لها انخفاض إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة المقبلة. ومن المتوقع أيضا أن تنخفض معدلات البطالة في آيسلندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة، وهي البلدان التي يُتوقع لها ارتفاع إجمالي الناتج المحلي في هذا العام.
ورغم أن الانخفاضات المتوقعة تستحق الاشادة، فلاتزال معدلات البطالة مرتفعة في معظم الاقتصادات المتقدمة هذا العام. فمن المتوقع أن يبلغ معدل البطالة المتوسط في هذه الاقتصادات 7.75%، مع تسجيل معدلات تساوي هذا المعدل أو تتجاوزه في العديد من الاقتصادات كثيفة السكان، مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة.
وهناك حاجة ماسة لتخفيض معدلات البطالة المرتفعة سابقة الذكر. وأشار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن رفع معدلات النمو على نحو دائم في الاقتصادات المتقدمة، وخاصة في أوروبا، هو الأولوية القصوى حالياً، وإن كان الأصعب في تحقيقه. وعلى وجه التحديد، يجب تعزيز السياسات الاقتصادية من أجل مساندة التعافي الضعيف واحتواء المخاطر العديدة التي تهدد بتدهور الأوضاع على نحو غير متوقع. وسوف يتطلب ذلك على المدى القصير تكثيف الجهود لمعالجة أزمة منطقة اليورو واتباع منهج معتدل في التقشف المالي؛ لمواجهة تراجع النشاط الاقتصادي ومواصلة السياسات النقدية التوسعية وإمداد القطاع المالي بقدر وافر من السيولة.
